Higher Education and Digital Media: Towards the Integration of Tools and Goals

Date: 
April 6, 2020

تكثر التحليلات والمقاربات الاجتماعية والثقافية لما يُسمى بجيل “Z” وهو جيل المواليد بين سنة 1996 وسنة 2010، أي الجيل الذي فتح عينيه على الإنترنت ووسائط التواصل الإلكتروني. وعلى الرغم من أن هذا التوصيف، والتوصيفات المشابهة لأجيال أُخرى، مبني على رؤى غربية للمجتمع وللأحداث التاريخية، فإن هذا الجيل بالتحديد تجمعه صفة عابرة  للمجتمعات وللثقافات، ألا وهي “الانغماس الرقمي”. يُنظر إلى هذا الجيل على أنه يمتلك مفاتيح المستقبل، نتيجة كون التكنولوجيا آخذة في تشكيل مختلف مكونات الحياة حول الأدوات الرقمية التي يبرع فيها أبناء الجيل المذكور، والذي تتضاءل لديه الحدود الفاصلة بين الحياة الشخصية والحياة المهنية، نظراً إلى التداخل الكبير الذي تفرضه وسائل التواصل الاجتماعي. نتيجة ذلك، فإن الاضطلاع بأي عمل ينطوي على التعامل مع هذا الجيل والجيل الذي يليه “المسمى جيل ألفا”/ لا يمكن أن يستقيم معه ترف العزوف عن، أو الخوف من التكنولوجيا الرقمية.

من نافلة القول أن التعليم يأتي بين أهم النشاطات التي تستدعي المتابعة والسعي الدائم للتطوير، كونه الأداة الأهم في تشكيل الواقع بأوجهه المتعددة. وبالترافق مع القفزات التقنية المتلاحقة، فقد عايش التعليم خلال العقدين الأخيرين تغييرات جذرية على أصعدة آلياته وأهدافه وجمهوره، تمثلت بازدياد دور تكنولوجيا المعلومات والواقع الافتراضي في تناقل المواد التعليمية وعرضها، وفي مزيد من التركيز على تعزيز مهارات التعامل مع مصادر المعلومات من أجل استخدامها في إنتاج معارف جديدة، وفي جعل التعليم عابراً بشكل متزايد للفئات العمرية المعتادة، عن طريق موضعة إمكانات التعلّم بشكل مرن داخل الحياة اليومية. كمثال على ذلك، وبحسب مقالة حديثة نشرتها نيويورك تايمز، فإن المرونة المبتغاة دفعت بعض الجامعات إلى البدء بإتاحة نموذج الاشتراك الشهري لدفع الأقساط، مع إعطاء الفرص للراغبين بتعلّم مساقات منتقاة بدل الالتحاق ببرامج ثابتة، كما أن هناك توجهات لاستبدال كشف العلامات التقليدي بسجل تفاعلي يوثق المهارات والتجارب النظرية والعملية، ويرافق الشخص مدى الحياة.

وقد استوجبت الثورة المعلوماتية والرقمية القيام بتغييرات أفقية وعمودية في الجامعات، على مستوى طبيعة البنى التعليمية التخصصية، وعلى مستوى الإدارة والتنظيم، إذ ازدادت أهمية التخصصات البينية، وأصبح الاستثمار في المعرفة يمثل مدخلاً مادياً أساسياً إلى مؤسسات التعليم العالي، والتي كان هانس ويساما، الخبير في الإدارة والريادة الأكاديمية، قد قام بتوصيفها بأنها “جامعات الجيل الثالث”، وذلك في كتابه ذائع الصيت “Towards the Third Generation University”، الذي نُشر قبل ما يقارب عقد من الزمان. يأتي هذا التوصيف من طرف الكاتب للتدليل على التطور التاريخي لهوية ودور الجامعات، التي انبثق جيلها الأول من مدارس كنسية في العصور الوسطى من أجل “الدفاع عن الحقيقة”، وما لبث أن ارتقى دورها خلال عصر التنوير الذي شهدته أوروبا من نقل المعرفة إلى اكتشاف معارف جديدة، وصولاً إلى جامعات الجيل الثاني التي أدخلت البحث العلمي كعنصر إضافي للتدريس، وتشكلت من كليات تخصصية يقوم عليها أكاديميون متمرسون. ويعتبر الكاتب أن معظم الجامعات في العالم ما زالت قريبة من هذا النموذج، فيما تمكنت الجامعات المتقدمة من القيام بتغييرات بنيوية وهيكلية وتمويلية، جعلت منها حاضنات للإنتاج المعرفي والاستثمار التقني بالتعاون مع القطاعات الصناعية والإنتاجية، لتفتح الباب لجيل جديد من الجامعات، لا تزال الجامعات العربية بشكل عام بعيدة عنه.

وخلال العقد الأخير برز نموذج الوصول المفتوح “Open-Access Model” كأحد تجليات الثورة الرقمية التي تركت أثرها في منظومة التعليم والبحث العلمي. وقد كان من نتائج ذلك إتاحة الوصول إلى المصادر العلمية من أماكن متعددة حول العالم، وهو ما يكتسب أهمية خاصة للباحثين والمؤسسات التعليمية التي تعاني محدودية المصادر، ويدعم بالتالي العملية التعليمية والبحثية. كما أن هذا يساهم في إتاحة المعرفة والمستجدات العلمية للجمهور العادي ومؤسسات المجتمع المدني، وبالتالي يوفر إمكان تفاعل الجمهور مع تلك المستجدات والتأثير في مردودها المجتمعي والصحي والبيئي، وغير ذلك. وهو أيضاً يساهم في تنشيط وتسريع دورة الإنتاج المعرفي والابتكار التقني، من خلال إتاحة النتائج البحثية أولاً بأول للباحثين حول العالم. ولهذا الغرض فقد شاع استخدام المستودعات المؤسسية متاحة الوصول “open-access institutional repositories”، وهي  منصات رقمية، قد تكون حكومية، أو قد تتبع لجامعات أو مؤسسات أو تجمعات بحثية، وتهدف إلى أرشفة وإتاحة الإنتاج والموارد العلمية والبحثية والفنية وما شابه بشكل مفتوح جزئياً أو كلياً. وبحسب ما يورده موقع يُعنى برصد هذه المستودعات  “Open DOAR” ، فإن عدد المستودعات الرقمية  في العالم يتجاوز حالياً خمسة آلاف مستودع، تنتشر في مختلف دول العالم، ويوجد عدد منها قيد التطوير في الجامعات الفلسطينية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه وفي خضم جائحة “كوفيد-19” التي يعاني جرّاءها العالم حالياً، والتي تم اللجوء فيها على نطاق واسع إلى التعليم عن بعد، برزت الحاجة إلى مثل هذه المستودعات في إتاحة المواد والرزم التعليمية للمستخدمين، من معلمين وطلبة. وعلى سبيل المثال، فقد سارعت الصين، الدولة التي تأثرت أولاً بالفيروس، إلى تنظيم دورات تدريبية على استخدام الوسائط الإلكترونية في التعليم، بالتزامن مع العمل على إطلاق مستودع سحابي وطني عبر الإنترنت من أجل توفير المواد التعليمية والدورات اللازمة للطلبة ضمن نطاق التعلّم الإلكتروني. وفي السياق الفلسطيني، فإن هناك حاجة ملحة إلى مستودعات مؤسسية حكومية تدعم التعلّم الإلكتروني على مستويي التعليم المدرسي والتعليم العالي والبحث.

يُستعمل تعبير التعلّم الإلكتروني “e-learning” للتدليل على استخدام الوسائط الرقمية المتعددة من أجل إيصال المعلومات والمواد التعليمية وعرضها. ومن اللافت أن مفردة “التعلّم” تأتي للتدليل على الدور التفاعلي النشط الذي يؤديه المتعلّم. ويشتمل التعلّم الإلكتروني على العديد من الأنماط والاستراتيجيات التي يمكن جمعها تحت مظلات ثلاث: استخدام التكنولوجيا الرقمية كداعم للعملية التعليمية التقليدية؛ إجراء العملية التعليمية جزئياً بشكل وجاهي، وجزئياً بشكل إلكتروني “التعليم المدمج”؛ أو إجراء العملية التعليمية عن بعد بالكامل من خلال الوسائط الإلكترونية. والأخير هو النمط السائد حالياً، نظراً إلى الأوضاع السائدة، التي يكتسب فيها التعريف بالتعلّم الإلكتروني وبدوره وبقيمته المضافة إلى العملية التعليمية أهمية قصوى. تجدر الإشارة في هذا المعرض إلى دراسات ميدانية عالمية استنتجت أن مدى استخدام المعلمين لبيئات التعلّم الإلكتروني يرتبط بشكل مباشر بتصوراتهم للقيمة المضافة لهذه البيئات، والتي بدورها تتأثر إلى حد كبير بآرائهم بشأن الجهد والوقت اللازمين لذلك.

وللتدليل على مدى الانتشار والتأثير الذي أصبح يحدثه التعلّم الإلكتروني والمصادر المفتوحة، يمكن الإشارة إلى المساقات المفتوحة عبر الإنترنت التي تُعرف بـ MOOCs،  والتي تسمح لملايين الأشخاص بتعلّم المساق نفسه من أي مكان في العالم مجاناً. وفي ضوء التطور المطرد للبيئات الرقمية، فقد برزت خلال الأعوام الأخيرة سمات وتوجهات جديدة للتعلّم الإلكتروني ينتشر التعريف بها والدعاية لها عبر الإنترنت، ومن ضمنها “التعلّم التكيفي” الذي تؤدي فيه الحاجات الفردية لكل طالب دوراً أساسياً في تخصيص الموارد والنشاطات والواجبات، و”التعلّم الاجتماعي” الذي ينطوي على المكونات الأساسية للتفاعل البشري وديناميكيات العمل كمجموعات. ومن التوجهات المهمة كذلك ما يمكن ترجمته ربما بالتعلّم المجزأ “micro-learning”، القائم على تجزئة نشاطات التعلّم باستخدام الوسائط الرقمية، بحيث يمكن دمجها ضمن الروتين اليومي للمتعلّم. أضف إلى ذلك المساعي الهادفة إلى إضفاء صفة الإمتاع على التعلّم من خلال ما يُعرف بالتعلّم القائم على اللعب “gamification”، والدور المتنامي للذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الواقع المعزز في سياق التعلّم الإلكتروني. ومن الضروري الإشارة كذلك إلى القدرة على تطوير الدورات والمناهج، التي يتم إنتاجها وتوثيقها وإدارتها من طرف المعلمين، بفضل الإمكاات التي توفرها أنظمة إدارة التعلّم “LMS”، والتي تساعد كذلك صنّاع السياسات على جمع بيانات وعوامل تحليلية أُخرى، من أجل التخطيط والتطوير.

تعج المواقع الإلكترونية ذات الصلة بتعداد ميزات التعلّم الإلكتروني مقارنة بالتعليم “التقليدي”، ويأتي في مقدمتها اتساقه مع التوجهات العصرية والثقافية للأجيال الناشئة، وملائمته للبيداغوجيا التربوية التي تعظم من شأن ممارسات التعلّم الذاتي، وترى في المعلم ميسراً ومحفزاً. كذلك فهو يخفض التكلفة المادية، ويحسن من إدارة الوقت، من ناحية التخطيط، ومن ناحية استثمار الأوقات التي توفرها محدودية التنقل في عملية التعلّم. وهو يحفز أيضاً من خلال التصوير والتوثيق على تقديم العملية التعليمية بصورة معيارية ترتقي بجودتها، ويحد من تأثير العوائق الجغرافية أو العمرية أو الجندرية في ممارسة الحق في التعلّم.

وكما أن للموضوع ميزاته فهناك أيضاً تحدياته. وأول هذه التحديات يكمن في الحاجة إلى بنية تحتية فنية ملائمة، وإلى كوادر بشرية مؤهلة. أضف إلى ذلك الحواجز الاجتماعية والثقافية التي قد تحد من حرية الوصول إلى مصادر الإنترنت. أمّا التحدي الآخر فيتمثل في الثمن التربوي والاجتماعي الناجم عن انحسار التواصل الإنساني المباشر، والذي قد يفضي إلى تضارب الأداة مع الغاية. وليس خافياً كذلك محدودية ملائمة التعلّم الإلكتروني للمساقات والتدريبات العملية، والحاجة إلى بلورة طرق ملائمة لتقييم الأداء.

في هذا السياق ينبغي الالتفات إلى ضبابية مفاهيمية تتعلق بما يوصف بالتعليم “التقليدي”. ففي حين قد يُفهم منه أنه يتصل بطرائق التعليم السابقة للرقمنة، فإن البعض يستخدم هذا المصطلح للتدليل على تلك الأنماط من التعليم الرقمي التي يعتبر أنها تقادمت مقارنة بالتوجهات الأكثر حداثة، والتي أتى المقال على ذكرها. من هنا فإن المطلوب، في الواقع الفلسطيني، المحافظة على تعدد الخيارات، مع التركيز كخيار أول على تدعيم التعليم الوجاهي بما هو ملائم من الأدوات والتوجهات الرقمية السالف ذكرها. وهذا يتطلب تعزيز البنى التحتية والفنية عبر تقوية شبكات الإنترنت واستحداث المستودعات السحابية المفتوحة، ومن ثم بلورة سياسات وخطط عمل تجعل من التكنولوجيا الرقمية قيمة مضافة ترتقي بجودة التعليم وتساهم في التخفيف من المعوقات الموضوعية التي يواجهها. بالإضافة إلى ذلك، يبدو من الضروري كخيار ثانٍ، العمل أينما كان ملائماً من الناحية التخصصية، على بلورة تجارب للتعليم المدمج، والذي أثبتت دراسات عالمية متعددة نجاعته بالمقارنة مع التعليم الوجاهي الكامل أو التعليم الإلكتروني الكامل. وينبغي أخيراً، القيام بما يلزم للمحافظة على خيار التعلّم عن بعد قائماً كلما اقتضت الأوضاع الاستثنائية ذلك. من هنا، فإن التجربة الحالية التي فرضتها جائحة “كوفيد-19” تمثل فرصة لتوسيع رقعة المعرفة الرقمية وجسر الهوة مع الأجيال الناشئة، لكنها يجب أن تخضع لاحقاً لتقييم معمق من أجل استخلاص العبر.

في سنة 1997 توقع بيتر دراكر، خبير الإدارة ذائع الصيت، أن “الجامعات لن تنجو، المستقبل خارج الحرم الجامعي التقليدي، التعلّم عن بعد يأتي بسرعة.” لكن على الرغم من كثير مما قيل وكُتب من هذا القبيل، فإن الواقع يخالف التوقعات، إذ لا يزال عدد خريجي التعليم عن بعد قليلاً للغاية مقارنة بخريجي التعليم الوجاهي المدعم رقمياً، ولا يزال الحرم الجامعي يحتفظ ببريقه، وتتوق إليه أفئدة الطلبة. وهذا يدلل على عمق تأثير عامل التواصل الإنساني المباشر، ودوره في صقل الشخصية الاجتماعية، وإكساب المتعلّم مهارات حسية وحياتية لا يمكن اكتسابها بالرقمنة حصرياً.  

About The Author: 
طلال شهوان: عضو هيئة أكاديمة في جامعة بيرزيت.
Blog Language: 
Author: 
blog section: 




E-Learning: An Alternative or a Digital Copy?

Date: 
April 6, 2020

منذ اليوم الأول لإعلان حالة الطوارئ بسبب انتشار فيروس “كورونا” في فلسطين، باشرت الجامعات الفلسطينية العمل على تطوير وتفعيل نظام “التعليم عن بعد”، فتوالت الإعلانات والتوضيحات بشأن هذه العملية الجديدة والغريبة علينا جميعاً، ومع اعتماد الجامعات نظاماً واضحاً يتماشى مع الحالة التي نعيشها كطلبة وأساتذة وموظفين، بدأت الشوائب تطفو على السطح، فلم يعد ما يعكر صفونا هو قلة النوم الذي ظنناه أصبح متاحاً لأشهر مع إغلاق أبواب الجامعة.

جاء هذا الزائر الغريب علينا جميعاً، وانتظم الدوام “إلكترونياً” بواسطة برامج تسمح بالاتصال بمجموعات وميّزات أُخرى تثري العملية التعليمية. ومع محاولة الجامعات تطبيق هذا النظام، علت أصوات امتعاض الطلبة منه، فقبل أن تعلن جامعة بيرزيت اعتماد تقييم (ناجح/راسب)، كان هنالك تخوف من عملية التقييم التي قد تكون غير منصفة، والوزن الكبير للامتحانات النهائية. وبعدما أعلنت الجامعة قرارها اعتماد نظام تقييم يفضي إلى نجاح الطالب في المساق بعمل الحد الأدنى المطلوب منه، تعالت أصوات المنددين بهذا القرار، والراغبين في عدم اعتماد هذا الأسلوب في التقييم.

إن هذه “البلبلة” التي تحدث حالياً لا تعني إلاّ شيئاً واحداً ألا وهو أننا غارقون في شكل النظام التعليمي الحالي إلى حدٍ بات من المستحيل أن نتخيل بديلاً منه: من جهة أستاذ يقف في غرفة مغلقة ويشرح، ومن جهة أُخرى طالب يتلقن ومن ثم يفرغ هذه المعلومات على ورق لا ندري أين مصيره. لا شك في أن التعليم الإلكتروني هو فرصة ذهبية لكسر كل المفاهيم المهترئة عن عملية التعليم لدينا، وهو مساحة مهمة لأن نكتشف ماذا تعني كلمة “التعليم”، وكيف يطلب المرء العلم فيصبح طالباً. فهذه المفاهيم المعششة في داخلنا ارتطمت بحائط كبير به باب صغير، فإمّا أن ندخله وإمّا أن نبقى خلفه.

وتُعتبر عملية “التقييم” أحد أهم مكونات التعليم بشكله الحالي، ففيها يختبر الأستاذ إلمام الطالب بالمادة التي قام بشرحها، وهذا التقييم أصبح الدافع الأساسي والوحيد للطلاب للمضي قدماً في عملية التعليم، فبات الهم الأكبر للطالب هو تحصيل أكبر قدر من العلامات مهما كانت الوسيلة أو الطريقة، وهنا تصبح المعلومة وسيلة لكسب العلامة ليس إلاّ، ولا يُلام الطالب على هذا التصرف والفهم تجاه التعليم، فهو متجذر فينا منذ أن تفتح وعينا على هذه الدنيا، وأي محاولة للمس به قد تؤدي إلى مشكلات عديدة للطالب لأنه خرج عن النظام التقليدي “المنمذج”.  
إذاً، لكي تحصل على العلامة المُثلى، عليك بأن تسير والأستاذ بالسرعة ذاتها، وعليك أن تفهم المعلومة التي أُعطيت لك في الوقت المحدد، وأن تدرسها بوقت محدد، ومن ثم تنثرها على أوراق الامتحان بوقت محدد أيضاً، وإلاّ فلن تفلح. وأحد الجوانب المشرقة في التعليم الإلكتروني هو أنه يخفف من وطأة هذا التعليم “الميكانيكي” الذي لا ينتظر أحداً، فالمعلومة (بالصوت والصورة) متوفرة دائماً (إذا كنت محظوظاَ بأستاذ متعاون)، ولك الوقت الكافي لدراستها والتفكر فيها، وأهم ما في الأمر، أن صعوبة إجراء امتحانات بشكلها المعتاد تعني بأن علينا أن نفكر في طرق أُخرى لنختبر مدى إلمامنا بهذه المعلومة. وأستغرب هذا الإصرار العجيب من بعض الأساتذة على إجراء امتحانات “رقمية” على الرغم من الحاجة إلى وجود بدائل لتقييم مدى فهم ومعرفة الطالب بمادة معينة – ربما لا يتم اللجوء إليها لأنها تحتاج كثيراً من الوقت والجهد، وهما شيئان يبخل علينا التعليم التقليدي فيهما. إذاً، إذا ما سلّمنا جدلاً بأن هنالك معرفة حقيقية تقدمها لنا المؤسسات التعليمية، فإن عملية التقييم المعتمِدة بشكلٍ أساسي على الامتحانات لا تجعل من عملية اكتساب المعرفة رحلة ممتعة، والأجدر أن نفكر في هذه المرحلة بهذه البدائل بدلاً من الإصرار على تطويع التكنولوجيا للاستمرار في عملية التقييم التقليدية.

وفي ظل وجود نظام تلقيني لا يسمح للطالب بصوغ العملية التعليمية، فإنه يصبح المتلقي الذي ينتظر ما يُملى عليه وما يُطلب منه القيام به، وهو الأمر الذي من المفترض ألاّ يبقى على حاله في عملية التعليم الإلكتروني، فلكي تنجح هذه التجربة، على الجميع التفكير والمشاركة في صوغ الطريقة التي نريدها للتعلّم – أساتذة وطلبة، وهو الأمر الغائب عن معظم الجامعات الفلسطينية، إذ ينتظر الطلبة القرارات المقرّة مسبقاً بشأن موادهم وطريقة التقييم. إن تجربة التعليم الإلكتروني تستدعي مراعاة خصوصيتها على اعتبار أنه من المستحيل تطبيق الأساليب والوسائل ذاتها المتبعة داخل أروقة الجامعات، فالوسائل التي يمكن اللجوء إليها للتعلّم –بعيداً عن العلامات والتقييم – لا تُعد ولا تُحصى، وهذه فرصة علينا استغلالها جميعاً من طلبة وأساتذة وأكاديميين للتفكير ببدائل للتعليم التقليدي، والبدء بتأسيس نظام تعليمي ديمقراطي تشاركي يرجّح كفة البحث على النتيجة، والمعلومة على العلامة.

About The Author: 
باسل ناصر: طالب هندسة معمارية في جامعة بيرزيت.
Blog Language: 
Author: 
blog section: 




The Impact of the Coronavirus Crisis on Political Life in Israel

Date: 
April 4, 2020

تزامنت أزمة وباء الكورونا في إسرائيل مع أزمة سياسية تغرق فيها منذ أكثر من عام، كلّفتها ثلاث معارك انتخابية لم تؤد إلى حسم واضح بين المعسكرين الكبيرين في إسرائيل: حزب الليكود بزعامة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وحزب أزرق أبيض برئاسة رئيس الأركان السابق بني غانتس. وحتى بروز أزمة وباء الكورونا، شهدت الحياة السياسية الإسرائيلية صراعاً مريراً خاضه نتنياهو دفاعاً عن بقائه السياسي، وعن منصبه كرئيس للحكومة، والأهم، للتهرب من إحالته على المحاكمة، بعد توجيه ثلاث لوائح اتهام ضده.

جاء تفشي وباء الكورونا في إسرائيل في لحظة سياسية حساسة للغاية، عشية تكليف رئيس الدولة رؤوفين ريفلين زعيم حزب أزرق أبيض بني غانتس تشكيل ائتلاف حكومي جديد، بعد حصوله على أغلبية الـ61 صوتاً من أعضاء الكنيست، بينهم الـ15 صوتاً من أعضاء الكنيست العرب من القائمة المشتركة.

لكن التصاعد الدراماتيكي في عدد الإصابات بالفيروس، وإعلان رئيس الحكومة الانتقالية بنيامين نتنياهو حالة الطوارىء في إسرائيل لمحاربة الوباء، أدّيا إلى حدوث انقلاب في المشهد السياسي في إسرائيل جذرياً. فقد سارع نتنياهو إلى استغلال أزمة الكورونا من أجل دعوة بني غانتس إلى الانضمام إليه، لتأليف حكومة وحدة وطنية تفرضها المرحلة الحرجة التي تمر بها إسرائيل.

 على الرغم من الاحتجاجات الشعبية والحزبية الحادة، شكّل قبول غانتس هذه الدعوة صدمة كبيرة وسط أكثر من مليون إسرائيلي صوتوا لمصلحته فقط، لاعتقادهم أنه يشكل بديلاً سياسياً من حكم نتنياهو. وهكذا انقلبت صورة الوضع السياسي بين ليلة وضحاها، وأصبح نتنياهو من جديد الزعيم السياسي الأقوى، المسيطر على مقاليد الحياة السياسية في إسرائيل.

يمكن حتى الآن  تلخيص تأثيرات أزمة الكورونا في الحياة السياسية كالتالي:

  • تعزيز قوة نتنياهو السياسية

تفاوُض بنيامين نتنياهو على تأليف حكومة وحدة وطنية يشارك فيها حزب أزرق أبيض، وحزب العمل، إلى جانب الأحزاب اليمينية والدينية، وتولّي نتنياهو رئاستها من جديد، هما بمثابة انتصار سياسي  لنتنياهو شخصياً، وهزيمة لخصومه الذين رفعوا شعار “فقط ليس بيبي “.

على الرغم من أزمة الكورونا، وربما تحت غطائها، بات من شبه المؤكد أن أول ما سيقوم به نتنياهو، بعد حصول حكومته الجديدة على ثقة الكنيست، هو البدء بتطبيق البند الوارد في “صفقة القرن” الذي يسمح لإسرائيل بتطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وعلى غور الأردن. ومن المعلوم أن الإدارة الأميركية اشترطت قيام حكومة جديدة لتنفيذ هذه الخطوة. وتأليف حكومة وحدة وطنية يمكن أن يوفر الشرعية المطلوبة لتحقيق  تطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، مع كل انعكاساتها الخطيرة.

عودة نتنياهو الى رئاسة الحكومة معناها استمرار سياسة التمييز ضد العرب في إسرائيل ومحاولات نزع الشرعية عن تمثيلهم السياسي في الكنيست، وتقويض الإنجاز الكبير الذي حققته القائمة المشتركة في انتخابات أيلول /سبتمبر 2019، بحيث أصبحت اليوم الكتلة الثالثة من حيث الحجم.

 الأهم من هذا كله، تولّي نتنياهو رئاسة حكومة وحدة وطنية، معناه وقف ملاحقته قانونياً، وربما نهاية هذه الملاحقات. وبذلك يكون قد نجا من المحاسبة والمساءلة، ومن المنتظر أن تستمر حملاته التحريضية ضد  الجهاز القضائي الذي يعتبره نتنياهو معاد له، وضد وسائل الإعلام الإسرائيلية وأجهزة الشرطة.

  • تفكك حزب أزرق أبيض

كشفت أزمة الكورونا ضعف زعامة بني غانتس السياسية الذي وصفه أبراهام بورغ بـ”المسيح الدجال”. وفعلاً شكّل قبول غانتس الانضمام إلى حكومة وحدة برئاسة نتنياهو خيانة لكل الوعود التي قدمها لناخبيه خلال الحملات الانتخابية الثلاث التي خاضها ضد نتنياهو. وكانت النتيجة الفورية لهذه الخطوة تفكك حزب أزرق أبيض وتفرّق الأحزاب المؤلِفة له . وهكذا ثبت مرة أُخرى أن أحزاب الوسط التي تنشأ حديثاً في مواسم الانتخابات عرضة للتفكك لدى تعرضها لضغوطات كبيرة، أو في مواجهة أزمات شديدة، مثل أزمة الكورونا.

  • انهيار معسكراليسار الإسرائيلي

إعلان زعيم حزب العمل عمير بيرتس موافقته على الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية بزعامة نتنياهو، كان بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من يسار إسرائيلي. إذ عكست هذه الخطوة انتهازية بيرتس وتنكّره لجميع الوعود التي قطعها لناخبيه، وتذرّعه بحالة الطوارىء في إسرائيل وأزمة الكورونا، لتحقيق مكاسب حكومية لم يكن يحلم بها، نظراً إلى النتائج الهزيلة التي حققها حزب العمل في الانتخابات الأخيرة. وبيرتس الذي حلق شاربه قبل الانتخابات، وأقسم  أمام الجمهور بأنه لن يشارك في حكومة يترأسها نتنياهو، تجاهل هذا كله، وهو الآن يفاوض على المناصب الوزارية التي سيحصل عليها حزبه.

طبعاً، الخاسر الأكبر هو حركة ميرتس، فبانضمامها الى حزب العمل ضحت بجمهورها العربي من خلال الاندماج مع حزب العمل، وها هي اليوم تخسر جمهورها اليساري اليهودي والعربي، على حد سواء.

  • استغلال حالة الطوارىء للتشدد في إجراءات الرقابة والتعقب

شكلت أزمة الكورونا  ذريعة للحكومة الإسرائيلية لإصدار قرار يسمح لجهاز الأمن العام والموساد تتبّع المواطنين في إسرائيل بواسطة هواتفهم الخلوية، بحجة رصد المصابين بفيروس الكورونا والكشف عنهم، مع كل ما يعني ذلك من انتهاك للحرية الفردية. وقد أثار هذا القرار جدلاً كبيراً وسط الجمهور الإسرائيلي الذي رأى في هذه الخطوة انتهاكاً للحريات وحقوق الأفراد، ويشكل خطراً على الديمقراطية في إسرائيل، ويجعلها تشبه الأنظمة البوليسية، مثل الصين، وطالب كثيرون بضرورة خضوع  عمل الشاباك لرقابة هيئات تشريعية، لمنع استغلال المعلومات التي يجمعها  لغايات أُخرى.

شكلت أزمة الكورونا ذريعة لمنع الكنيست الجديد من انتخاب رئيس جديد له، مع إصرار رئيسه السابق الليكودي يولي إدلشتاين على عدم دعوة الكنيست إلى الاجتماع لانتخاب رئيس جديد، ولانتخاب اللجان، الأمر الذي دفع  المحكمة الإسرائيلية العليا إلى التدخل، وإصدار قرار يفرض على إدلشتاين  الدعوة إلى انتخاب رئيس جديد للكنيست.

كثيرون في إسرائيل رأوا في موقف إدلشتاين، المدعوم من رئيس الحكومة، محاولة لشل عمل السلطة التشريعية، وجعل كل القرارات في يد الحكومة الانتقالية التي يترأسها نتنياهو. في النهاية، اضطر إدلشتاين إلى الدعوة إلى انتخاب رئيس كنيست جديد، ففاز بالمنصب بني غانتس، تمهيداً لانضمامه إلى حكومة وحدة وطنية.

  • عدم وجود سياسة ناظمة في معالجة أزمة الكورونا، وتخبّط في القرارات

بحسب عدد من المراقبين الإسرائيليين، أظهرت أزمة وباء الكورونا غياب سياسة حكومية ناظمة شاملة، كما أبرزت تخبطاً في القرارات المتخذة، وتضارباً في الصلاحيات، وتردداً في إشراك الجيش الإسرائيلي، ولا سيما قيادة الجبهة الداخلية مثلاً، في الجهود المبذولة  لمواجهة تفشي الوباء. والأهم أن هذه الأزمة أظهرت المشكلات الكثيرة التي كان يعانيها النظام الصحي في إسرائيل، حتى قبل تفشي وباء الكورونا، مثل النقص في عدد الأسرّة، وفي اليد العاملة الطبية، وفي المستلزمات وغيرها.

على الرغم من استغلال نتنياهو السياسي لأزمة الكورونا لتدعيم مكانته السياسية، فإن ذلك لا يحجب الصعوبات الهائلة التي تواجهها إسرائيل، مثل كل دول العالم، في محاربة تفشي الوباء. قد تكون هذه الأزمة هي أخطر وأهم اختبار للزعامة السياسية لنتنياهو، ومن المنتظر أن يكون لنتائجها الصحية والاقتصادية والإنسانية تأثيرها الحاسم، ليس في مستقبل نتنياهو فحسب، بل في مستقبل كل الإسرائيليين.

Blog Language: 
Author: 
blog section: 




Special Discount

في ظل الأزمة التي يعيشها العالم بسبب وباء كورونا، يسر مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن تقدم لقرائها الكرام حسماً بنسبة 40% من قيمة مشترياتهم من كتب المؤسسة باللغة العربية.
سوف يتم توصيل الكتب بحسب ظروف النقل والشحن لكل منطقة.

news Image: 
Date: 
April 2, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic
Date: 
Thursday, April 2, 2020

Therese Halassa, the Mother

Date: 
March 31, 2020

“كانت الخطة دقيقة، والتعليمات واضحة، ونبضات القلب تخفق أسرع من دقات الساعة. لم يكن المشتركون بالعملية على علم بأدق التفاصيل، فتلك تركت لآخر مرحلة، وعند اقتراب الاختطاف.

تيريز، إحدى الفدائيات المشاركات، شابة في السابعة عشرة من عمرها، تركت عكا وأهلها وبحرها لتعبّر عن صرختها، لتعبّر عن رفضها، ولتنضم إلى صفوف الثورة، لتصبح جزءاً من الحلم الذي راودها. 

ولدت تيريز بعد النكبة في عام ١٩٥٣ في عكا وهناك كبرت وتعلمت، تعلمت أن تكتب بالعبرية عن مشاعرها العربية، فكتبت بلغة تبرر هجرتها: 

 

أمي … لا بد أنك تعرفين الآن لماذا تركتك

 أبي … أنت عالم أكثر مني بواجبي نحو وطني

إخوتي …… أنتم تعرفون أننا نعيش في ذل تحت حكم المستعمر 

 أنا تركتكم لأرفع رؤوسكم في السماء عالياً 

 أمي … إنني لا أرى الشمس خارج فلسطين 

وبي ظمأ حتى أعود 

أجل سأرجع، وأراها وأستنشق هواءها الحر 

ادعي لي يا أمي، وليكن دعاؤك لي يا أبي وإلى كل إخوتي الثوار

صلوا يا إخوتي من أجلى ومن أجل جميع المقاتلين 

 والله ناصرنا

 دخلت إلى البهو الضيق في بيت تيريز المتواضع في عمّان، حيث قادتني خيوط الرواية ، روايتي / روايتها ورواية علي، فدخلت وأنا أرتجف من انفعالاتي المتشابكة، غير المفسرة. كانت لا تزال شابة، يغطي رأسها شعر شديد السواد، ووجه أبيض تتوسطه عينان حزينتان حالمتان، وبسمة مرتبكة تخالطها دموع أيقظها الانفعال، كان يوماً حاراً من شهر حزيران ١٩٩٠ وكلانا يتصبب عرقاً، لم أعرف لحظتها إذا كان من شدة العرق أو من حرارة الموقف، قلت لها بعد عناق شديد وطويل: الحمد الله على سلامتك، اعذريني لم أملك الجرأة من قبل أن أواجهك وأواجه نفسي، فابتسمت وقالت بصلابة وقوة داخلية اخترقت قلبي: تفضلي أهلاً وسهلاً بابنة الغالي (علي).

 في التاسع من أيار عام ١٩٧٢ حبس ملايين الناس في العالم العربي أنفاسهم بين اليأس والأمل طيلة ٢١ساعة، ومعهم وجّه العالم كله أنظاره إلى مصير طائرة سابينا التي اختُطفت وحطت في مطار اللد. تم الهجوم على الطائرة بشكل مفاجىء وغير متفق عليه مع مندوب الصليب الأحمر، فاقتحم ” فريق الإنقاذ” الإسرائيلي بقيادة إيهود باراك، وتنفيذ نتنياهو وداني ياتوم. استشهد قائد العملية علي طه وعبد العزيز الأطرش، وجُرحت تيريز هلسة وريما عيسى وتم اعتقالهما أثناء العملية ….. وفي عام ١٩٨٣ تم إطلاق سراحهما في صفقة تبادل الأسرى.

تتذكر تيريز بعد مرور ١٨ عاماً أدق تفاصيل العملية، وهي التي أمضت في سجون الاحتلال سنين طويلة وتعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب. مرت سنوات قبل العملية والنداءات تطالب الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان، والهيئات المعنية بالتدخل لإنقاذ حياة السجناء الفلسطينيين في سجون الاحتلال والذين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب في كل يوم، وكل ساعة، دون فائدة . 

لقد جربت هذا على جسدي حين مارس العدو العنف معي بطريقة تتنافى مع الأخلاق والإنسانية بعد إصابتي (أثناء العملية) برصاصة دخلت وخرجت من كتفي. وطعنة سكين قطعت عروق يدي، حيث أٌخذت مباشرة إلى المشفى، وأٌجريت لي عملية جراحية بعد أن تعرضت إلى نزيف شديد ، وبعد عدة أيام قرروا نقلي إلى السجن للتحقيق معي، إدارة السجن رفضت استقبالي لخطورة حالتي الصحية، لكن المخابرات أصرت ولم تتدخل مديرة السجن بوجود المخابرات، فكانوا يضعونني في غرفة وحدي مع مجندتين تعملان في التحقيق، وكان التحقيق يتم في الغرفة، وعندما يكون هناك عنف في الأسئلة أو ضرب كانوا يحملونني ببساطة على كرسي وينقلونني إلى غرفة ثانية، ويبدأون بتعذيبي لدرجة أنهم كانوا يفتحون لي غرز الجرح عدة مرات، ويبدأ النزيف ويغمى علي من شدة الالم.

 سألت تيريز، لماذا تركنا علي … 

 لم يكفّ مرة عن الحديث عنكم وعن فتحية، كان يضحك قبل سرد أي قصة تبدأ بك أو بأخواتك. لم يذهب إلى الموت، لم نذهب إلى الانتحار. الهدف من العملية هو تحرير ١٠٠ أسير قال لي علي ولزملائي. والهدف لم يكن المدنيين، كنا سنحرر الأسرى ونعود مكللين بالنجاح متخيلين مدى فرحة الأسرى بتحريرهم. أنهت تيريز جملتها وهي تنظر داخل عيني، يرتسم على وجهها ابتسامة صلبة. “[1]

 تيريز حبيبتي، قولي لعلي إنك أنت التي أعدتي حبي له، ولا تخجلي أن تحكي له عن الظلم الذي واجهك في قول وفعل الحق.

أشتاق إلى حشرجة صوتك عندما تقولين، ما يؤخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة

 

[1]  من كتاب “علي”، رائدة طه، فلسطين، 2002.

 

المناضلة الأردنية الفلسطينية تيريز هلسة

  • ولدت في مدينة عكا، البلدة القديمة سنة 1954 لأب أردني، اسحق سلمان هلسة، الذي انتقل من مدينة الكرك إلى عكا، ولأم فلسطينية، نادية حنا من بلدة الرامة قضاء عكا.
  • أنهت دراستها الثانوية في مدرسة تراسنطة الأهلية في عكا، ودرست التمريض في المستشفى الإنكليزي في الناصرة .
  • استلهمت الوطنية من خطابات الزعيم جمال عبد الناصر، وقد هالها القمع الإسرائيلي في مدينة جنين، والتعامل الوحشي الإسرائيلي مع أحد الفدائيين من مدينة عكا الذي استشهد تحت التعذيب سنة 1970.
  • اقتنعت بأن للشابات والنساء الحق في المقاومة جنباً إلى جنب مع الشباب وعلى قدم المساواة.
  • انجذبت إلى العمل الفدائي وأعماله البطولية فقررت الالتحاق بالثورة وغادرت عكا سنة 1971 إلى لبنان، وأصبحت فدائية في صفوف حركة “فتح”.
  • بتاريخ 8 أيار/ مايو 1972 شاركت مع المناضليَن علي طه وزكريا الأطرش والمناضلة ريما طنوس في السيطرة على طائرة سابينا البلجيكية، والتوجه إلى مطار اللد في فلسطين المحتلة للمطالبة بالإفراج عن أسرى فلسطينيين وعرب يقبعون في المعتقلات الإسرائيلية.
  • عاملت تيريز الركاب، ومنهم إسرائيليون، معاملة إنسانية. وأبدت المجموعة الفدائية حرصها على سلامتهم. وأخبر المناضلون الركاب بأن مشكلتهم هي مع الدولة والمؤسسة الإسرائيلية وليس معهم.
  • لجأت قوات الأمن الإسرائيلية إلى الخدعة باستخدام الصليب الأحمر لإدخال الطعام، حين تسلل جنود إلى داخل الطائرة وأطلقوا النيران على أفراد المجموعة، وكانت النتيجة استشهاد المناضليَن علي طه وزكريا الأطرش، وإصابة المناضلة تيريز هلسة بعدة رصاصات أفقدتها الوعي، وأُسرت مع رفيقتها ريما طنوس. وأصيب في العملية بنيامين نتنياهو الذي كان ضمن القوة الإسرائيلية المهاجمة.
  • حُكم عليها بالسجن مؤبدين و40 عاماً أُخرى، أمضت منها 11 عاماً داخل المعتقلات، إلى أن أُفرج عنها في سنة 1983 ضمن صفقة لتبادل الأسرى مع حركة “فتح”. أقامت بالجزائر فترة قصيرة ثم انتقلت إلى الأردن.
  • استلمت ملف الجرحى والأسرى، وكان مجال عملها الذي اختارته في إطار مؤسسات منظمة التحرير في عمّان.
  • تزوجت في سنة 1986 من حلمي هلسة وأنجبت ثلاثة أبناء أكبرهم سلمان.
  • توقف قلبها عن الخفقان وفاضت روحها الطاهرة يوم 28 آذار / مارس 2020.

 

About The Author: 
رائدة طه: كاتبة وممثلة فلسطينية.
Blog Language: 
Author: 
blog section: 




The Coronavirus in Palestinian Life: Distance Learning

 كان أول قرار للسلطة الفلسطينية في الأراضي المحتلة للتعامل مع انتشار فايروس كورونا هو تعطيل المدارس والجامعات والكليات بكافة أشكالها لمدة شهر كامل. وبين ليلة وضحاها وجد الجزء الأكبر من المجتمع الفلسطيني من طلبة ومعلمين ومحاضرين، أنفسهم في البيوت. وبما أن شبكة الإنترنت في الأراضي الفلسطينية يعتمد عليها إلى حد بعيد وخاصة بعد أن تم العمل بخدمة ال 3  جي في السنوات الأخيرة، فقد قامت المؤسسات التعليمية على الفور بتنظيم أنفسها للتعامل مع الوضع الجديد، من خلال التعليم عن بُعد. وفي هذا الملف نستكتب مجموعة من الطلبة والمحاضرين والمعلمين في الجامعات الفلسطينية مستمزجين آراءهم حول جدوى التعليم عن بُعد وإن كان من الممكن أن يشكل بديلاً للتعليم المتعارف عليه، على الأقل في الفترة الحالية، ومدى إمكانية الوصول إلى الطلبة في كافة أماكن سكناهم، وإن كانت جودة التعليم تتأثر باتباع هذا النظام، كما نتناول أهمية توفر البيانات في أزمات كهذه. سيتم نشر نصوص هذا الملف تباعاً. 

news Image: 
Date: 
March 30, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic

From “Rag-and-Tatter Town” to Booming-and- Bustling City: Remembering Mildred White and Ramallah

This article from Hutchison opens with his description of the Ramallah he knows—having come to the city 17 years after the Nakba. He places this in juxtaposition to the Ramallah described by the Quaker missionary, Mildred White, who had lived in Ramallah during 1948. He then introduces two excerpts; one from Lois Haned Jordan’s Ramallah Teacher and the other from Mildred White’s American Friend. Jordan’s writing introduces, in more detail, the function that White served in the Friends School while White’s offers, in detail, her perception of the standard of living in what she calls the “Rag-and-Tatter Town” that is (now was) Ramallah.

news Image: 
Date: 
March 30, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
English

التعليم عن بُعد

 كان أول قرار للسلطة الفلسطينية في الأراضي المحتلة للتعامل مع انتشار فايروس كورونا هو تعطيل المدارس والجامعات والكليات بكافة أشكالها لمدة شهر كامل. وبين ليلة وضحاها وجد الجزء الأكبر من المجتمع الفلسطيني من طلبة ومعلمين ومحاضرين، أنفسهم في البيوت. وبما أن شبكة الإنترنت في الأراضي الفلسطينية يعتمد عليها إلى حد بعيد وخاصة بعد أن تم العمل بخدمة ال 3  جي في السنوات الأخيرة، فقد قامت المؤسسات التعليمية على الفور بتنظيم أنفسها للتعامل مع الوضع الجديد، من خلال التعليم عن بُعد. وفي هذا الملف نستكتب مجموعة من الطلبة والمحاضرين والمعلمين في الجامعات الفلسطينية مستمزجين آراءهم حول جدوى التعليم عن بُعد وإن كان من الممكن أن يشكل بديلاً للتعليم المتعارف عليه، على الأقل في الفترة الحالية، ومدى إمكانية الوصول إلى الطلبة في كافة أماكن سكناهم، وإن كانت جودة التعليم تتأثر باتباع هذا النظام، كما نتناول أهمية توفر البيانات في أزمات كهذه. سيتم نشر نصوص هذا الملف تباعاً. 

news Image: 
Date: 
March 30, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic

44 Years after Land Day

الجليل هو المنطقة الواقعة في شمال غرب فلسطين على البحر الأبيض المتوسط، وتضم مدينة الناصرة، ونحو 50 قرية عربية، بقي معظم سكانها الفلسطينيين فيها بعد نكبة 1948.

باشرت السلطات الإسرائيلية منذ سنة 1957 تنفيذ  “مشروع تهويد الجليل”، ثم غيّرت الاسم إلى “مشروع تطوير الجليل”، وذلك بغية زيادة عدد السكان اليهود في هذه المنطقة وزيادة مساحة الأراضي التي يملكونها فيها. وفي أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات، قامت حكومة إسرائيل بمصادرة أراض عربية أخرى، فضلاً عن الأراضي التي صادرتها خلال 1948-1949، وأقامت مستوطنات يهودية عديدة فيها، جعلت منها مدناً كبرى، مثل مدينة  “الناصرة العليا”، التي أقيمت بمحاذاة مدينة الناصرة العربية، ومدينة “كرميئيل”، التي أقيمت على أراض مصادرة تابعة لقرى دير الأسد والبعنه ونحف ومجد الكروم الواقعة في مركز الجليل، ومدينة “معلوت” على الحدود الفلسطينية-اللبنانية. بيد أن عرب الجليل دافعوا عن أرضهم، وأفشلوا قبل منتصف الستينيات “مشروع تهويد الجليل”، وظلوا في قراهم ومدنهم أكثرية في المنطقة. 

بعد حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973، عادت السلطات الإسرائيلية إلى سياسة مصادرة الأراضي العربية في الجليل وتهويدها، وأحيت، في مطلع  سنة 1975، “مشروع تطوير الجليل”، كما واصلت عمليات الاستيلاء على أراضي بدو النقب بحجة إقامة مساكن لتوطينهم في سبعة مراكز ثابتة (جريس، صبري، “الجليل في يوم الأرض: مطالب محددة واحتمالات مفتوحة”، شؤون فلسطينية، العدد 65 ، نيسان/أبريل 1977، ص 60-66).

في 21 أيار/مايو 1975، عقد بعض الناشطين السياسيين اجتماعاً تشاورياً في مدينة حيفا لمناقشة سبل التصدي لمشروع تهويد الجليل، تمخض عن قرار بدعوة رؤساء السلطات المحلـية العربية، والمحامين والأطباء والأدباء والصحافيين، إلى لقاء في مدينة حيفا، عُقد في 29 تموز/يوليو من العام ذاته، وأعقبه اجتماع آخر التأم في مدينة الناصرة، في 15 آب/أغسطس 1975، وانبثقت عنه “اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي”، التي ضمّت 121 عضوًا من جميع التيارات والأطر السياسية والفكرية ومن جميع المناطق، والعديد من رؤساء السلطات المحلّـية العربية. وتقرّر في ذلك الاجتماع إنشاء لجان محلّـية للدفاع عن الأراضي، في القرى العربية في الجليل والمثلّث والنقب، وعقد اجتماعات ومهرجانات ونشاطات مختلفة بغية زيادة وعي السكّان العرب بخطورة مشاريع تهويد أراضيهم. كما دعا المجتمعون إلى عقد مؤتمر شعبي عربي، انعقد بالفعل في مدينة الناصرة، في 18 تشرين الأول/أكتوبر 1975، وكان من أكبر المؤتمرات الشعبية العربية في إسرائيل، إذ شارك فيه ممثلون عن جميع فئات العرب الفلسطينيين، على مختلف تياراتهم السياسية والأيديولوجية، وممثلون عن القوى الديمقراطية اليهودية، وتبنّى عدداً من القرارات التي استنكرت إجراءات الحكومة الإسرائيلية “التي تستهدف مصادرة المزيد من أراضي المواطنين العرب في الجليل والمثلث والنقب”، وتحويل الشعب العربي في إسرائيل “إلى شعب بلا وطن، بحجة “التطوير” و “التصنيع” و”الإسكان””، وقرر  المؤتمر تشكيل لجنة متابعة لتنفيذ قراراته، كما ناقش المشاركون فيه فكرة إعلان إضراب عام في جميع مناطق وجود السكّان العرب، إذا لم تتراجع الحكومة عن مشاريع مصادرة الأراضي.

وعقب إعلان الحكومة الإسرائيلية، في 22 آذار/مارس 1976، البدء بتنفيذ مشروع مصادرة الأراضي، قررت “اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي” إعلان إضراب عام في الثلاثين من الشهر نفسه، فلجأت السلطات الإسرائيلية، وعلى رأسها شلومو هيلل وزير الشرطة، إلى جميع وسائل الترهيب للحيلولة دون تنفيذه، ونجحت في الضغط على بعض رؤساء المجالس المحلية العربية الذين دعوا، في اجتماع عقد في بلدة شفا عمرو في 25 آذار/مارس، إلى إلغاء الإضراب العام، فتصدى لهم القائد والشاعر توفيق زياد، رئيس بلدية مدينة الناصرة وعضو الكنيست، مؤكداً  أن لا سلطة للمجتمعين لإلغاء قرار اتخذته “اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي”، التي أصرت في بيان نشرته في الليلة ذاتها على تنفيذ الإضراب في موعده.

في مساء 29 آذار/مارس، داهمت قوات الشرطة الإسرائيلية قرية “عرابة”، فتصدى لها المواطنون واشتبكوا معها، وسقط نتيجة ذلك أول شهداء يوم الأرض، وهو الشهيد خير أحمد ياسين، الذي تجاوز العشرين بقليل. وفي صبيحة اليوم التالي، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أمراً بمنع التجول لمدة 24 ساعة في قرى وبلدات الجليل والمثلث، لكن هذا الأمر لم يثنِ المواطنين العرب عن الالتزام بالإضراب، كما لم يردعهم عن الخروج إلى الشوارع في تظاهرات حاشدة، اشتبك المشاركون فيها مع قوات الشرطة، وكانت أعنفها في قرية “سخنين”، حيث سقط ثلاثة شهداء هم: رجا حسين أبو ريا، وخديجة شواهنة وخضر خلايله، وجُرح نحو خمسين شخصاً، كما اعتُقل حوالي سبعين شخصاً آخرين. كما شهدت قرية “كفر كنا” تظاهرة حاشدة، سقط خلالها برصاص قوات الشرطة الشهيد محسن طه، واستشهد في بلدة “الطيبة” رأفت علي الزهيري من مخيم “نور شمس” في محافظة طولكرم.

ومنذ الثلاثين من آذار/مارس 1976، صار يوم الأرض يوماً وطنياً يحتفل به الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده.

 

للاطلاع أكثر على عمليات التهويد الإسرائيلية، اخترنا لكم من منشورات المؤسسة:

news Image: 
Date: 
March 30, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic

The Coronavirus in Palestinian Life: Coronavirus in Palestine

بعد نشر ملف “الكورونا في مخيمات لبنان”، وملف “الأسرى الفلسطينيون والكورونا”، نفتتح اليوم ملفاً جديداً عن “الكورونا في فلسطين”، يتضمن مقالين، يعالج الأول فيهما دور الإعلام في التعامل مع هذا الوباء العالمي، بما في ذلك دور الإعلام الفلسطيني، ويتناول الثاني كيفية مواجهة مواطني القدس الشرقية المحتلة وهيئاتهم لهذا الوباء ، والإجراءات التي تتخذها سلطات الاحتلال ضدهم لتكريس سيطرتها على المدينة.

 

news Image: 
Date: 
March 28, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic