The Effects of the Coronavirus on Wild Life in Palestine

Date: 
April 13, 2020

أضحى خطر انتشار وباء الكورونا قضية عالمية لا يمكن التكهن بموعد نهايته، وقد أثر سلبياً بشكل كبير في حياة البشر في كل أرجاء المعمورة، فهو يهدد بعواقب اقتصادية وصحية واجتماعية خطرة. وعلى الرغم من خطورة هذا الوباء، فإن البيئة هي المستفيد الأول منه، فجميع العلماء في العالم يتحدثون عن انخفاض كبير في التلوث الناتج من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي انخفضت بما يزيد على 50%.

منذ بداية المرض جرى ربطه بالحيوانات البرية، وخصوصاً أنه بدأ من سوق الحيوانات البرية في مدينة ووهان الصينية، وأدى ذلك إلى إعلان الصين حظر تربية الحيوانات البرية واستهلاكها بشكل مطلق. وكذلك أشارت منظمة الصحة العالمية إلى وجود احتمال بأن هذا الفيروس ينتقل من الحيوانات والطيور البرية إلى الإنسان وبالعكس. وكان من المفترض أن يكون ذلك بمثابة تحذير من التعامل مع الحيوانات والطيور البرية، لكن هل هذا ما جرى؟

كلنا شاهدنا مقاطع فيديو تظهر زحف الحيوانات البرية على كثير من المدن حول العالم، بسبب الحجر المنزلي، مثل مئات القرود التي اجتاحت شوارع المدن في تايلاند، والخنازير البرية التي انتشرت بحرية في المدن الإيطالية، والغزلان في بريطانيا، وغيرها من المشاهد التي تعطي الانطباع بأن الحياة البرية ارتاحت من اعتداءات الإنسان عليها، وباتت تشعر بهدوء وطمأنينة غير مسبوقين.

لكن يبقى السؤال: ما هو تأثير الكورونا في الحياة البرية في فلسطين والعالم؟

في محاولة لفهم ذلك، تحدثت مع عدد من ناشطي الحياة البرية في فلسطين، والذين انقسموا بشأن كيفية تأثير الحجر المنزلي في الحياة البرية في فلسطين، فمنهم من رأى أن التأثير إيجابي، ومنهم من رأى عكس ذلك.

عماد الأطرش، المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية في بيت لحم، يعتقد أن الحياة البرية استفادت بشكل كبير من الحجر المنزلي، والدليل على ذلك أن الطيور بدأت تعشعش في أشجار حديقته المنزلية. وهو يؤكد أن تقارير عدة وردت إلى الجمعية تتحدث عن تجول غير مسبوق لحيوانات برية، مثل غزال الجبل الفلسطيني والثعلب وابن آوى، على أطراف القرى والمدن الفلسطينية. وهو يعتقد أن كثيراً من الأعشاب البرية التي كانت مهددة بالانقراض مثل السوسن، وبعض أنواع الزعتر البري والعكوب، تنفست الصعداء بسبب مكوث الناس في المنازل.

ويؤيد هذا الرأي الدكتور أيمن أبو ظاهر مدير عام التوعية والتعليم البيئي في سلطة جودة البيئة، فهو يرى أن الحجر المنزلي قلّص إلى الحد الأدنى الصيد الجائر في فلسطين. كما يرى أن خوف المواطنين من التعامل مع الحياة البرية بسبب فيروس كورونا، من شأنه أن يخفف الضغط على الحياة البرية الفلسطينية، وهو ما سيؤدي إلى إنقاذ كثير من الحيوانات والنباتات البرية هذا العام.

من جهة أُخرى، يرى بعض الناشطين البيئيين عكس ذلك، إذ يؤكد المصور والناشط البيئي محمد الشعيبي من منطقة رام الله، أن الحجر المنزلي أدى إلى توجه الناس نحو البراري، وبالتالي زيادة صيد الحيوانات البرية، ولا سيما الغزلان والشنانير (طائر الحجل). ويقول الشعيبي أنه قبل الكورونا كان يتجول معظم الأحيان وحيداً في البراري، لكنه الآن يجد كثيراً من الناس في الجبال، وخصوصاً بعد توقفهم عن العمل. وهو يقترح نشر شائعات عن خطر انتقال العدوى من الطيور والحيوانات البرية إلى الإنسان، بهدف التخفيف من اعتداءات المواطنين عليها.

ويؤيد الناشط البيئي سعيد أبو ليمون من جنين، زميله الشعيبي إلى حد ما، فهو يرى أن تأثير الحجر المنزلي في الحياة البرية سلبي جداً، ولا سيما في المناطق القريبة من التجمعات السكانية، لكنه يرى أن المحميات الطبيعية والجبال البعيدة التي يتطلب الوصول إليها السفر بالمركبات مثل غور الأردن، قد استفادت بشكل إيجابي من الحجر الصحي، بسبب عدم تمكن المواطنين من الوصول إليها، لكن المؤسف أن المستوطنين يتجولون بحرية في هذه المناطق.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يعتدي الفلسطينيون على الحياة البرية بشكل دائم؟! سواء في فترة الكورونا أو قبله أو بعده. فعمليات الصيد الجائر للطيور وللحيوانات، والقطف الجائر للنباتات تجري على قدم وساق في جميع مناطق الضفة الغربية، من دون رادع. والأنكى من ذلك أن كثيراً ممن يصطادون الغزلان والثعالب ينشرون ذلك بكل فخر على صفحات التواصل الاجتماعي، وهو ما يعطي الانطباع بانعدام الشعور بالخوف، الأمر الذي يعني غياب الردع، أو المحاسبة على مثل هذه الأفعال.

هذه الممارسات أضافت الكثير من الحيوانات البرية الفلسطينية إلى لائحة الحيوانات المهددة بالانقراض مثل الأرنب البري، والثعلب الرمادي، والضبع، والحسون، وغزال الجبل الفلسطيني، الذي انخفضت أعداده في الضفة الغربية من 1500 غزال قبل عشرين عاماً إلى أقل من 350 غزالاً في الوقت الحالي، إذ يستغل الصيادون فترة سقوط الثلوج لقتل هذه الحيوانات، بحجة أن بعضها يلجأ إلى القرى للهروب من البرد والثلج، فيقومون بصيدها مع الأسف. كما أن النسر الذهبي الذي اتخذته السلطة الوطنية الفلسطينية شعاراً لها، لا تتعدى أعداده في براري فلسطين 6-7 أزواج فقط لاغير.

أغلب الظن أن هناك سببين رئيسيين للصيد والقطف الجائرين بحق الحيوانات والنباتات البرية: الأول يتعلق بضعف التشريعات وغياب المحاسبة الرادعة بحق المخالفين، والثاني يتعلق بقلة الوعي المجتمعي بين معظم الناس بخطورة الصيد الجائر، وأهمية الحفاظ على الحياة البرية الفلسطينية.

وخلال الأشهر السابقة كنت أحد الناشطين الذين أطلقوا حملة لإنقاذ طائر الحجل (الشنار)، من خلال إطلاق حملة تحت اسم “اتركوها بسلام”، للتوعية بأهمية الامتناع عن سرقة بيوض الشنار، والتوقف عن صيده خلال فترة التكاثر في فصل الربيع. وقد استمعت إلى العديد من التعليقات المناوئة للحملة، على أساس أن الصيد لن يؤدي إلى انقراضها، بل إن تكاثرها أسرع من صيدها. والفرضية الأُخرى التي تم التركيز عليها ممن يعترضون على الحملة، هو أن الله قد أحل الصيد، وبالتالي لماذا نحرّم ما أحل الله؟!

فيما يتعلق بالحجة الأولى، فكل الدراسات والإحصاءات العلمية تشير إلى أن الصيد المكثف لهذه الطيور، ولا سيما خلال فترة التزاوج والتكاثر، يؤدي بالفعل إلى تناقصها، ونحن لا نفشي سراً حين نقول ذلك. أمّا عن الحلال والحرام، فإن ذلك لا يلغي أهمية تنظيم هذا الموضوع، فالإسلام فرض فترة سنوية تُسمى الأشهر الحُرم التي يُمنع الصيد خلالها لضمان تكاثرها وبقائها. لذلك أرى أن هذه الادعاءات هي مجرد مبررات وحجج غير منطقية لاستمرار هذه الممارسات.

وبالعودة إلى مرض الكورونا، فقد لاحظت من خلال متابعتي موضوع الحياة البرية، أن الحجر الصحي، وعودة العمال إلى بيوتهم، وعودة كثير من أبناء الريف من مكان سكنهم في المدن إلى قراهم في أثناء فترة الحجر الصحي، وخصوصاً خلال فصل الربيع، قد أدى إيجابياً، إلى توجه العديدين منهم إلى العمل في الزراعة واستصلاح الأراضي وهذا شيء جيد، بل ومطلوب. لكن البعض استغل وقته للتجول في البراري القريبة والصيد وقطف الأعشاب البرية بشكل لم يسبق له مثيل. من جهة أُخرى، فإن المناطق البعيدة عن التجمعات السكانية الفلسطينية قد نالها عدد أقل من الزوار، وبالتالي استفادت الحياة البرية فيها كثيراً، وتمثل ذلك في نجاتها من الصيد والقطف الجائرين خلال الموسم الحالي مع انتشار وباء الكورونا، لكن من المبكر الحكم على ذلك، خلال أسابيع قليلة من الحجر المنزلي.

وسواء خلال فترة انتشار مرض الكورونا، أو قبله أو بعده، يجب تكثيف حملات التوعية للمواطنين حول أهمية الحفاظ على الحياة البرية، كجزء من نضالنا ضد الاحتلال؛ فمن يحب وطنه، ويطمح إلى تحرير الإنسان والأرض الفلسطينية، لا يمكن بأية حال من الأحوال أن يساهم في القضاء على حياتها البرية. هذا لا يعني عدم التجول في الطبيعة، بل إن التوجه إلى الطبيعة الفسطينية، والمشي فيها والاستمتاع بمناظرها وجمالها، يجعلنا أقرب إليها، شريطة أن نلتزم تجاهها بشعار مقدس: لا تقطع، لا تقتل، لا ترمِ.

 

الصورة: غزال الجبل الفلسطيني، منطقة الساكوت في الأغوار آذار/مارس 2020، تصوير سعيد أبوليمون

About The Author: 
فريد طعم الله: صحافي ومزارع وناشط سياسي وبيئي فلسطيني مقيم بمدينة رام الله.
Blog Language: 
Author: 
blog section: 




72 Years Since the Martyrdom of Abd al-Qadir al-Husseini

Abd al-Qadir al-Husseini was a model patriot in his love of his homeland and was the most prominent Palestinian field commanders in guerrilla war, the most experienced, and the most effective. He won the absolute love of his fellow freedom fighters for his decency, high-mindedness, courage, and honesty.

news Image: 
Date: 
April 9, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic
English

https://www.paljourneys.org/en/biography/9831/abd-al-qadir-al-husseini

Date: 
Thursday, April 9, 2020

Battle of al-Qastal and the Massacre of Deir Yasin

في ليلة 3 -4 نيسان/أبريل 1948، تمكنت قوات “البلماح” الصهيونية من احتلال قرية القسطل، وذلك في إطار تنفيذ عملية “نحشون”، وهي العملية الأولى من خطة التطهير العرقي للفلسطينيين التي وضعتها قيادة “الهاغاناه” وعُرفت باسم “خطة دالت”. وكان الهدف المحدد لعملية نَحْشون احتلال القرى الفلسطينية الواقعة على طرفي طريق يافا – القدس و”تطهيرها” من سكانها الفلسطينيين، بما يضمن إمكان وصول القوات اليهودية من الساحل إلى القدس، وفي الوقت نفسه شق الجزء الأوسط من الدولة المخصصة للفلسطينيين بموجب خطة التقسيم. وفي يوم احتلال القرية، كان قائد قوات الجهاد المقدس، عبد القادر الحسيني، مجتمعاً في دمشق بأعضاء اللجنة العسكرية لفلسطين التابعة لجامعة الدول العربية يطلب إمداد قواته بالسلاح، لكنه لم يحصل منهم سوى على القليل منه، وسارع بالعودة به لإنقاذ قرية القسطل وقاد هجوماً مضاداً استشهد خلاله في 8 نيسان/أبريل على أرضها. بيد أن قوات “البلماح” أعادت احتلالها والسيطرة عليها في اليوم التالي، وذلك بالتزامن مع هجوم منظمتي “شتيرن” و”الإرغون” الإرهابيتين، بالاشتراك مع وحدات من “البلماح”، على قرية دير ياسين، وهو الهجوم الذي أسفر عن احتلال القرية وارتكاب مجزرة بشعة فيها ذهب ضحيتها مئة فلسطيني ونيف. ولم تكن دير ياسين القرية الفلسطينية الأولى التي تعتدي عليها القوات الصهيونية أو تحتلها أو تطرد سكانها منها، بل تبعها أيضاً خلال السنة نفسها نحو 400 قرية دمرت وسويت منازلها بالأرض ووزعت أراضيها ومزارعها على سكان المستعمرات اليهودية التي أنشئت على أنقاضها. ولكن أكثر ما يميز المجزرة التي حلت بهذه دير ياسين هو تباهي قادة “شتيرن” و”الإرغون” أمام ممثلي الصحف والإذاعات الأميركية من خلال مؤتمر صحافي دعوا إليه مساء يوم المجزرة بنصرهم العسكري وبقيامهم باحتلال أول قرية فلسطينية (وليد الخالدي، “دير ياسين: الجمعة 9/4/1948، ص3-4).

في مطلع كانون الثاني/ يناير 1948، عاد عبد القادر الحسيني (أنظر الصور 78، 253، 409-411) إلى فلسطين بعد نفي دام عشرة أعوام، وبدأ تنظيم المقاومة الفلسطينية ضد التقسيم المفروض على فلسطين. هنا نراه واقفاً في الوسط، وإلى يمينه نائبه المناضل كامل عريقات، وحولهما عدد من المناضلين، منطقة القدس، شباط/ فبراير 1948. الجالس أمام الشهيد عبد القادر، هو الشهيد البطل إبراهيم أبو ديّة. (وليد الخالدي، “قبل الشتات: التارخ المصور للشعب الفلسطيني، 1876-1948، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط 3، 2006، ص 326).

في ليلة 7 ـ 8 نيسان/ أبريل، وبقيادة عبد القادر الحسيني (أنظر الصورتين 253، 396)، قامت قوات الجهاد المقدس الفلسطينية بهجوم مضاد لاسترداد القسطل. نرى في الصورة الفلسطينيين وهم يقومون بالهجوم المضاد. (وليد الخالدي، “قبل الشتات: التارخ المصور للشعب الفلسطيني، 1876-1948، بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط 3، 2006، ص 334).

للتوسع أكثر بشأن احتلال قرية القسطل ومجزرة دير ياسين اخترنا لكم عدداً من منشورات المؤسسة التي تناولت هذين الموضوعين بالتفصيل وبالوثائق.

news Image: 
Date: 
April 9, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic
Date: 
Thursday, April 9, 2020

Social Conditions of the Palestinians in the Time of the Coronavirus

يلقي هذا الملف الضوء على الأوضاع الاجتماعية للفلسطينيين تحت الاحتلال في ظل انتشار وباء كورونا، والتدابير المجتمعية التي اتخذوها للتخفيف من وطأة تداعيات هذه الجائحة. فبالرغم من عدوانية الاحتلال الإسرائيلي الذي يعيق عملية مواجهة تفشي الوباء، واستمراره في فرض إجراءاته القمعية والعنصرية بحق الشعب الفلسطيني، وبالرغم من فقر وشح موارد وإمكانيات هذا المجتمع وسلطته الوطنية، إلا أنه يلاحظ أن قواه ومكوناته المتعددة قد بادرت مبكرا للانخراط في تدابير مجتمعية لمواجهة الجائحة، مستندة بذلك إلى مخزونها الثقافي التضامني وتجاربها الطويلة في التعاطي مع حالات الطوارئ.

news Image: 
Date: 
April 8, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic
Date: 
Wednesday, April 8, 2020

Higher Education and Digital Media: Towards the Integration of Means to Ends

Date: 
April 6, 2020

Cultural and social analysis and approaches abound to generation “Z”, which is the generation of those born between 1996 and 2010, that is the generation that opened its eyes to the internet and electronic media. Despite the fact that this characterization, and that of other generations, is based on Western perceptions of society and historical events, this particular generation holds a quality that transcends societies and cultures; “Digital indulgence.” This generation is seen as one that posses the keys to the future due to the fact that technology is shaping every aspect of life using digital tools which the aforementioned generation is proficient. Additionally, aspects of personal and professional life overlap due to the reign of social media. As a result, carrying out any action depends on this generation, and the one that comes after it (called generation Alpha), not abandoning or fearing digital technology.

It goes without saying that education is one of the most important activities that require follow up and continuous pursuit for development, as it is a necessary tool to shaping a multifaceted reality. Education has experienced radical changes in mechanism, goals, and audience, in the past two decades and in conjunction with successive technical leaps. These changes are represented by the increasing role of information technology and virtual reality in transmitting and presenting educational material, and in enhancing skills to handle informational resources that are used in knowledge production and in making education increasingly transient for the usual age groups. This is done through providing flexible learning opportunities that can integrate to daily life routines.

For example, according to a recent article published by the New York Times, this desired flexibility has pushed some universities to begin administering a monthly subscription model for tuition payment while giving students the choice to learn select courses instead of mandatory enrolment in fixed programs. Additionally, there are trends to replace traditional assessments with interactive record that documentation skills, and theoretical and practice experiences that would accompany the person for life.

The information and digital revolution has forced necessary horizontal and vertical changes at universities on the level of specialized educational structures, and on the level of management and organization. For instance, environmental specialties have risen in importance, and investing in knowledge has become a main financial income to higher education institutions. J.G. Wessama, an academic management and leadership expert, described this as “Third generation universities” in his book “Towards the Third Generation University” which was published nearly a decade ago. Wissema pointed out the historical development of the identity and role of universities that of which its first generation emerged from church schools in the Middle Ages to “defend the truth” and then its role advanced during the Era of Enlightenment in Europe to discovering new knowledge than just transferring it, which brought us to second generation of universities that integrate scientific research as an additional element to teaching, and have thus formed specialized colleges with experienced academics. Wissema considered most universities in the world to be close to that second model, while more advanced universities were able to make structural and financial changes to become incubators for knowledge production and technical investment in cooperation with industrial and production sectors. Thus, they were able to open the door to a new generation of universities that Arab universities are generally far from reaching.

The “Open-Access Model” has emerged as part of this past decade’s digital revolution and has left a mark in educational and scientific research systems. One of the main outcomes of this model is the access to scientific resources from several places around the world which has supported the educational and scientific process considered important to researchers and educational institutions with limited resources. This model has also made it possible for members of the public and civil society organizations to access and engage with the knowledge and new scientific developments. The Model contributed to revitalizing and accelerating the cycle of knowledge production and technical innovation by making research findings available to researchers around the world. For this purpose, “open-access institutional repositories” are commonly used. These repositories are digital platforms, which may be government owned or may belong to universities, institutions, or research groups, and aim to archive and make fully or partly available scientific, research, and technical resources.

According to “Open DOAR” a website that monitors these repositories, the number of digital repositories exceeds five thousand globally, some of which is under development in Palestinian universities. The need for these digital repositories has increased during the COVID-19 pandemic as universities sought e-learning methods and required educational material and curriculums for online users, teachers and students alike. For example, China, the country first hit by the virus, scurried to organize workshops on how to use online tools in education, while also releasing a cloud repository online to provide educational material and necessary courses for students through e-learning. In the Palestinian context, there is a dire need for governmental institutional repositories that support electronic learning on a primary and university level education as well as research.

The term “e-learning” is used to emphasize the use of multiple digital platforms to send information and educational material and to present them. The term “learning” emphasizes the interactive role that a student has. E-learning involves various methods and strategies that can be summarized in the following: using digital technology as an asset to the traditional educational method; applying the educational method partly in-person and partly online through “integrated learning”; or through a complete distance-learning process through online platforms. The latter is the most popular method currently being used given the current health crisis. Since distance-learning (or e-learning) has been introduced, it has shows added value and an elevated role to the important educational process. Essentially, the extent of use of these digital learning methods by teachers is connected to the educators’ perception of the added value these online environments provide, and that greatly impacts educator opinions on the effort and time to put in.

As evidence to the extent of impact and spread of e-learning and the open access model, you can note MOOCs (Massive Open Online Courses) that permit millions of people to learn the same course anywhere around the world for free. In light of digital developments, various new qualities and directions emerged for e-learning that are advertised online, including “adaptive learning” which addresses the individual needs of each student through provided special materials, activities, and homework, as well as“social learning”which involves the main ingredients for human interaction and teamwork dynamics. One of the important directions is “micro-learning” which is based on the division of learning activities using digital methods which can be integrated in the daily routine of the student. Another method which adds a hint of entertainment through education is known as “gamification” which involves the developing role of artificial intelligence. It is important to note the ability to develop courses and curriculums that are produced, documented and managed by eudcators is possible due to the capabilities provided by LMS (learning management systems) that help policymakers collect data and other analytical factors for better planning and development.

Many related websites are overflowing with listing advantages of e-learning compared to “traditional” learning, especially in its compatibilities with cultural and modern trends that the young generations follow and its relevance to educational pedagogy that magnify self-learning practices and sees the educator as facilitating and stimulating. E-learning also reduces material costs and improves time management. It also stimulates and provides the educational process a standardized way that raises the quality of learning and limits the influence of geographical, age, or gender barriers in the exercise of the right to education.

Just as e-learning has its advantages it also has challenges. The first of these challenges lies in the need for adequate technical infrastructure and for a qualified human cadre. Another challenge is social and cultural barriers that may limit free access to internet resources as well as the educational and social price resulting from the decline in direct human communication. In addition, limited availability of e-learning for courses and practical exercises and the need to develop appropriate methods for assessing student performance add to the list.

In this context, it is necessary to pay attention to conceptual vagueness to what is described as “traditional” learning. While it may be understood that it relates to the teaching methods pre-digitization, some use this term to denote those patterns of digital education that are considered obsolete compared to the more recent trends, which this article cites. Hence, what is required in the Palestinian context, is the preservation of the multiple options, with a focus on consolidating face-to-face learning with the appropriate tools and digital trends mentioned above. This requires strengthening the technical infrastructures by strengthening the internet networks and creating open cloud repositories, and then formulating policies and action plans that make digital technology an added value that raises the quality of education and contributes to alleviating the objective obstacles it faces. In addition, it seems necessary to develop experiences for integrated education, which multiple international studies have proven useful compared to in-person or e-learning. Finally, the viability of distance-learning must be maintained. Hence, the current experience imposed by the pandemic of COVID-19 represents an opportunity to expand the scope of digital knowledge and bridge the chasm with the emerging generations, but it must later be subject to an in-depth evaluation in order to draw lessons.

In 1997, Peter Drucker, a reputable management expert, predicted that “Universities won’t survive. The future is outside the traditional campus, outside the traditional classroom. Distance learning is coming on fast.” Despite much that has been said and written on this topic, reality defies expectation, as the number of distance-learning graduates is much less than those who graduated from traditional environments. The university campus still preserves its radiance and many students yearn for it. This implies the depth of the human connection factor and its role in shaping the social character, as well as its role in granting students sensory and life skills that can not be gained digitally.

About The Author: 
Talal Shahwan is a faculty member at Birzeit University.
Blog Language: 
Author: 




Higher Education and Digital Media: Towards the Integration of Tools and Goals

Date: 
April 6, 2020

تكثر التحليلات والمقاربات الاجتماعية والثقافية لما يُسمى بجيل “Z” وهو جيل المواليد بين سنة 1996 وسنة 2010، أي الجيل الذي فتح عينيه على الإنترنت ووسائط التواصل الإلكتروني. وعلى الرغم من أن هذا التوصيف، والتوصيفات المشابهة لأجيال أُخرى، مبني على رؤى غربية للمجتمع وللأحداث التاريخية، فإن هذا الجيل بالتحديد تجمعه صفة عابرة  للمجتمعات وللثقافات، ألا وهي “الانغماس الرقمي”. يُنظر إلى هذا الجيل على أنه يمتلك مفاتيح المستقبل، نتيجة كون التكنولوجيا آخذة في تشكيل مختلف مكونات الحياة حول الأدوات الرقمية التي يبرع فيها أبناء الجيل المذكور، والذي تتضاءل لديه الحدود الفاصلة بين الحياة الشخصية والحياة المهنية، نظراً إلى التداخل الكبير الذي تفرضه وسائل التواصل الاجتماعي. نتيجة ذلك، فإن الاضطلاع بأي عمل ينطوي على التعامل مع هذا الجيل والجيل الذي يليه “المسمى جيل ألفا”/ لا يمكن أن يستقيم معه ترف العزوف عن، أو الخوف من التكنولوجيا الرقمية.

من نافلة القول أن التعليم يأتي بين أهم النشاطات التي تستدعي المتابعة والسعي الدائم للتطوير، كونه الأداة الأهم في تشكيل الواقع بأوجهه المتعددة. وبالترافق مع القفزات التقنية المتلاحقة، فقد عايش التعليم خلال العقدين الأخيرين تغييرات جذرية على أصعدة آلياته وأهدافه وجمهوره، تمثلت بازدياد دور تكنولوجيا المعلومات والواقع الافتراضي في تناقل المواد التعليمية وعرضها، وفي مزيد من التركيز على تعزيز مهارات التعامل مع مصادر المعلومات من أجل استخدامها في إنتاج معارف جديدة، وفي جعل التعليم عابراً بشكل متزايد للفئات العمرية المعتادة، عن طريق موضعة إمكانات التعلّم بشكل مرن داخل الحياة اليومية. كمثال على ذلك، وبحسب مقالة حديثة نشرتها نيويورك تايمز، فإن المرونة المبتغاة دفعت بعض الجامعات إلى البدء بإتاحة نموذج الاشتراك الشهري لدفع الأقساط، مع إعطاء الفرص للراغبين بتعلّم مساقات منتقاة بدل الالتحاق ببرامج ثابتة، كما أن هناك توجهات لاستبدال كشف العلامات التقليدي بسجل تفاعلي يوثق المهارات والتجارب النظرية والعملية، ويرافق الشخص مدى الحياة.

وقد استوجبت الثورة المعلوماتية والرقمية القيام بتغييرات أفقية وعمودية في الجامعات، على مستوى طبيعة البنى التعليمية التخصصية، وعلى مستوى الإدارة والتنظيم، إذ ازدادت أهمية التخصصات البينية، وأصبح الاستثمار في المعرفة يمثل مدخلاً مادياً أساسياً إلى مؤسسات التعليم العالي، والتي كان هانس ويساما، الخبير في الإدارة والريادة الأكاديمية، قد قام بتوصيفها بأنها “جامعات الجيل الثالث”، وذلك في كتابه ذائع الصيت “Towards the Third Generation University”، الذي نُشر قبل ما يقارب عقد من الزمان. يأتي هذا التوصيف من طرف الكاتب للتدليل على التطور التاريخي لهوية ودور الجامعات، التي انبثق جيلها الأول من مدارس كنسية في العصور الوسطى من أجل “الدفاع عن الحقيقة”، وما لبث أن ارتقى دورها خلال عصر التنوير الذي شهدته أوروبا من نقل المعرفة إلى اكتشاف معارف جديدة، وصولاً إلى جامعات الجيل الثاني التي أدخلت البحث العلمي كعنصر إضافي للتدريس، وتشكلت من كليات تخصصية يقوم عليها أكاديميون متمرسون. ويعتبر الكاتب أن معظم الجامعات في العالم ما زالت قريبة من هذا النموذج، فيما تمكنت الجامعات المتقدمة من القيام بتغييرات بنيوية وهيكلية وتمويلية، جعلت منها حاضنات للإنتاج المعرفي والاستثمار التقني بالتعاون مع القطاعات الصناعية والإنتاجية، لتفتح الباب لجيل جديد من الجامعات، لا تزال الجامعات العربية بشكل عام بعيدة عنه.

وخلال العقد الأخير برز نموذج الوصول المفتوح “Open-Access Model” كأحد تجليات الثورة الرقمية التي تركت أثرها في منظومة التعليم والبحث العلمي. وقد كان من نتائج ذلك إتاحة الوصول إلى المصادر العلمية من أماكن متعددة حول العالم، وهو ما يكتسب أهمية خاصة للباحثين والمؤسسات التعليمية التي تعاني محدودية المصادر، ويدعم بالتالي العملية التعليمية والبحثية. كما أن هذا يساهم في إتاحة المعرفة والمستجدات العلمية للجمهور العادي ومؤسسات المجتمع المدني، وبالتالي يوفر إمكان تفاعل الجمهور مع تلك المستجدات والتأثير في مردودها المجتمعي والصحي والبيئي، وغير ذلك. وهو أيضاً يساهم في تنشيط وتسريع دورة الإنتاج المعرفي والابتكار التقني، من خلال إتاحة النتائج البحثية أولاً بأول للباحثين حول العالم. ولهذا الغرض فقد شاع استخدام المستودعات المؤسسية متاحة الوصول “open-access institutional repositories”، وهي  منصات رقمية، قد تكون حكومية، أو قد تتبع لجامعات أو مؤسسات أو تجمعات بحثية، وتهدف إلى أرشفة وإتاحة الإنتاج والموارد العلمية والبحثية والفنية وما شابه بشكل مفتوح جزئياً أو كلياً. وبحسب ما يورده موقع يُعنى برصد هذه المستودعات  “Open DOAR” ، فإن عدد المستودعات الرقمية  في العالم يتجاوز حالياً خمسة آلاف مستودع، تنتشر في مختلف دول العالم، ويوجد عدد منها قيد التطوير في الجامعات الفلسطينية. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه وفي خضم جائحة “كوفيد-19” التي يعاني جرّاءها العالم حالياً، والتي تم اللجوء فيها على نطاق واسع إلى التعليم عن بعد، برزت الحاجة إلى مثل هذه المستودعات في إتاحة المواد والرزم التعليمية للمستخدمين، من معلمين وطلبة. وعلى سبيل المثال، فقد سارعت الصين، الدولة التي تأثرت أولاً بالفيروس، إلى تنظيم دورات تدريبية على استخدام الوسائط الإلكترونية في التعليم، بالتزامن مع العمل على إطلاق مستودع سحابي وطني عبر الإنترنت من أجل توفير المواد التعليمية والدورات اللازمة للطلبة ضمن نطاق التعلّم الإلكتروني. وفي السياق الفلسطيني، فإن هناك حاجة ملحة إلى مستودعات مؤسسية حكومية تدعم التعلّم الإلكتروني على مستويي التعليم المدرسي والتعليم العالي والبحث.

يُستعمل تعبير التعلّم الإلكتروني “e-learning” للتدليل على استخدام الوسائط الرقمية المتعددة من أجل إيصال المعلومات والمواد التعليمية وعرضها. ومن اللافت أن مفردة “التعلّم” تأتي للتدليل على الدور التفاعلي النشط الذي يؤديه المتعلّم. ويشتمل التعلّم الإلكتروني على العديد من الأنماط والاستراتيجيات التي يمكن جمعها تحت مظلات ثلاث: استخدام التكنولوجيا الرقمية كداعم للعملية التعليمية التقليدية؛ إجراء العملية التعليمية جزئياً بشكل وجاهي، وجزئياً بشكل إلكتروني “التعليم المدمج”؛ أو إجراء العملية التعليمية عن بعد بالكامل من خلال الوسائط الإلكترونية. والأخير هو النمط السائد حالياً، نظراً إلى الأوضاع السائدة، التي يكتسب فيها التعريف بالتعلّم الإلكتروني وبدوره وبقيمته المضافة إلى العملية التعليمية أهمية قصوى. تجدر الإشارة في هذا المعرض إلى دراسات ميدانية عالمية استنتجت أن مدى استخدام المعلمين لبيئات التعلّم الإلكتروني يرتبط بشكل مباشر بتصوراتهم للقيمة المضافة لهذه البيئات، والتي بدورها تتأثر إلى حد كبير بآرائهم بشأن الجهد والوقت اللازمين لذلك.

وللتدليل على مدى الانتشار والتأثير الذي أصبح يحدثه التعلّم الإلكتروني والمصادر المفتوحة، يمكن الإشارة إلى المساقات المفتوحة عبر الإنترنت التي تُعرف بـ MOOCs،  والتي تسمح لملايين الأشخاص بتعلّم المساق نفسه من أي مكان في العالم مجاناً. وفي ضوء التطور المطرد للبيئات الرقمية، فقد برزت خلال الأعوام الأخيرة سمات وتوجهات جديدة للتعلّم الإلكتروني ينتشر التعريف بها والدعاية لها عبر الإنترنت، ومن ضمنها “التعلّم التكيفي” الذي تؤدي فيه الحاجات الفردية لكل طالب دوراً أساسياً في تخصيص الموارد والنشاطات والواجبات، و”التعلّم الاجتماعي” الذي ينطوي على المكونات الأساسية للتفاعل البشري وديناميكيات العمل كمجموعات. ومن التوجهات المهمة كذلك ما يمكن ترجمته ربما بالتعلّم المجزأ “micro-learning”، القائم على تجزئة نشاطات التعلّم باستخدام الوسائط الرقمية، بحيث يمكن دمجها ضمن الروتين اليومي للمتعلّم. أضف إلى ذلك المساعي الهادفة إلى إضفاء صفة الإمتاع على التعلّم من خلال ما يُعرف بالتعلّم القائم على اللعب “gamification”، والدور المتنامي للذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الواقع المعزز في سياق التعلّم الإلكتروني. ومن الضروري الإشارة كذلك إلى القدرة على تطوير الدورات والمناهج، التي يتم إنتاجها وتوثيقها وإدارتها من طرف المعلمين، بفضل الإمكاات التي توفرها أنظمة إدارة التعلّم “LMS”، والتي تساعد كذلك صنّاع السياسات على جمع بيانات وعوامل تحليلية أُخرى، من أجل التخطيط والتطوير.

تعج المواقع الإلكترونية ذات الصلة بتعداد ميزات التعلّم الإلكتروني مقارنة بالتعليم “التقليدي”، ويأتي في مقدمتها اتساقه مع التوجهات العصرية والثقافية للأجيال الناشئة، وملائمته للبيداغوجيا التربوية التي تعظم من شأن ممارسات التعلّم الذاتي، وترى في المعلم ميسراً ومحفزاً. كذلك فهو يخفض التكلفة المادية، ويحسن من إدارة الوقت، من ناحية التخطيط، ومن ناحية استثمار الأوقات التي توفرها محدودية التنقل في عملية التعلّم. وهو يحفز أيضاً من خلال التصوير والتوثيق على تقديم العملية التعليمية بصورة معيارية ترتقي بجودتها، ويحد من تأثير العوائق الجغرافية أو العمرية أو الجندرية في ممارسة الحق في التعلّم.

وكما أن للموضوع ميزاته فهناك أيضاً تحدياته. وأول هذه التحديات يكمن في الحاجة إلى بنية تحتية فنية ملائمة، وإلى كوادر بشرية مؤهلة. أضف إلى ذلك الحواجز الاجتماعية والثقافية التي قد تحد من حرية الوصول إلى مصادر الإنترنت. أمّا التحدي الآخر فيتمثل في الثمن التربوي والاجتماعي الناجم عن انحسار التواصل الإنساني المباشر، والذي قد يفضي إلى تضارب الأداة مع الغاية. وليس خافياً كذلك محدودية ملائمة التعلّم الإلكتروني للمساقات والتدريبات العملية، والحاجة إلى بلورة طرق ملائمة لتقييم الأداء.

في هذا السياق ينبغي الالتفات إلى ضبابية مفاهيمية تتعلق بما يوصف بالتعليم “التقليدي”. ففي حين قد يُفهم منه أنه يتصل بطرائق التعليم السابقة للرقمنة، فإن البعض يستخدم هذا المصطلح للتدليل على تلك الأنماط من التعليم الرقمي التي يعتبر أنها تقادمت مقارنة بالتوجهات الأكثر حداثة، والتي أتى المقال على ذكرها. من هنا فإن المطلوب، في الواقع الفلسطيني، المحافظة على تعدد الخيارات، مع التركيز كخيار أول على تدعيم التعليم الوجاهي بما هو ملائم من الأدوات والتوجهات الرقمية السالف ذكرها. وهذا يتطلب تعزيز البنى التحتية والفنية عبر تقوية شبكات الإنترنت واستحداث المستودعات السحابية المفتوحة، ومن ثم بلورة سياسات وخطط عمل تجعل من التكنولوجيا الرقمية قيمة مضافة ترتقي بجودة التعليم وتساهم في التخفيف من المعوقات الموضوعية التي يواجهها. بالإضافة إلى ذلك، يبدو من الضروري كخيار ثانٍ، العمل أينما كان ملائماً من الناحية التخصصية، على بلورة تجارب للتعليم المدمج، والذي أثبتت دراسات عالمية متعددة نجاعته بالمقارنة مع التعليم الوجاهي الكامل أو التعليم الإلكتروني الكامل. وينبغي أخيراً، القيام بما يلزم للمحافظة على خيار التعلّم عن بعد قائماً كلما اقتضت الأوضاع الاستثنائية ذلك. من هنا، فإن التجربة الحالية التي فرضتها جائحة “كوفيد-19” تمثل فرصة لتوسيع رقعة المعرفة الرقمية وجسر الهوة مع الأجيال الناشئة، لكنها يجب أن تخضع لاحقاً لتقييم معمق من أجل استخلاص العبر.

في سنة 1997 توقع بيتر دراكر، خبير الإدارة ذائع الصيت، أن “الجامعات لن تنجو، المستقبل خارج الحرم الجامعي التقليدي، التعلّم عن بعد يأتي بسرعة.” لكن على الرغم من كثير مما قيل وكُتب من هذا القبيل، فإن الواقع يخالف التوقعات، إذ لا يزال عدد خريجي التعليم عن بعد قليلاً للغاية مقارنة بخريجي التعليم الوجاهي المدعم رقمياً، ولا يزال الحرم الجامعي يحتفظ ببريقه، وتتوق إليه أفئدة الطلبة. وهذا يدلل على عمق تأثير عامل التواصل الإنساني المباشر، ودوره في صقل الشخصية الاجتماعية، وإكساب المتعلّم مهارات حسية وحياتية لا يمكن اكتسابها بالرقمنة حصرياً.  

About The Author: 
طلال شهوان: عضو هيئة أكاديمة في جامعة بيرزيت.
Blog Language: 
Author: 
blog section: 




E-Learning: An Alternative or a Digital Copy?

Date: 
April 6, 2020

منذ اليوم الأول لإعلان حالة الطوارئ بسبب انتشار فيروس “كورونا” في فلسطين، باشرت الجامعات الفلسطينية العمل على تطوير وتفعيل نظام “التعليم عن بعد”، فتوالت الإعلانات والتوضيحات بشأن هذه العملية الجديدة والغريبة علينا جميعاً، ومع اعتماد الجامعات نظاماً واضحاً يتماشى مع الحالة التي نعيشها كطلبة وأساتذة وموظفين، بدأت الشوائب تطفو على السطح، فلم يعد ما يعكر صفونا هو قلة النوم الذي ظنناه أصبح متاحاً لأشهر مع إغلاق أبواب الجامعة.

جاء هذا الزائر الغريب علينا جميعاً، وانتظم الدوام “إلكترونياً” بواسطة برامج تسمح بالاتصال بمجموعات وميّزات أُخرى تثري العملية التعليمية. ومع محاولة الجامعات تطبيق هذا النظام، علت أصوات امتعاض الطلبة منه، فقبل أن تعلن جامعة بيرزيت اعتماد تقييم (ناجح/راسب)، كان هنالك تخوف من عملية التقييم التي قد تكون غير منصفة، والوزن الكبير للامتحانات النهائية. وبعدما أعلنت الجامعة قرارها اعتماد نظام تقييم يفضي إلى نجاح الطالب في المساق بعمل الحد الأدنى المطلوب منه، تعالت أصوات المنددين بهذا القرار، والراغبين في عدم اعتماد هذا الأسلوب في التقييم.

إن هذه “البلبلة” التي تحدث حالياً لا تعني إلاّ شيئاً واحداً ألا وهو أننا غارقون في شكل النظام التعليمي الحالي إلى حدٍ بات من المستحيل أن نتخيل بديلاً منه: من جهة أستاذ يقف في غرفة مغلقة ويشرح، ومن جهة أُخرى طالب يتلقن ومن ثم يفرغ هذه المعلومات على ورق لا ندري أين مصيره. لا شك في أن التعليم الإلكتروني هو فرصة ذهبية لكسر كل المفاهيم المهترئة عن عملية التعليم لدينا، وهو مساحة مهمة لأن نكتشف ماذا تعني كلمة “التعليم”، وكيف يطلب المرء العلم فيصبح طالباً. فهذه المفاهيم المعششة في داخلنا ارتطمت بحائط كبير به باب صغير، فإمّا أن ندخله وإمّا أن نبقى خلفه.

وتُعتبر عملية “التقييم” أحد أهم مكونات التعليم بشكله الحالي، ففيها يختبر الأستاذ إلمام الطالب بالمادة التي قام بشرحها، وهذا التقييم أصبح الدافع الأساسي والوحيد للطلاب للمضي قدماً في عملية التعليم، فبات الهم الأكبر للطالب هو تحصيل أكبر قدر من العلامات مهما كانت الوسيلة أو الطريقة، وهنا تصبح المعلومة وسيلة لكسب العلامة ليس إلاّ، ولا يُلام الطالب على هذا التصرف والفهم تجاه التعليم، فهو متجذر فينا منذ أن تفتح وعينا على هذه الدنيا، وأي محاولة للمس به قد تؤدي إلى مشكلات عديدة للطالب لأنه خرج عن النظام التقليدي “المنمذج”.  
إذاً، لكي تحصل على العلامة المُثلى، عليك بأن تسير والأستاذ بالسرعة ذاتها، وعليك أن تفهم المعلومة التي أُعطيت لك في الوقت المحدد، وأن تدرسها بوقت محدد، ومن ثم تنثرها على أوراق الامتحان بوقت محدد أيضاً، وإلاّ فلن تفلح. وأحد الجوانب المشرقة في التعليم الإلكتروني هو أنه يخفف من وطأة هذا التعليم “الميكانيكي” الذي لا ينتظر أحداً، فالمعلومة (بالصوت والصورة) متوفرة دائماً (إذا كنت محظوظاَ بأستاذ متعاون)، ولك الوقت الكافي لدراستها والتفكر فيها، وأهم ما في الأمر، أن صعوبة إجراء امتحانات بشكلها المعتاد تعني بأن علينا أن نفكر في طرق أُخرى لنختبر مدى إلمامنا بهذه المعلومة. وأستغرب هذا الإصرار العجيب من بعض الأساتذة على إجراء امتحانات “رقمية” على الرغم من الحاجة إلى وجود بدائل لتقييم مدى فهم ومعرفة الطالب بمادة معينة – ربما لا يتم اللجوء إليها لأنها تحتاج كثيراً من الوقت والجهد، وهما شيئان يبخل علينا التعليم التقليدي فيهما. إذاً، إذا ما سلّمنا جدلاً بأن هنالك معرفة حقيقية تقدمها لنا المؤسسات التعليمية، فإن عملية التقييم المعتمِدة بشكلٍ أساسي على الامتحانات لا تجعل من عملية اكتساب المعرفة رحلة ممتعة، والأجدر أن نفكر في هذه المرحلة بهذه البدائل بدلاً من الإصرار على تطويع التكنولوجيا للاستمرار في عملية التقييم التقليدية.

وفي ظل وجود نظام تلقيني لا يسمح للطالب بصوغ العملية التعليمية، فإنه يصبح المتلقي الذي ينتظر ما يُملى عليه وما يُطلب منه القيام به، وهو الأمر الذي من المفترض ألاّ يبقى على حاله في عملية التعليم الإلكتروني، فلكي تنجح هذه التجربة، على الجميع التفكير والمشاركة في صوغ الطريقة التي نريدها للتعلّم – أساتذة وطلبة، وهو الأمر الغائب عن معظم الجامعات الفلسطينية، إذ ينتظر الطلبة القرارات المقرّة مسبقاً بشأن موادهم وطريقة التقييم. إن تجربة التعليم الإلكتروني تستدعي مراعاة خصوصيتها على اعتبار أنه من المستحيل تطبيق الأساليب والوسائل ذاتها المتبعة داخل أروقة الجامعات، فالوسائل التي يمكن اللجوء إليها للتعلّم –بعيداً عن العلامات والتقييم – لا تُعد ولا تُحصى، وهذه فرصة علينا استغلالها جميعاً من طلبة وأساتذة وأكاديميين للتفكير ببدائل للتعليم التقليدي، والبدء بتأسيس نظام تعليمي ديمقراطي تشاركي يرجّح كفة البحث على النتيجة، والمعلومة على العلامة.

About The Author: 
باسل ناصر: طالب هندسة معمارية في جامعة بيرزيت.
Blog Language: 
Author: 
blog section: 




The Impact of the Coronavirus Crisis on Political Life in Israel

Date: 
April 4, 2020

تزامنت أزمة وباء الكورونا في إسرائيل مع أزمة سياسية تغرق فيها منذ أكثر من عام، كلّفتها ثلاث معارك انتخابية لم تؤد إلى حسم واضح بين المعسكرين الكبيرين في إسرائيل: حزب الليكود بزعامة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وحزب أزرق أبيض برئاسة رئيس الأركان السابق بني غانتس. وحتى بروز أزمة وباء الكورونا، شهدت الحياة السياسية الإسرائيلية صراعاً مريراً خاضه نتنياهو دفاعاً عن بقائه السياسي، وعن منصبه كرئيس للحكومة، والأهم، للتهرب من إحالته على المحاكمة، بعد توجيه ثلاث لوائح اتهام ضده.

جاء تفشي وباء الكورونا في إسرائيل في لحظة سياسية حساسة للغاية، عشية تكليف رئيس الدولة رؤوفين ريفلين زعيم حزب أزرق أبيض بني غانتس تشكيل ائتلاف حكومي جديد، بعد حصوله على أغلبية الـ61 صوتاً من أعضاء الكنيست، بينهم الـ15 صوتاً من أعضاء الكنيست العرب من القائمة المشتركة.

لكن التصاعد الدراماتيكي في عدد الإصابات بالفيروس، وإعلان رئيس الحكومة الانتقالية بنيامين نتنياهو حالة الطوارىء في إسرائيل لمحاربة الوباء، أدّيا إلى حدوث انقلاب في المشهد السياسي في إسرائيل جذرياً. فقد سارع نتنياهو إلى استغلال أزمة الكورونا من أجل دعوة بني غانتس إلى الانضمام إليه، لتأليف حكومة وحدة وطنية تفرضها المرحلة الحرجة التي تمر بها إسرائيل.

 على الرغم من الاحتجاجات الشعبية والحزبية الحادة، شكّل قبول غانتس هذه الدعوة صدمة كبيرة وسط أكثر من مليون إسرائيلي صوتوا لمصلحته فقط، لاعتقادهم أنه يشكل بديلاً سياسياً من حكم نتنياهو. وهكذا انقلبت صورة الوضع السياسي بين ليلة وضحاها، وأصبح نتنياهو من جديد الزعيم السياسي الأقوى، المسيطر على مقاليد الحياة السياسية في إسرائيل.

يمكن حتى الآن  تلخيص تأثيرات أزمة الكورونا في الحياة السياسية كالتالي:

  • تعزيز قوة نتنياهو السياسية

تفاوُض بنيامين نتنياهو على تأليف حكومة وحدة وطنية يشارك فيها حزب أزرق أبيض، وحزب العمل، إلى جانب الأحزاب اليمينية والدينية، وتولّي نتنياهو رئاستها من جديد، هما بمثابة انتصار سياسي  لنتنياهو شخصياً، وهزيمة لخصومه الذين رفعوا شعار “فقط ليس بيبي “.

على الرغم من أزمة الكورونا، وربما تحت غطائها، بات من شبه المؤكد أن أول ما سيقوم به نتنياهو، بعد حصول حكومته الجديدة على ثقة الكنيست، هو البدء بتطبيق البند الوارد في “صفقة القرن” الذي يسمح لإسرائيل بتطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، وعلى غور الأردن. ومن المعلوم أن الإدارة الأميركية اشترطت قيام حكومة جديدة لتنفيذ هذه الخطوة. وتأليف حكومة وحدة وطنية يمكن أن يوفر الشرعية المطلوبة لتحقيق  تطبيق السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، مع كل انعكاساتها الخطيرة.

عودة نتنياهو الى رئاسة الحكومة معناها استمرار سياسة التمييز ضد العرب في إسرائيل ومحاولات نزع الشرعية عن تمثيلهم السياسي في الكنيست، وتقويض الإنجاز الكبير الذي حققته القائمة المشتركة في انتخابات أيلول /سبتمبر 2019، بحيث أصبحت اليوم الكتلة الثالثة من حيث الحجم.

 الأهم من هذا كله، تولّي نتنياهو رئاسة حكومة وحدة وطنية، معناه وقف ملاحقته قانونياً، وربما نهاية هذه الملاحقات. وبذلك يكون قد نجا من المحاسبة والمساءلة، ومن المنتظر أن تستمر حملاته التحريضية ضد  الجهاز القضائي الذي يعتبره نتنياهو معاد له، وضد وسائل الإعلام الإسرائيلية وأجهزة الشرطة.

  • تفكك حزب أزرق أبيض

كشفت أزمة الكورونا ضعف زعامة بني غانتس السياسية الذي وصفه أبراهام بورغ بـ”المسيح الدجال”. وفعلاً شكّل قبول غانتس الانضمام إلى حكومة وحدة برئاسة نتنياهو خيانة لكل الوعود التي قدمها لناخبيه خلال الحملات الانتخابية الثلاث التي خاضها ضد نتنياهو. وكانت النتيجة الفورية لهذه الخطوة تفكك حزب أزرق أبيض وتفرّق الأحزاب المؤلِفة له . وهكذا ثبت مرة أُخرى أن أحزاب الوسط التي تنشأ حديثاً في مواسم الانتخابات عرضة للتفكك لدى تعرضها لضغوطات كبيرة، أو في مواجهة أزمات شديدة، مثل أزمة الكورونا.

  • انهيار معسكراليسار الإسرائيلي

إعلان زعيم حزب العمل عمير بيرتس موافقته على الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية بزعامة نتنياهو، كان بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على ما تبقى من يسار إسرائيلي. إذ عكست هذه الخطوة انتهازية بيرتس وتنكّره لجميع الوعود التي قطعها لناخبيه، وتذرّعه بحالة الطوارىء في إسرائيل وأزمة الكورونا، لتحقيق مكاسب حكومية لم يكن يحلم بها، نظراً إلى النتائج الهزيلة التي حققها حزب العمل في الانتخابات الأخيرة. وبيرتس الذي حلق شاربه قبل الانتخابات، وأقسم  أمام الجمهور بأنه لن يشارك في حكومة يترأسها نتنياهو، تجاهل هذا كله، وهو الآن يفاوض على المناصب الوزارية التي سيحصل عليها حزبه.

طبعاً، الخاسر الأكبر هو حركة ميرتس، فبانضمامها الى حزب العمل ضحت بجمهورها العربي من خلال الاندماج مع حزب العمل، وها هي اليوم تخسر جمهورها اليساري اليهودي والعربي، على حد سواء.

  • استغلال حالة الطوارىء للتشدد في إجراءات الرقابة والتعقب

شكلت أزمة الكورونا  ذريعة للحكومة الإسرائيلية لإصدار قرار يسمح لجهاز الأمن العام والموساد تتبّع المواطنين في إسرائيل بواسطة هواتفهم الخلوية، بحجة رصد المصابين بفيروس الكورونا والكشف عنهم، مع كل ما يعني ذلك من انتهاك للحرية الفردية. وقد أثار هذا القرار جدلاً كبيراً وسط الجمهور الإسرائيلي الذي رأى في هذه الخطوة انتهاكاً للحريات وحقوق الأفراد، ويشكل خطراً على الديمقراطية في إسرائيل، ويجعلها تشبه الأنظمة البوليسية، مثل الصين، وطالب كثيرون بضرورة خضوع  عمل الشاباك لرقابة هيئات تشريعية، لمنع استغلال المعلومات التي يجمعها  لغايات أُخرى.

شكلت أزمة الكورونا ذريعة لمنع الكنيست الجديد من انتخاب رئيس جديد له، مع إصرار رئيسه السابق الليكودي يولي إدلشتاين على عدم دعوة الكنيست إلى الاجتماع لانتخاب رئيس جديد، ولانتخاب اللجان، الأمر الذي دفع  المحكمة الإسرائيلية العليا إلى التدخل، وإصدار قرار يفرض على إدلشتاين  الدعوة إلى انتخاب رئيس جديد للكنيست.

كثيرون في إسرائيل رأوا في موقف إدلشتاين، المدعوم من رئيس الحكومة، محاولة لشل عمل السلطة التشريعية، وجعل كل القرارات في يد الحكومة الانتقالية التي يترأسها نتنياهو. في النهاية، اضطر إدلشتاين إلى الدعوة إلى انتخاب رئيس كنيست جديد، ففاز بالمنصب بني غانتس، تمهيداً لانضمامه إلى حكومة وحدة وطنية.

  • عدم وجود سياسة ناظمة في معالجة أزمة الكورونا، وتخبّط في القرارات

بحسب عدد من المراقبين الإسرائيليين، أظهرت أزمة وباء الكورونا غياب سياسة حكومية ناظمة شاملة، كما أبرزت تخبطاً في القرارات المتخذة، وتضارباً في الصلاحيات، وتردداً في إشراك الجيش الإسرائيلي، ولا سيما قيادة الجبهة الداخلية مثلاً، في الجهود المبذولة  لمواجهة تفشي الوباء. والأهم أن هذه الأزمة أظهرت المشكلات الكثيرة التي كان يعانيها النظام الصحي في إسرائيل، حتى قبل تفشي وباء الكورونا، مثل النقص في عدد الأسرّة، وفي اليد العاملة الطبية، وفي المستلزمات وغيرها.

على الرغم من استغلال نتنياهو السياسي لأزمة الكورونا لتدعيم مكانته السياسية، فإن ذلك لا يحجب الصعوبات الهائلة التي تواجهها إسرائيل، مثل كل دول العالم، في محاربة تفشي الوباء. قد تكون هذه الأزمة هي أخطر وأهم اختبار للزعامة السياسية لنتنياهو، ومن المنتظر أن يكون لنتائجها الصحية والاقتصادية والإنسانية تأثيرها الحاسم، ليس في مستقبل نتنياهو فحسب، بل في مستقبل كل الإسرائيليين.

Blog Language: 
Author: 
blog section: 




Special Discount

في ظل الأزمة التي يعيشها العالم بسبب وباء كورونا، يسر مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن تقدم لقرائها الكرام حسماً بنسبة 40% من قيمة مشترياتهم من كتب المؤسسة باللغة العربية.
سوف يتم توصيل الكتب بحسب ظروف النقل والشحن لكل منطقة.

news Image: 
Date: 
April 2, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic
Date: 
Thursday, April 2, 2020

Therese Halassa, the Mother

Date: 
March 31, 2020

“كانت الخطة دقيقة، والتعليمات واضحة، ونبضات القلب تخفق أسرع من دقات الساعة. لم يكن المشتركون بالعملية على علم بأدق التفاصيل، فتلك تركت لآخر مرحلة، وعند اقتراب الاختطاف.

تيريز، إحدى الفدائيات المشاركات، شابة في السابعة عشرة من عمرها، تركت عكا وأهلها وبحرها لتعبّر عن صرختها، لتعبّر عن رفضها، ولتنضم إلى صفوف الثورة، لتصبح جزءاً من الحلم الذي راودها. 

ولدت تيريز بعد النكبة في عام ١٩٥٣ في عكا وهناك كبرت وتعلمت، تعلمت أن تكتب بالعبرية عن مشاعرها العربية، فكتبت بلغة تبرر هجرتها: 

 

أمي … لا بد أنك تعرفين الآن لماذا تركتك

 أبي … أنت عالم أكثر مني بواجبي نحو وطني

إخوتي …… أنتم تعرفون أننا نعيش في ذل تحت حكم المستعمر 

 أنا تركتكم لأرفع رؤوسكم في السماء عالياً 

 أمي … إنني لا أرى الشمس خارج فلسطين 

وبي ظمأ حتى أعود 

أجل سأرجع، وأراها وأستنشق هواءها الحر 

ادعي لي يا أمي، وليكن دعاؤك لي يا أبي وإلى كل إخوتي الثوار

صلوا يا إخوتي من أجلى ومن أجل جميع المقاتلين 

 والله ناصرنا

 دخلت إلى البهو الضيق في بيت تيريز المتواضع في عمّان، حيث قادتني خيوط الرواية ، روايتي / روايتها ورواية علي، فدخلت وأنا أرتجف من انفعالاتي المتشابكة، غير المفسرة. كانت لا تزال شابة، يغطي رأسها شعر شديد السواد، ووجه أبيض تتوسطه عينان حزينتان حالمتان، وبسمة مرتبكة تخالطها دموع أيقظها الانفعال، كان يوماً حاراً من شهر حزيران ١٩٩٠ وكلانا يتصبب عرقاً، لم أعرف لحظتها إذا كان من شدة العرق أو من حرارة الموقف، قلت لها بعد عناق شديد وطويل: الحمد الله على سلامتك، اعذريني لم أملك الجرأة من قبل أن أواجهك وأواجه نفسي، فابتسمت وقالت بصلابة وقوة داخلية اخترقت قلبي: تفضلي أهلاً وسهلاً بابنة الغالي (علي).

 في التاسع من أيار عام ١٩٧٢ حبس ملايين الناس في العالم العربي أنفاسهم بين اليأس والأمل طيلة ٢١ساعة، ومعهم وجّه العالم كله أنظاره إلى مصير طائرة سابينا التي اختُطفت وحطت في مطار اللد. تم الهجوم على الطائرة بشكل مفاجىء وغير متفق عليه مع مندوب الصليب الأحمر، فاقتحم ” فريق الإنقاذ” الإسرائيلي بقيادة إيهود باراك، وتنفيذ نتنياهو وداني ياتوم. استشهد قائد العملية علي طه وعبد العزيز الأطرش، وجُرحت تيريز هلسة وريما عيسى وتم اعتقالهما أثناء العملية ….. وفي عام ١٩٨٣ تم إطلاق سراحهما في صفقة تبادل الأسرى.

تتذكر تيريز بعد مرور ١٨ عاماً أدق تفاصيل العملية، وهي التي أمضت في سجون الاحتلال سنين طويلة وتعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب. مرت سنوات قبل العملية والنداءات تطالب الأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان، والهيئات المعنية بالتدخل لإنقاذ حياة السجناء الفلسطينيين في سجون الاحتلال والذين يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب في كل يوم، وكل ساعة، دون فائدة . 

لقد جربت هذا على جسدي حين مارس العدو العنف معي بطريقة تتنافى مع الأخلاق والإنسانية بعد إصابتي (أثناء العملية) برصاصة دخلت وخرجت من كتفي. وطعنة سكين قطعت عروق يدي، حيث أٌخذت مباشرة إلى المشفى، وأٌجريت لي عملية جراحية بعد أن تعرضت إلى نزيف شديد ، وبعد عدة أيام قرروا نقلي إلى السجن للتحقيق معي، إدارة السجن رفضت استقبالي لخطورة حالتي الصحية، لكن المخابرات أصرت ولم تتدخل مديرة السجن بوجود المخابرات، فكانوا يضعونني في غرفة وحدي مع مجندتين تعملان في التحقيق، وكان التحقيق يتم في الغرفة، وعندما يكون هناك عنف في الأسئلة أو ضرب كانوا يحملونني ببساطة على كرسي وينقلونني إلى غرفة ثانية، ويبدأون بتعذيبي لدرجة أنهم كانوا يفتحون لي غرز الجرح عدة مرات، ويبدأ النزيف ويغمى علي من شدة الالم.

 سألت تيريز، لماذا تركنا علي … 

 لم يكفّ مرة عن الحديث عنكم وعن فتحية، كان يضحك قبل سرد أي قصة تبدأ بك أو بأخواتك. لم يذهب إلى الموت، لم نذهب إلى الانتحار. الهدف من العملية هو تحرير ١٠٠ أسير قال لي علي ولزملائي. والهدف لم يكن المدنيين، كنا سنحرر الأسرى ونعود مكللين بالنجاح متخيلين مدى فرحة الأسرى بتحريرهم. أنهت تيريز جملتها وهي تنظر داخل عيني، يرتسم على وجهها ابتسامة صلبة. “[1]

 تيريز حبيبتي، قولي لعلي إنك أنت التي أعدتي حبي له، ولا تخجلي أن تحكي له عن الظلم الذي واجهك في قول وفعل الحق.

أشتاق إلى حشرجة صوتك عندما تقولين، ما يؤخذ بالقوة لا يسترد إلاّ بالقوة

 

[1]  من كتاب “علي”، رائدة طه، فلسطين، 2002.

 

المناضلة الأردنية الفلسطينية تيريز هلسة

  • ولدت في مدينة عكا، البلدة القديمة سنة 1954 لأب أردني، اسحق سلمان هلسة، الذي انتقل من مدينة الكرك إلى عكا، ولأم فلسطينية، نادية حنا من بلدة الرامة قضاء عكا.
  • أنهت دراستها الثانوية في مدرسة تراسنطة الأهلية في عكا، ودرست التمريض في المستشفى الإنكليزي في الناصرة .
  • استلهمت الوطنية من خطابات الزعيم جمال عبد الناصر، وقد هالها القمع الإسرائيلي في مدينة جنين، والتعامل الوحشي الإسرائيلي مع أحد الفدائيين من مدينة عكا الذي استشهد تحت التعذيب سنة 1970.
  • اقتنعت بأن للشابات والنساء الحق في المقاومة جنباً إلى جنب مع الشباب وعلى قدم المساواة.
  • انجذبت إلى العمل الفدائي وأعماله البطولية فقررت الالتحاق بالثورة وغادرت عكا سنة 1971 إلى لبنان، وأصبحت فدائية في صفوف حركة “فتح”.
  • بتاريخ 8 أيار/ مايو 1972 شاركت مع المناضليَن علي طه وزكريا الأطرش والمناضلة ريما طنوس في السيطرة على طائرة سابينا البلجيكية، والتوجه إلى مطار اللد في فلسطين المحتلة للمطالبة بالإفراج عن أسرى فلسطينيين وعرب يقبعون في المعتقلات الإسرائيلية.
  • عاملت تيريز الركاب، ومنهم إسرائيليون، معاملة إنسانية. وأبدت المجموعة الفدائية حرصها على سلامتهم. وأخبر المناضلون الركاب بأن مشكلتهم هي مع الدولة والمؤسسة الإسرائيلية وليس معهم.
  • لجأت قوات الأمن الإسرائيلية إلى الخدعة باستخدام الصليب الأحمر لإدخال الطعام، حين تسلل جنود إلى داخل الطائرة وأطلقوا النيران على أفراد المجموعة، وكانت النتيجة استشهاد المناضليَن علي طه وزكريا الأطرش، وإصابة المناضلة تيريز هلسة بعدة رصاصات أفقدتها الوعي، وأُسرت مع رفيقتها ريما طنوس. وأصيب في العملية بنيامين نتنياهو الذي كان ضمن القوة الإسرائيلية المهاجمة.
  • حُكم عليها بالسجن مؤبدين و40 عاماً أُخرى، أمضت منها 11 عاماً داخل المعتقلات، إلى أن أُفرج عنها في سنة 1983 ضمن صفقة لتبادل الأسرى مع حركة “فتح”. أقامت بالجزائر فترة قصيرة ثم انتقلت إلى الأردن.
  • استلمت ملف الجرحى والأسرى، وكان مجال عملها الذي اختارته في إطار مؤسسات منظمة التحرير في عمّان.
  • تزوجت في سنة 1986 من حلمي هلسة وأنجبت ثلاثة أبناء أكبرهم سلمان.
  • توقف قلبها عن الخفقان وفاضت روحها الطاهرة يوم 28 آذار / مارس 2020.

 

About The Author: 
رائدة طه: كاتبة وممثلة فلسطينية.
Blog Language: 
Author: 
blog section: