The Coronavirus in Palestinian Life: Coronavirus in Lebanon’s Camps: Five Testimonies

لم يكن ينقص مخيمات لبنان سوى وباء كورونا كي “يكتمل النقل بالزعرور” كما يقول المثل الشعبي. والزعرور هو آخر الحمل لدى الفلاح الذي يحمّل دابته لبيع منتجاته، فلا يحمّل الزعرور إلا إذا بقي مكان لا يوجد ما يُحمّل به. والنُقل أيضاً هو ما كان يُقدم للضيوف، وآخر ما يُقدم للضيف هو الزعرور كونه فاكهة غير ذات قيمة. والزعرور هي صفة من كان  قليل الخير وسيء الخلق، فيقال: رجل زعرور، ورجال زعارير، وحين يتضمن هؤلاء الزعارير جماعة من الناس، لديها ما يكفيها من المشاكل ووجع الرأس، آنذاك يقولون فيه: “كِملِ النُقُل بالزعرور”.

كورونا في مخيمات لبنان إضافة سيئة لسلسلة من السيئات الصحية والبيئية والسياسية والاقتصادية …الخ. جاءت ضيفاً ثقيلاً على لبنان المربك بأزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وضيفاً أثقل على المخيمات التي تعاني فضلاً عمّا ذكر، من نظرة عنصرية وخطاب كراهية عبّر بعضهم عنهما بدعوة لإقفال المخيمات وعزلها تماماً عن محيطها، وهي المعزولة أصلاً مثل مخيم عين الحلوة في صيدا، وشبه معزولة مثل مخيمات مدينة صور في جنوب لبنان، فيما كلها تتشارك في البيئة السكنية غير الصحية نتيجة لتلاصق المنازل، الأمر الذي يدفع الكثيرين في المخيمات إلى التشكيك في أي إجراءات للحد من خطر انتشار الوباء فيها، لكن، في المقابل، يدفع البعض الآخر إلى القيام بجهود مضاعفة لتعقيم المخيمات وتنظيم حملات توعية، لأن المخيمات تردد صدى مقولة الرئيس الراحل ياسر عرفات “يا وحدنا”.

موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وفي زمن الحجر المنزلي في لبنان وفلسطين، توجه إلى شابات وشبان من سكان المخيمات، لاستطلاع أمر الكورونا فيها، فكانت حكايات وصور للواقع في خمس منها،  تقدم صورة أولية لبعض أوجه مقاومات الوباء.

وهنا حكايات وتقارير عن مخيمات برج البراجنة ومار الياس في بيروت، وعين الحلوة في صيدا، وبرج الشمالي في صور، ونهر البارد في الشمال.

news Image: 
Date: 
March 23, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic

Announcement from Majallat al-Dirasat al-Filastiniyya

تعلن مجلة الدراسات الفلسطينية، أن عددها الجديد 122 (ربيع 2020) سيصدر في موعده في أوائل الربيع.

ولكن وبسبب الإجراءات الوقائية التي اتخذت في بيروت من أجل منع انتشار وباء كورونا، فإن المطبعة توقفت عن العمل، على أمل أن تعود إلى مزاولة عملها في نهاية شهر آذار/ مارس الجاري.

بناء عليه فإن العدد الورقي سوف يتأخر عن الصدور في موعده المعتاد، لكن عدد المجلة سوف يصدر رقمياً وسيوضع على موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية يوم الاثنين 23 آذار/مارس الجاري.

نتمنى لجميع الصديقات والأصدقاء من كتابنا وقرائنا دوام الصحة، ونعتذر عن اضطرارنا لاتخاذ هذا الإجراء الاستثنائي.

news Image: 
Date: 
March 17, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic

“You Are Not Alone: A Memory of Flowing Freedom”:The Courage to Suffer in the Philosophy of Confrontation behind Bars

Date:: 
March 16, 2020

“لست وحدك، ذاكرة حرية تتدفق” كتاب صادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية للصحفي الأسير علي جرادات الذي قضى أكثر من 14 عاماً داخل سجون الاحتلال وما زال يقبع في السجن. إنه نص توثيقي وشهادة تاريخية صادقة وحقيقية عن واقع الأسرى في سجون الاحتلال من خلال تجربة شخصية ناطقة باسم الهم الجماعي للأسرى والأسيرات تجمع بين التاريخ الشفوي والشهادة الحية في مواجهة أضاليل الرواية الإسرائيلية وعنصريتها والتي تتجسد بكل وحشية خلف القضبان، في تلك الجبهة الخلفية التي تسمى ساحات السجون، حيث تدور الحرب الطاحنة والصامتة لتدمير إنسانية الإنسان الأسير.

النص هو شهادة دفاع ملحمي عن حرية الأسرى وكرامتهم من خلال ذاكرة تحولت إلى محاكمة ضمير إنسانية صارخة للاحتلال وجرائمه وطغيانه بحق شعبنا وأسرانا، فالنص رفع الضحية إلى مرتبة السمو، الضحية تتكلم وتشير إلى دولة الاحتلال كدولة فوق القانون تنتهك كل القيم والأعراف الإنسانية والأخلاقية، الضحية تلاحق المجرمين الإسرائيليين بقوة إرادتها وإيمانها بعدالة القضية التي ضحت في سبيلها، الضحية لا تنسى، الضحية على موعد مع القتلة في المحاكم الدولية.

لست وحدك هو نص ثقافي أدبي وجزء من فكر المقاومة الفلسطينية، يكشف بطولات وإبداعات الأسرى وتضحياتهم الكبيرة والذين استطاعوا في كل الظروف المريعة أن يحولوا السجن من مقبرة إلى متراس وجامعة ومدرسة، لتصبح السجون في مرحلة من المراحل منطقة استقلال ذاتي محررة، يقول علي: “أصبحنا نسكن السجن ولا نسمح له أن يسكن فينا.”

يتناول نص “لست وحدك” عدة قضايا أبرزها التعذيب كجريمة حرب مستمرة وممنهجة يتعرض لها الأسرى على يد المحققين الإسرائيليين، أساليب وحشية وسادية وانتقامية كشفها الكاتب في هذا النص بقوله: “أدركت أنني أمام وحوش في هيئة بشر”، ويتطابق وصف الكاتب مع ما قالته المذيعة الإسرائيلية كوتلر في القناة العبرية 13 يوم 16/2/2019 في وصفها جنود الاحتلال خلال تنكيلهم وتعذيبهم الأسرى وهم مكبلين بأن الاحتلال يحول الجنود إلى وحوش بشرية.

المحققون الذين يمارسون التعذيب من أجل التعذيب وصفهم علي جرادات بالهمج الذين يعبرون عن صورة دولة الاحتلال البربرية والبهيمية الغارقة في العدوانية والفاشية، تنطبق عليهم نظرية داروين في التطور. قال علي للمحقق: “إن الكائنات الحية كلما ارتقت في سلم التطور يزداد لديها استخدام دماغها ويقل استخدامها لأطرافها.” ويقصد علي أن المحققين يتصرفون كالبهائم بالضرب والركل والرفس والبصق والشتم واللطم والهز، وهذا ما يسقط ادعاء إسرائيل بأنها دولة ديمقراطية ومتطورة وحضارية في المنطقة.

74 محققاً مروا على علي في مسالخ التعذيب خلال فترات اعتقاله، جاؤوا من عصور ما قبل التاريخ، لا تنقصهم سوى جلود الحيوانات، وكانت أهدافهم تغيير هوية المعذب من متمرد إلى خاضع وإلى إيصال الضحية إلى أقصى حالات الضعف والتذلل وتجريدها من الصفة الإنسانية، وعلى مدار 14 عاماً في مسالخ التعذيب كان علي يقول للمحقق: “إننا نحن الأسرى لا نسمح بأن تمس كرامتنا حتى لو كلفنا ذلك حياتنا.”

كتاب لست وحدك يتعرض للاعتقال الإداري التعسفي الذي قضى علي تحت طائلته 12 عاماً، ويتعرض كذلك لاعتقال الأطفال القاصرين ويكشف تواطؤ القضاء الإسرائيلي الذي وصفه علي مجرد ديكور لتغطية جرائم وانتهاكات الاحتلال وهذا ما قاله الكاتب للمستشار القانوني لدولة الاحتلال إليكيم روبنشتاين خلال زيارته للسجن: “قضاؤكم مجرد ديكور وختم مطاطي لتبييض صفحتكم السوداء ولتزيين جرائمكم تحت شعار القانون.”

نص لست وحدك أكثر من كتاب توثيقي، إنه يبرز شجاعة المعاناة في فلسفة المواجهة خلف القضبان، بطولات وتضحيات، شهداء ودماء سجلها تاريخ الحركة الأسيرة من أجل الحرية والكرامة، قال المحقق لعلي: “أنتم العرب تولدون وأيديكم إلى الخلف”، رد علي: “بل تلدنا أمهاتنا أحراراً.”

شجاعة المعاناة في نص لست وحدك أسقطت نظرية السجن بالمفهوم الإسرائيلي: القدرة على اجتياز الألم، للمعاناة معنى وحياة، فالأسرى احتفظوا بحريتهم الروحية رغم أهوال السجن وظروفه القاسية، هذه الحرية الروحية التي لم يستطع السجانون سلبها من الإنسان الأسير، لهذا رأى علي عيني ابنته الصغيرة سجى في الصورة التي وصلته إلى السجن تتحركان وتقول له: “أنا الحياة أنا الحياة”، وفي ذات الوقت رأى السجانين ليسوا أكثر من آلات ومعسكرات وبنادق وأبراج ومنظومات قمع كأنهم محشورين في منازل للأموات.

شجاعة المعاناة علمت الأسرى درساً هاماً في المواجهة يتمثل كما يقول الكاتب بأن الصمود يبدأ قبل الذهاب إلى مسالخ التعذيب، وذلك بتحصين الذات والعقل والانتماء بالوعي السياسي والفكري والثقافي وبأساليب ووسائل مقاومة الاعتقال والتحقيق، هذا الوعي المقاوم هو سلاح الأسرى على مدار كل السنوات السابقة في الدفاع عن إنسانيتهم ومواجهة غطرسة الاحتلال وأساليبه القمعية.

شجاعة المعاناة في نص لست وحدك هي سيرة الأبطال الأسرى الشهداء والأحياء الذين هم ليسوا وحدهم لأنهم ملتصقون بالتاريخ والهوية ومسيرة شعبنا المناضل، إنها ثقافة الحرية والمقاومة التي يمثلها الأسرى كرموز لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، والكاتب هنا لا يعرف الأسرى بالمسجونين وإنما هم الأسرى الأحرار الطليقين في الإنسان وفي الكون، هم صوت كل مظلوم هب لرفع الظلم، كل مستعبَد انتفض على مستعبِد، المطلوب حمايتهم والسعي لأجل حريتهم والحفاظ على مكانتهم القانونية والإنسانية من الاستهداف الإسرائيلي الذي يسعى إلى تحويلهم إلى إرهابيين وتجريم نضالهم الوطني وقتل روحهم الطليقة.

لست وحدك هو نص قانون نضال الجماعة: حين تتلاقى الأرواح الحالمة يصبح تحقيق الحلم في عداد الممكن، وحين تتلاقى الأرواح العطشى ينهمر المطر، لست وحدك وأنت السجين من أجل حرية فلسطين التي تسير في دروب الجلجلة، فمعك كل الحالمين من البشر بزوال عتمة طالت، معك كل إنسان يسيل من وجعه أغنية للفجر.

About The Author: 
عيسى قراقع هو وزير شؤون الأسرى والمحررين السابق
Blog Language: 
Author: 
blog section: 




“You Are Not Alone: A Memory of Flowing Freedom”: Evoking the Prison Experience from Ali Jaradat’s Memory

Date:: 
March 11, 2020

يشكل الكتاب خلاصة عميقة ونافذة لرجل عاش تجربة الأسر بكل أبعادها: التحقيق أربع مرات، والاعتقال الإداري، والإقامة الجبرية، والمطاردة.

وصف الكاتب، بمشاعر ملتهبة، مشاهد الاعتقال وأهوالها المريعة، ورسم لنا، بلغة واضحة البيان، مشاهد التعذيب الإسرائيلية بكل تجلياتها المريعة:

” يكابد الشَبح وهو مكبل اليدين إلى الوراء مغطى الرأس بكيس شادري سميك، بعد أن يملّ منه الكرسي الصغير المائل المسند الى الأمام ليضغط العمود الفقري، أو وأنت معلق كالذبيحة أو تصلب على ماسورة ومعك بقية المشبوحين لا تراهم ولا يرونك، وإذ يهز عنقك وجذعك وصدرك ويدق رأسك بالحائط حينا وتلطم وتركل وتضرب بالهراوة، وتفرك أعقاب السجائر في وجهك، وتغطّس في حوض ماء وإذ تهزّ جسدك اللسعات الكهربائية وتصم أذنيك موسيقى صاخبة … إلخ”

ومع كل أشكال التعذيب الجسدي تتمازج أشكال التعذيب النفسي، اذ يعمل السجان على ضرب الكرامة الوطنية والشخصية والإنسانية: “تهدّد بالاغتصاب والقتل والابعاد والمنع من السفر وهدم البيت واعتقال الأقارب وتشويه السمعة واطالة أمد التحقيق. وإذ يقف سجان فوق رأسك ليركلك كلما داهم النوم جفنتيك، فيمنعك من أية غفوة لتدخل في حالة الهلوسة، فيها ترى ما لا يخطر على بال من الكوابيس وما لا يوصف من الصور المرعبة “.  

يتضمن الكتاب صفحات من الألم النازف في جسم الحياة الفلسطينية التي شقّ فيها الاحتلال أخاديده وزرع القهر بكل أشكاله المقيتة، فمن لحظة الاعتقال التي ينتزع فيها المعتقل من بيته، الذي لم يعد  آمنا بوجود هذه الاحتلال الذي يعكّر صفوه وقت ما أملت عليه أحقاده، الى أن يجد نفسه في قاع جيب عسكري تتقاذفه بساطير الجنود وتدق عظامه اعقاب بنادقهم، الى حيث التحقيق والوجبات الساخنة من العذاب، ثم السجن ومعامل الضغط على كل شيء في حياة المعتقل؛ الغرف المضغوطة، فاقدة التهوية مثخنة الرطوبة، ثم البوسطة الحديدية الصماء، والمحاكم فاقدة البصر والبصيرة، التي لا ترى ولا تسمع الا الظلم وما يطيل أمد السجن.

نجح علي جرادات في رسم الصورة البشعة كما هي للمحتل، سواء كان ذلك جنديا في الجيش أو محققاً في المخابرات أو شرطياً سجاناً أو قاضياً في محكمة عسكرية أو قائداً سياسياً: بمبضع نطاس بارع شرّح لنا شخصية هذا الساديّ الذي يقف خلف أقبية التحقيق، يتفنّن في دروب القهر وأساليب التعذيب، ويخطط لقهر هذا الزيتون الفلسطيني العريق، يصبّ عليه أحقاده صبّاً كما يصبّ الماء المثلج في زمهرير الشتاء على رأس ذاك المصلوب في شجرة في فناء السجن، لتبقى شاهدة على هذا العذاب.

“شدّ قيد اليدين وكبل القدمين ووضع الكيس على الرأس، وجرني إلى مكتب آخر حيث بدأت جولة طويلة وقاسية من التنكيل، تخللها الركل واللطم وفرك الخصيتين، والضغط على العينين والقيد وشد اليدين المكبلتين الى الخلف وإلى أعلى حتى أوشكت أنسجة الكتفين أن تتشقق من صنوف التعذيب.

رفع الكيس عن رأسي وقال: نظف البلاط بلسانك”.

كان جرادات بارعاً في وصف شخصية هذا الجلاد الساديّة، التي لا تدع صنفاً من صنوف العذاب إلا وعملت به، ولا طريقاً ملتوية خبيثة إلا وسلكتها، لا حدود لبشاعة هذه الشخصية إلا ورسمها جرادات في هذا المختصر المفيد.

أبدع جرادات، في المقابل، في رسم صورة إنسان من لحم ودم ومشاعر، متألق الروح والفؤاد، يمثّل  الرد الأمثل على ذاك الهمجي الذي يريد أن يصور الفلسطيني، الذي يقاوم المحتل، بأنه إرهابي فاقد شرعية المواجهة والاشتباك مع من يغتصب حياته. أظهر الفلسطيني الحر القوي، الذي يصنع انتصاره في ظل ظروف قاسية تكاد تكون مستحيلة، وفي ظل الاختلال الهائل في موازين القوى لصالح “الآخر”، وسلط الضوء على إرادة الفلسطيني التي تحتمل ويلات العذاب، دون أن تذل أو أن تشعر ولو لحظة واحدة أنها ليست الأعلى شاناً وقدراً من ذاك الغراب المأفون، وهو ما تجلّى في شخصية هذا الكتاب الفذّة من خلال مشاهد كثيرة .

فمن هول العذاب تتعملق شخصية هذا الفلسطيني، الذي يلخّص ردّه على إمعانهم الساديّ، ببصقة أو ركلة أو شتيمة. وهو ما يتجلّى في حوارات كثيرة شملها هذا الكتاب، لخّصت هذه الروح الفلسطينية الكبيرة، برؤيتها الفلسفية والفكرية والسياسية والإنسانية الأخلاقية، ومنها الحوار الآتي:

-“ألا يثبت ذلك أن النيابة بمثابة واجهة علنية لكم، وأن قضاءكم وقضاتكم مجرد ديكور لتبييض صفحتكم السوداء وتزيين فظاعاتكم وجرائمكم؟

-“هل تستطيع قول ذلك لمحققين في دولة عربية؟

-“دعك من المقارنة، أنتم دولة احتلال ولا يوجد احتلال ديمقراطي، ولا يجوز مقارنته بدول أخرى، فما بالك وانتم آخر وأطول وأبشع احتلال معاصر، أنتم تشيعون أكاذيب كثيرة أكبرها كذبة أن دولتكم واحة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، وأنها أفضل دول العالم في تطبيق سيادة القانون والفصل بين السلطات.

-“أنت حاقد وقاتل.

-بل أنتم الحاقدون والقتلة”.

هذا هو الفلسطيني الذي يعبّر، وهو مكبل في أقسى الأحوال التي يحشر فيها البشر، عن روحه العالية، واعتزازه العظيم بكبريائه، وحضور قضيته العظيمة التي تسكنه في أعماقه ويسكنها في أعماقها.

هذه الشخصية الفلسطينية العظيمة تستحق أن تدرّس وأن يعظّم شأنها، خصوصاً أمام من يحاول الانتقاص منها وإظهارها بالصورة المبتذلة التي ترضى بالفتات على طاولة اللئام، كالتي أظهرها  أوري سفير في مذكراته عن المفاوضات عندما ذكر أنه كان يتخيّل الفلسطيني عملاقاً فإذا به قزماً على طاولة المفاوضات. وها هو علي جرادات يعيد الاعتبار لهذه الشخصية العملاقة في هذا الكتاب القيم.

أرّخ هذا الكتاب الفذّ لمفاصل مهمة من حياة الحركة الأسيرة، كي لا تضيع تلك الآلام التي يكابدها الفلسطينيون الأسرى، والتي لا تقل هولاً عن تاريخ محارقهم مع النازيّة. هم عرفوا كيف يؤرخون مأساتهم، وعرفوا كيف يستثمرونها أبشع استثمار، وهذا الكتاب وأمثاله مما صدر عن الحركة الأسيرة يشكل بداية هذا التوثيق، ومدماكاً جديداً في بنيان المأساة الفلسطينية.

وبلغة سهلة ممتنعة شيّقة عميقة وقوية، ترخي بظلالها على المضمون المرّ فتضفي عليه جمالاً وروعة وألقاً فريداً، عرض لنا علي جرادات شذرات من حياته، وحياة الحركة الأسيرة وحياة المجتمع الفلسطيني، الذي داهمه هذا الاحتلال الأسود. عرض لنا مشاهد حيّة صاخبة، فيها قوة وحضور وشهود، ما يبقيها خالدة ببطولة أصحابها، وباللعنة التي تلاحق هذا المجرم إلى أن نقول له وداعاً، كما كانت خاتمة رواية “صمت البحر” للكاتب الفرنسي جان بروليه، الذي لم يترك للمحتلّ النازي استحقاقاً إلا أن يقال له وداعاً. 

About The Author: 
عضو اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين وأسير سابق
Blog Language: 
Author: 
blog section: 




The Joint List: A Double Bet

Date:: 
March 10, 2020

حققت القائمة المشتركة (تحالف الأحزاب الأربعة الفاعلة بين الفلسطينيين في مناطق 48) إنجازاً انتخابياً ليس مبالغة توصيفه بأنه غير مسبوق في الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الـ23، التي جرت يوم 2 آذار/مارس 2020، وأدى إلى ارتفاع تمثيلها من 13 إلى 15 مقعداً (الكتلة الثالثة).

ويعود هذا الإنجاز إلى أسباب كثيرة اجتمعت وساهمت في تحقيقه، أشير إليها في العديد من التحليلات (أنظر مثلاً ورقة تقدير الموقف الصادرة عن مركز مدى الكرمل للدراسات الاجتماعية التطبيقية- بعنوان: “قراءة تحليلية في نتائج انتخابات الكنيست الـ23 في المجتمع الفلسطيني”، حيفا آذار/مارس 2020، https://www.mada-research.org/).

ووصلت نسبة التصويت لدى المجتمع العربي (لا يشمل ما يسمى بـ”المدن المختلطة”) في هذه الانتخابات إلى نحو 65%، مقارنة بـ60% في انتخابات الكنيست الـ22 في أيلول/سبتمبر 2019 و49% في انتخابات الكنيست الـ21 في نيسان/أبريل 2019. وحصلت القائمة المشتركة على نحو 580.000 صوت ما يعادل 12.5% من أصوات الناخبين عموماً؛ وما يعادل 87% من مجمل أصوات الناخبين العرب، بينما ذهبت باقي الأصوات العربية إلى الأحزاب الصهيونية. وللمقارنة، فقد حصلت القائمتان العربيتان (تحالف الجبهة والعربية للتغيير وتحالف الموحدة والتجمع) في انتخابات نيسان/أبريل على 337,108 أصوات، ما يعادل نحو 70% من مجمل الأصوات في المجتمع العربي، بينما ذهبت 30% من الأصوات إلى أحزاب صهيونية. وفي انتخابات 2015، حصلت القائمة المشتركة على 446,583 صوتاً، ما يعادل 10.61% من مجمل الأصوات، و82% من الأصوات في المجتمع العربي.

ولا ينبغي أن نسقط من الحساب أيضاً أن غياب التمثيل العربي في أحزاب “اليسار الصهيوني” تسبّب بانتقال أصوات عربية من هذه الأحزاب إلى القائمة المشتركة. فمثلاً، في انتخابات نيسان/أبريل 2019 صوت نحو 40.000 ناخب عربي لحزب ميرتس، نتيجة وجود مرشحيْن عربييْن في القائمة في مكانين كانا مضمونيْن، الأمر الذي ساعده على اجتياز نسبة الحسم، بينما في هذه الانتخابات والتي سبقتها في أيلول/سبتمبر 2019، تراجع المرشح العربي إلى مكان غير مضمون حيث جاء ترتيبه في الانتخابات السابقة في المكان السادس وحصلت القائمة (تحالف “المعسكر الديمقراطي” بين ميرتس وحزب “إسرائيل ديمقراطية” بزعامة رئيس الحكومة السابق إيهود باراك) على خمسة مقاعد، وفي الانتخابات الحالية جاء ترتيبه في المكان الحادي عشر في قائمة تحالف العمل و”غيشر” وميرتس الذي حصل على سبعة مقاعد. وعلى سبيل المثال، ففي مدينة كفر قاسم (المثلث)، مسقط رأس المرشح العربي في ميرتس، عيساوي فريج، حصل الحزب في انتخابات أيلول/سبتمبر على 3300 صوت تقريباً ما يعادل 38% من مجمل الأصوات في المدينة، فيما لم يتجاوز عدد الأصوات التي حصل عليها تحالف العمل- “غيشر”- ميرتس في هذه الانتخابات 725 صوتاً، ما يعادل 6.5% من مجمل الأصوات في المدينة.

بموازاة ذلك توقعت استطلاعات للرأي العام ارتفاع نسبة التصويت بين الناخبين العرب بشكل ملموس أيضاً على خلفية الاقتراح الوارد في خطة الإدارة الأميركية المعروفة باسم “صفقة القرن” والقاضي بدرس ضم منطقة المثلث إلى الدولة الفلسطينية العتيدة.

ولا بُدّ من أن أشير إلى مسألة ملفتة أخرى وهي زيادة التصويت للقائمة المشتركة في المجتمع الإسرائيلي. ويبدو أن التحالف بين أحزاب العمل و”غيشر” وميرتس في هذه الانتخابات كانت له المساهمة الأبرز في زيادة نسبة المصوتين اليهود للقائمة المشتركة، كاحتجاج على هذا التحالف من جهة، وعلى إقصاء التمثيل العربي منه من جهة ثانية، وبسبب اعتبار جزء منهم أن اليسار في إسرائيل أصبح يتمثل في المشتركة من جهة ثالثة. كما أن تأييد مندوبي العمل و”غيشر” شطب ترشيح النائب هبة يزبك من حزب بلد في لجنة الانتخابات المركزية بحجة أنها مؤيدة لـ”الإرهاب”، أدى إلى غضب في أوساط يهودية ليبرالية وديمقراطية داعمة لميرتس، ودفعها إلى التصويت للقائمة المشتركة.

ووفقاً للنتائج النهائية، وصل عدد المصوتين اليهود للقائمة المشتركة في هذه الانتخابات (يشمل المغلفات المزدوجة للناخبين من الجيش والسجون والمستشفيات ولا يشمل المدن المختلطة) إلى نحو 27.774 مقارنة بـ17.850 في الانتخابات السابقة التي جرت في أيلول/سبتمبر الفائت.

*****

الآن بعد أن انتهت الانتخابات تتجه الأنظار أكثر من أي شيء آخر نحو ما يمكن اعتباره بمثابة رهان مزدوج للقائمة المشتركة، يتمثل برهانها ذاته وبالرهان عليها.

فيما يخص رهانها يمكن الإشارة على نحو خاص إلى تشديدها عشية الانتخابات وفي إثر انتهائها، على دورها في استبدال الحكومة الإسرائيلية الحالية. وبموجب التصريحات المتطابقة لرؤساء القائمة المشتركة، يعود سبب هذا الرهان إلى كون رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المُحرّض الأكبر على الفلسطينيين في إسرائيل أكثر من أي رئيس حكومة إسرائيلية سابق، ناهيك عن وقوفه وراء سنّ “قانون القومية” الإسرائيلي، وإعلانه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن “صفقة القرن” بما تشمله من عملية ضم منطقة قرى ومدن المثلث إلى نفوذ الدولة الفلسطينية، والتي أشارت تقارير إعلامية إلى أن نتنياهو هو من أوعز بتضمينها، لأهداف عدة في مقدمها ابتزاز المواطنين العرب سياسياً ووطنياً.

بناء على ذلك، فالمطلوب من أي حكومة إسرائيلية بديلة لحكومة نتنياهو لكي تحظى بدعم القائمة المشتركة أن تلتزم بتعهدات تتصل بمطالب السكان الفلسطينيين في مجالات مدنية متعددة، وبمناهضة الضم و”صفقة القرن”.

ومن المنتظر أن يبقى دور القائمة المشتركة في استبدال حكومة نتنياهو رهن التطورات اللاحقة، ولا تزال غير واضحة بما فيه الكفاية في النقطة الزمنية الراهنة.

وما بالوسع تأكيده هو أن تحييد هذا الدور قد يتأتى عن سيناريوهين يبدوان مُستبعدين في الوقت الحالي:

الأول، تأليف حكومة جديدة بين معسكر أحزاب اليمين واليهود الحريديم [المتشددون دينياً] وحزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان؛

الثاني، تأليف حكومة وحدة وطنية يكون قطباها الليكود وتحالف “أزرق أبيض”. 

أمّا الرهان على القائمة المشتركة في المناخ السياسي الإسرائيلي الناجم عن وقائع هذه الانتخابات ونتائجها النهائية، فإنه منطلق من جهتين:

الأولى، جهة المجتمع الفلسطيني في الداخل.

هنا تنبغي الإشارة إلى أن هذه الانتخابات كانت بمنزلة تكريس لتجربة القائمة المشتركة وجدواها، سواء من ناحية التمثيل البرلماني للفلسطينيين في الداخل، أو من ناحية المساهمة في الحقل السياسي الإسرائيلي والتأثير فيه. وهو تكريس استخلص العبر من انشقاق القائمة في انتخابات نيسان/أبريل 2019 فتحاشاه في انتخابات أيلول/سبتمبر 2019 وفي هذه الانتخابات، وتُرجم إلى إنجاز ملموس.

وفي خضم ذلك بدأت تعلو أكثر فأكثر أصوات من داخل المجتمع الفلسطيني في الداخل تتعامل مع القائمة المشتركة كقائمة موحدة وليست كمحصلة مركباتها من الأحزاب الأربعة، والتي يمتلك كل حزب منها رؤية خاصة به. وينطوي ذلك على مقاربة فحواها أن القائمة المشتركة يُمكن أن تُشكل إطاراً تنظيمياً لمشروع سياسي جامع غير منحصر في التمثيل البرلماني أو المشاركة السياسية فقط.

وهي أصوات مُرشحة لأن تتصاعد في ضوء ما تشهده الحلبة السياسية الإسرائيلية من مظاهر العنصرية والتطرّف.

الثانية، جهة المجتمع الإسرائيلي.

ويأتي الرهان على القائمة المشتركة من جهة المجتمع الإسرائيلي أساساً من طرف قوى ليبرالية وديمقراطية تتطلع للعودة إلى شعار “الدولة اليهودية الديمقراطية” الذي ابتلعه “قانون القومية”.

وفي طليعة هذه القوى منظمة “الصندوق الجديد لإسرائيل” الممولة من جانب قوى يهودية ليبرالية من الولايات المتحدة، والتي رأت في تعقيبها على الانتخابات أن التغيير الجوهري الذي شهدته انتخابات آذار/مارس تمثل في التجنّد المُدهش للمجتمع العربي في إسرائيل من أجل القيام بدور رائد في الحلبة السياسية، والذي انعكس ببريق أخّاذ في ارتفاع نسبة المواطنين العرب الذين أدلوا بأصواتهم بين انتخابات نيسان/أبريل 2019 وانتخابات آذار/مارس 2020 بأكثر من 15%.

وبرأيها، “أثبت المجتمع العربي أنه يتطلع إلى المشاركة في السيرورة السياسية الإسرائيلية. ووظيفتنا أن نكون إلى جانبه. بموازاة ذلك علينا القيام بعمل أساسيّ وعميق في المجتمع الإسرائيلي من أجل خفض العنصرية وزيادة الشرعية السياسية للشراكة اليهودية- العربية. وهذا هو المشروع الاجتماعي- السياسي الأكثر أهمية بالنسبة إلينا في الوقت الراهن”.

ومن الواضح أن رهان هذه القوى على القائمة المشتركة ينطلق من التمحور حول غاية المشروع الصهيوني ودولة إسرائيل، وحول التخلص من وطأة السياسات التي يتبعها اليمين وتنأى عن التسوية السياسية وحل الدولتين، وهي تجد تعبيراً لرهانها عبر صفحات جريدة “هآرتس” التي تنخرط في الرهان.

في هذا السياق يمكن استخلاص مقولتين تدأب هذه القوى على إشهارهما لتسويق رهانها:

الأولى، أن على اليسار في إسرائيل (الصهيوني) أن ينسحب من ركضه وراء الإجماع الذي يقوده اليمين، وأن يعود إلى نفسه وأن يتحالف مع القائمة المشتركة.

الثانية، اختزال تجربة القائمة المشتركة في خلاصة أن العرب يريدون الاندماج والمشاركة في اللعبة السياسية، لكن دولة إسرائيل لم تنضج لذلك بعد.

في واقع الأمر، بالرغم من أن المقولتين تنطويان على رهان متصل بالقائمة المشتركة فإنهما في الوقت عينه تشفان عن مآلات الواقع السياسي الآخذ بالتلبد في إسرائيل، والذي ازداد عتماً في الانتخابات الأخيرة. 

Blog Language: 
Author: 
blog section: 
blog Series: 




Kamal Boullata: A Walk through Memory

In this celebration of the life of his friend, Kamal Boullata, Shehadeh describes his first meetings with the celebrated writer and artist. He recounts the ways in which Boullata was a driving force in his life, encouraging him to write his first book. Outlining many of Boullata’s achievements and milestones (both academic and personal), Shehadeh gives us a glimpse into how much Boullata has contributed to the Palestinian community and the rest of the world through his kindness, artistry, and scholarship.

news Image: 
Date: 
March 9, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
English

On the Eve of Celebrating International Women’s Day: Women Constitute Only 18% of the Palestinian Workforce

Date:: 
March 9, 2020

عشية الاحتفال بيوم المرأة  العالمي، تشير أرقام جهاز الإحصاء الفلسطيني التي نشرت مؤخراً، إلى أن المرأة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أكثر تعلماً من الرجال، ولكن نسبة مشاركتهن في سوق العمل متدنية جداً، إذ ما زالت المرأة تعمل في وظائف دنيا بعيدة عن مواقع صنع القرار، وما زالت حقوقها في العمل منتقصة. وبالطبع، تنعكس محدودية مشاركة المرأة في القوى الفلسطينية العاملة، على دخل المرأة بوضوح، وهو ما يتجلى في التدني الواضح في مستوى معيشتها ومستوى معيشة الأسر التي تعيلها، بالمقارنة مع تلك التي يعيلها الرجل. كما تدلل الأرقام على أن زواج النساء تحت سن ١٨ سنة ما زال يشكل نسبة مرتفعة، وأن هناك انتشاراً واسعاً للعنف ضد النساء بنسب مرتفعة في كثير من المناطق، وهو أمر يطفو على السطح في الصحافة الفلسطينية  من حين  إلى آخر.

وتشير البيانات إلى أن معدل التحاق الإناث بالتعليم الثانوي والتعليم العالي في الضفة الغربية وقطاع غزة يشكل نسبة مرتفعة تصل إلى ٩١٪ ،  وهي نسبة أعلى من معدل التحاق الذكور في التعليم الثانوي والعالي، التي تبلغ حوالي ٧١٪، وفقاً لبيانات العام الدراسي ٢٠١٨/٢٠١٩. أما نسبة التحاق الإناث بإجمالي أعداد الملتحقين بالتعليم العالي فتبلغ ٦٠٪ ، وهي نسبة لا بأس بها.

وتشكل أمية النساء في الضفة الغربية وقطاع غزة نسبة منخفضة، إذ  تبلغ ٤٪ ، بينما تبلغ الأمية بين الرجال ما نسبته ١٪  وفق مسح أجري في سنة ٢٠١٩، ويعد ذلك تقدماً طفيفاً إذ  بلغت نسبة الأمية بين صفوف النساء الفلسطينيات في سنة ٢٠١٥ ٥٪.

بيد أن الإقبال على التحصيل العلمي من قبل النساء لا ينعكس على حجم مشاركتهن في سوق العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فلم تتغير نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة منذ سنة  ٢٠١٥، إذ لا تزال هناك فجوة كبيرة ما بين عمل المرأة وعمل الرجل، إذ  بلغت نسبة عمل النساء في سن العمل ١٨٪ فقط في سنة ٢٠١٩ ، وهي نسبة متدنية جداً، بالمقارنة مع مشاركة الرجال في القوى العاملة والتي تبلغ ٧٠٪.

ووفقاً للبيانات، لا تزال مشاركة النساء في مواقع صنع القرار محدودة جداً، كما أن نوع العمل الذي تشغله يستحق التوقف عنده. فبحسب ديوان موظفيي السلطة الفلسطينية، بلغت نسبة  النساء الحاصلات على درجة مدير عام  فأعلى، حتى شهر شباط/فبراير الماضي (٢٠٢٠)، ١٣٪ في مقابل ٨٧٪ للرجال. ووفقاً لبيانات سنة ٢٠١٩، شكّلت النساء ٥٪ من أعضاء المجلس المركزي، و١١٪ من أعضاء المجلس الوطني، و١٤٪ من أعضاء مجلس الوزراء، و١١٪ من السفراء الفاعلين في السلك الدبلوماسي، وتشغل امرأة واحدة فقط منصب محافظ  من أصل ١٦ محافظاً.

لم تنجح وزارة المرأة الفلسطينية، ولا أي من المنظمات غير الحكومية التي تعمل على دعم النساء وتمكينهن، في  ردم الفجوة القائمة بشأن مشاركة المرأة في القوى العاملة، إذ استقرت هذه النسبة على (١٨٪) خلال الأعوام الأربعة الماضية، والأمر سيان بالنسبة للفجوة الواضحة في نسبة الأجر اليومي للمرأة، وفي حقوق العمل، ومشاركة النساء من ذوي الإعاقة في القوى العاملة، بالمقارنة مع الذكور من ذوي الإعاقة. 

وتشير الإحصائيات إلى أن القطاع الخاص يدفع أجوراً أقل من الحد الأدنى للموظفات بنسبة ٣٥٪ ، بالمقارنة مع  ٢٩٪ للموظفين. وتؤكد البيانات أن ٢٥٪ من العاملات في القطاع الخاص يعملن دون عقد عمل، وأن ٥١٪ منهن لا تحصلن على مساهمة في تمويل التقاعد، ولا مكافأة نهاية الخدمة، وأن أقل من ٥٠٪ من موظفات القطاع الخاص يحصلن على إجازة  أمومة مدفوعة الأجر وفقاً لإحصاءات سنة ٢٠١٩.

ورغم  أن المرأة الفلسطينية، التي تشكل نسبة ٤٩٪ من عدد السكان، ترأس عُشر (١/١٠) الأسر الفلسطينية، فإن التقرير يعكس نسبة دخل أقل للأسر التي ترأسها النساء، بالمقارنة مع تلك التي يرأسها ذكور؛ إذ بلغت نسبة الأسر التي يرأسها ذكر، ويتوفر لديها هاتف خليوي، مثلاً،  ٩٩٪ ، في مقابل ٨٨٪ للأسر التي ترأسها أنثى. ويتوفر هاتف ذكي عند ٨٩٪ من الأسر التي يرأسها ذكر، في مقابل ٦٢٪  لدى الأسر التي ترأسها أنثى. وبلغت نسبة الأسر التي يرأسها ذكر ويتوفر لديها جهاز حاسوب ٣٥٪ ، في مقابل ١٩٪ للأسر التي ترأسها أنثى. 

أما البطالة، فقد بلغت نسبة الشابات الخريجات العاطلات عن العمل، من حملة شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى، ٦٨٪ ، في مقابل ٣٥٪ للذكور لسنة ٢٠١٩، بينما بلغ معدل البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة ٤١٪ ، في مقابل ٢١٪ بين الرجال لسنة ٢٠١٩.

وتبقى نسبة الزواج المبكر للنساء الفلسطينيات في الضفة الغربية وقطاع غزة مرتفعة، إذ شكلت ما نسبته ٢٠٪ من حالات الزواج في سنة ٢٠١٨، بينما بلغت نسبة الزواج المبكر للرجال ما نسبته ١٪، وهي أرقام ونسب تستحق التوقف والتحليل والمقارنة. 

وتشير بيانات مسح العنف لسنة ٢٠١٩، إلى أن العنف ضد النساء ينتشر بنسب عالية في المجتمع الفلسطيني. وتتصدر محافظة الخليل محافظات الضفة الغربية بالنسبة لانتشار العنف من الأزواج ضد الزوجات الحاليات أو السابقات، إذ تبلغ النسبة ٣٧٪، وتليها محافظة جنين بنسبة ٢٧٪، أما أقل المحافظات انتشاراً للعنف فهي محافظة القدس التي بلغت النسبة فيها ١١٪. وفي قطاع غزة، يرتفع العنف بشكل أكبر، إذ شكلت محافظتا خانيونس وغزة أعلى نسب لعنف الأزواج ضد زوجاتهن الحاليات أو السابقات، وبلغت النسبة ٤١٪  و٤٠٪ على التوالي، وشكلت محافظة دير البلح أدنى النسب في قطاع غزة، ولكنها بقيت نسبة عالية  وبلغت ٣٠٪.   

وهكذا، ما زالت الطريق طويلة أمام المرأة لنيل حقوقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد يصعب الأمر على المرأة كي تشق طريقها نحو المساواة في الحقوق والعدل في المعاملة، في ظل بنية مجتمع يعمل الاحتلال بشتى الأدوات على تفكيكه باستمرار. وفي ظل عدد لا يحظى  من المنظمات غير الحكومية التي تعمل في الأرضي الفلسطينية المحتلة تحت راية تمكين المرأة، لا يسعنا إلا التساؤل عما  قدمته هذه المنظمات للمرأة الفلسطينية على أرض الواقع، بعيداً عن  الخطابات والمناصرة  وورشات التمكين والمصطلحات المفرغة من معناها.

Blog Language: 
Author: 
blog section: 




Netanyahu’s Weapon in the Election: Instigation, Slander, Defamation, and Lies

Date:: 
March 6, 2020

تميزت المعركة الانتخابية الأخيرة التي خاضها بنيامين نتنياهو بكونها حملة شرسة، هجومية، لاأخلاقية، استخدم فيها كل الأسلحة المتوفرة لديه، من أجل إضعاف خصمه السياسي الأساسي بني غانتس، زعيم حزب أزرق أبيض، والتشكيك في صدقيته، وزعزعة ثقة الناخبين به. وبخلاف الحملة الانتخابية السابقة التي تمحورت على الفوارق الشخصية بينه وبين غانتس الذي يفتقر، في رأيه، إلى صفات الزعيم الحقيقي، ومحاولته تصوير نفسه كضحية ومستهدف سياسياً من جانب الشرطة والقضاء ووسائل الإعلام الإسرائيلية، توجهت معركته الانتخابية الأخيرة بصورة خاصة إلى جمهور المستوطنين واليمين واليهود الشرقيين الذين يمثلون قاعدة انتخابية تقليدية لليكود، وحملت رسالة أيديولوجية واضحة ورفعت شعارين أساسيين هما، بالاستناد إلى رئيس تحرير صحيفة “هآرتس” ألوف بن: “ضم المستوطنات وغور الأردن؛ وإلغاء استقلالية الجهاز القضائي وإخضاعه للمستوى السياسي.” [1]

ويبدو أن هذه الحملة قد أتت ثمارها ، واستطاع نتنياهو الفوز على حزب أزرق أبيض بفارق 3 مقاعد، لكن هذا لم يجعله يحقق هدفه الأساسي، أي الحصول على كتلة يمينية مؤلفة من 61 مقعداً، وهو ما جعله فوزاً “ملتبساً” غير حاسم، وأعاد إسرائيل إلى المأزق السياسي الذي واجهته في الانتخابات السابقة التي جرت في أيلول /سبتمبر الماضي، إذ لم يحظ أي من الحزبين الكبيرين بالأغلبية المطلوبة لتأليف حكومة.

يمكننا الإشارة إلى عدد من العوامل التي ساهمت في تقدم نتنياهو على خصمه بني غانتس، أهمها:

رفع شعار ضم الكتل الاستيطانية وغور الأردن

 مما لاشك فيه أن مشاركة بنيامين نتنياهو في العرض الاحتفالي لإطلاق “صفقة القرن” في البيت الأبيض إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والخطبة الحماسية التي ألقاها هناك، وتوجّه فيها إلى اليمين الاستيطاني في إسرائيل، واعداً اياه بخطوات سريعة لضم المستوطنات وغور الأردن، شكّلا نقطة تحوّل إيجابية في معركته الانتخابية، وساهما كثيراً في تحفيز جمهور الناخبين اليميني على التصويت له بكثافة. صحيح أن نتنياهو اضطر إلى فرملة هذه الاندفاعة وتراجع عن القيام بخطوات ضم من طرف واحد قبل الانتخابات، بعد الموقف الأميركي الرافض لذلك في الوقت الحاضر. لكن شعار الضم أصبح محور الحملة الانتخابية لحزب الليكود، على الرغم من أن حزب أزرق أبيض أعلن هو أيضاً تأييده لمبدأ الضم.

  • خطاب الكراهية:

 

رسم كاريكاتور في حملة نتنياهو مع شعار: “من دون الطيبي غانتس ليس له حكومة” (المصدر”هآرتس”)

 

كان خطاب الكراهية السلاح الأهم في حملة نتنياهو ضد القائمة العربية المشتركة، وضد المواطنين العرب في إسرائيل كافة، وكذلك ضد حزب أزرق أبيض ومعسكر أحزاب اليسار. ومن خلاله، قام بترهيب الإسرائيليين اليهود من خطر تعاون حزب أزرق أبيض مع الأحزاب العربية التي ترفض الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، وهو ما دفع  زعيم أزرق أبيض بني غانتس إلى إعلان نيته عدم التعاون مع القائمة المشتركة، الأمر الذي فاقم تأجيج المناخ التحريضي الإقصائي ضد القائمة المشتركة.

ومن الأمثلة الفاضحة لخطاب الكراهية، الشريط المسرب لمستشار نتنياهو نتان إيشل الذي قال فيه ببساطة إن الكراهية تخدم حزب الليكود وتوحد معسكر اليمين بقيادة الليكود، وإن الحملة الانتخابية السلبية تؤثر بصورة جيدة في الناخبين من الشرقيين. الأمر الذي أثار اشمئزاز عدد كبير من المعلقين الإسرائيليين.

  • النزعة الشعبوية

برزت شعبوية نتنياهو في هجومه الشرس على الشرطة والجهاز القضائي، وعلى وسائل الإعلام الإسرائيلية التي اتهمها بشن حملة ضده، وبتأليب الرأي العام ضد مؤسسات فرض النظام والقانون.

كما يمكن أن نُدخل ضمن إطار هذه الشعبوية الزيارة الخاطفة التي قام بها نتنياهو إلى موسكو، في طريق عودته من واشنطن، لتقديم الشكر للرئيس فلاديمير بوتين لموافقته على إطلاق سراح المواطنة الإسرائيلية التي كانت موقوفة في روسيا بعد عثور السلطات الروسية على مخدرات في حوزتها، واصطحابها معه على متن طائرته الخاصة.

يبدو أن تحريض نتنياهو على الشرطة والقضاء والإعلام الإسرائيلي نجح في إقناع الناس، وأكبر دليل التفويض الشعبي الجديد الذي منحه الإسرائيليون له، على الرغم من إحالته على المحاكمة بتهم رشى وفساد.  كما يدل هذا أيضاً على ميل الجمهور الإسرائيلي إلى عدم احترام سلطة تطبيق القانون وعدم ثقته بالقضاء. عن ذلك كتب المحاضر في الجامعة المفتوحة سليم بريك في “هآرتس”: “كانت نتائج الانتخابات مفاجئة، لكن خيبة أملي لم تنبع فقط من تصويت الناخبين لليكود أو لليمين عموماً، بل من ازدراء قطاع واسع من الجمهور الإسرائيلي لسلطة القانون، وعدم اكتراثه بظواهر الفساد الخطرة الموجهة إلى بنيامين نتنياهو، وهذه رسالة في غاية الخطورة.”[2]

واعتبر المحلل آفي برالي في صحيفة “يسرائيل هيوم”  فوز نتنياهو “دليلاً على عدم ثقة الجمهور بجهاز تطبيق القانون، وبالشرطة والنيابة العامة والمستشار القانوني.” وهو لا يرى أن هذا يعود إلى وقوع الجمهور ضحية الدعاية الانتخابية وتلاعب نتنياهو بعواطفه، بل يعود، في جزء منه، إلى “اهتمام الناس بوتيرة النمو الكبيرة، وبزيادة الناتج المحلي، وبالنجاح السياسي لحكومة نتنياهو.” [3]

  • ضعف خصوم نتنياهو السياسيين وهزالة معسكر اليسار

استغل نتنياهو ضعف الحملة الانتخابية التي خاضها حزب أزرق أبيض التي افتقرت إلى الروح الهجومية، واتخذت طابعاً دفاعياً كي يشن حملة شرسة ضد بني غانتس شخصياً، واتهامه هو أيضاً بالفساد. لقد طلب من وزير العدل الجديد الذي عيّنه فتح تحقيق في مخالفات قانونية ارتكبتها شركة ناشئة كان يتولى غانتس رئاسة إدارتها، لتشويه صورته؛ واستغل لمصلحته تسريب حديث عائد إلى مستشار غانتس الاستراتيجي يسرائيل بكار، يصفه فيه بأنه يوازي الصفر، وليس لديه الجرأة لمهاجمة إيران؛ ولجأ إلى شركة تجسس خاصة طلب منها جمع معلومات شخصية عن غانتس تصلح لابتزازه[4].

من جهة أُخرى، كان بارزاً فشل غانتس في أن يقدم نفسه كزعامة سياسية بديلة من نتنياهو، فإذا أضفنا إلى ذلك الهشاشة السياسية لتحالف أزرق أبيض، واحتمالات تفككه بعد الانتخابات، وعدم وجود فوارق كبيرة في المواقف السياسية الأساسية بين الحزبين الكبيرين، فإن هذه العوامل جميعها أدت الى عودة عدد من الذين انتخبوا حزب أزرق أبيض في الانتخابات الأخيرة  إلى أحضان  الليكود، حزبهم الأصلي.

صعود تمثيل الليكود في الانتخابات الأخيرة، يعود أيضاً إلى تصويت المستوطنين المتدينين الذين فضلوا حزب نتنياهو على حزب “قوة يهودية” الذي لم يتجاوز نسبة الحسم. ويمكن أن نضيف إلى هؤلاء اليهود الشرقيين الذين صوتوا سابقاً مع أورالي أباكسيس، زعيمة  حزب “جيشر”، لكنهم صوتوا هذه المرة إلى جانب الليكود، احتجاجاً على انضمام أباكسيس  إلى التحالف مع حزب العمل وحركة ميرتس اليسارية.[5]

 فوز “ملتبس” ومأزق متجدد

بعد مرور أقل من أسبوع على الانتخابات، يبدو جلياً أن نشوة الانتصار التي شعر بها أنصار الليكود كانت سابقة لأوانها، وصورة الفوز الساحق التي روجها نتنياهو في الساعات الأولى لظهور النتائج بدأت تتبدد وتكتنفها الشكوك. صحيح أن الليكود متقدم بـ3 مقاعد على أزرق أبيض، لكنه بحاجة ماسة إلى 3 مقاعد كي يؤمن الأغلبية البرلمانية المطلوبة (61 عضو كنيست)، وذلك بعد أن رست النتائج النهائية على فوز معسكر أحزاب اليمين والأحزاب الحريدية بـ58 مقعداً، وفوز معسكر الوسط- اليسار بـ40 مقعداً، والقائمة المشتركة بـ15 مقعداً، وحزب إسرائيل بيتنا بـ7.

ومن مظاهر الأزمة السياسية المستجدة خوض أحزاب المعارضة، وفي مقدمها حزب إسرائيل بيتنا، معركة  قانونية لنزع الشرعية عن انتخاب نتنياهو، من خلال طرح اقتراح قانون مزدوج يمنع تولي أي شخص رئاسة الحكومة أكثر من ولايتين متتاليتين، وكذلك منع تولي شخص توجّه إليه لوائح اتهام بالفساد، منصب رئاسة الحكومة. على الرغم من أهمية هذا القانون، فإنه على الأرجح سيصطدم بمعارضة كبيرة في الكنيست، ومنذ الآن يعتبره أنصار الليكود قانوناً شخصياً ينتهك إرادة الناخبين الذين صوتوا لنتنياهو.

إذا تجاوز نتنياهو مشكلة محاكمته، سواء بتأجيلها أو لأي سبب آخر، وحصل على تكليف من رئيس الدولة بتأليف الحكومة، فسيكون أمام خيارين لا ثالث لهما: حكومة يمينية ضيقة لن تحظى بأكثرية الأصوات في الكنيست، أو حكومة وحدة وطنية مع أزرق أبيض، مع المداورة في رئاستها بين الحزبين، مع كل الانعكاسات السلبية على أزرق أبيض الذي خاض حملته  على أساس لا للجلوس في الحكومة مع نتنياهو.

 ومهما آلت اليه الحال، فإن الوضع الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة هو صورة لما آلت إليه الحياة السياسية في ظل حكم نتنياهو المستمر منذ سنة 2009.  مع ذلك، ستشكل عودته إلى رئاسة الحكومة بداية حقبة مختلفة جديدة، عنوانها الأساسي الضم من طرف واحد لأكبر جزء من أراضي الضفة الغربية إلى إسرائيل، وحكم اليمين المتطرف العنصري، وتوحش سياسة الإقصاء والإلغاء للمواطنين العرب في إسرائيل، وتحوّل إسرائيل أكثر فأكثر إلى دولة أبرتهايد. و معناها أيضاً زيادة اليأس عند الفلسطينيين وانعدام الأمل بقيام دولتهم  الوطنية الفلسطينية.

 

[1] ألوف بن: “نتنياهو تخلى عن الغموض القيمي لمصلحة ايديولوجيا واضحة وخرج رابحاً”، “هآرتس” 2/3/2020، يمكن مراجعة الترجمة الكاملة على الرابط: https://digitalprojects.palestine-studies.org/ar/daily/mukhtarat-view/23…

[2] سليم بريك: “انتصرت الكراهية، التحريض والعنصرية”، “هآرتس” 3/3/2020https://www.haaretz.co.il/debate/arabic/1.8624355

[3] آفي برالي: “لماذا فاز نتنياهو”، “يسرائيل هيوم”، 3/3/ 2020https://www.israelhayom.co.il/opinion/738605

[4] يمكن مراجعة افتتاحية “هآرتس” بعنوان :” قضية ووترغيت إسرائيلية”، نشرة “مقتطفات من الصحف العبرية” 5/3/2020

[5] حاييم ليفنسون وهاجر شيزف: “الليكود ازداد قوة ليس بقضل ارتفاع نسبة التصويت بل بفضل اليمين الذي تخلى عن أزرق أبيض”، “هآرتس” ، 4/3/2020 https://www.haaretz.co.il/news/elections/.premium-1.8626064

Blog Language: 
Author: 
blog section: 




The Israeli General Election: An Uncertain Victory for a Person Facing Criminal Charges

Date:: 
March 5, 2020

على الرغم من اتهامه بتهم ثلاث تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، ستجعله يمثل أمام القضاء في 17 آذار/مارس الجاري، فإن بنيامين نتنياهو حقق فوزاً في الانتخابات الثالثة للكنيست التي جرت في أقل من عام، وأعلن، مساء يوم الثلاثاء الفائت، أمام جمهور مؤيديه الذين استقبلوه في تل أبيب بهتاف “بيبي ملك إسرائيل”، أن هذا الفوز “هو الانتصار الأهم في حياتي”، وجاء “على حساب كل الذين توقعوا نهاية عصر نتنياهو”، الذي حكم إسرائيل، منذ سنة 1996، على مدى أربعة عشر عاماً، كانت الأعوام العشرة الأخيرة منها من دون انقطاع.

إلى أية أسباب يرجع هذا الفوز؟

يرجع فوز نتنياهو الانتخابي إلى أسباب عدة، من أهمها، بحسب المؤرخ والصحافي الفرنسي دومينيك فيدال، أنه، باستثناء “القائمة المشتركة”، لم يطرح أي طرف سياسي آخر برنامجاً سياسياً بديلاً، وذا مصداقية، لبرنامج حزب “الليكود” وتحالفه اليميني. فبني غانتس، زعيم تحالف “أزرق أبيض” تبنى، كما لاحظ، خطاباً يمينياً واضحاً، زاعماً أن نتنياهو “سرق” برنامجه عندما صار يتحدث عن ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، ومركّزاً خلال حملته الانتخابية على معارضته “القائمة المشتركة” وعدم استعداده لأي تعاون معها، بينما صار ممثلو اليسار الصهيوني يتلعثمون لدى حديثهم عن “حل الدولتين”، في حين استند حزب “إسرائيل بيتنا” بزعامة أفيغدور ليبرمان إلى برنامج يميني لا يختلف بشيء عن برنامج “الليكود” سوى بمعاداته للمتدينين “الحريديم”. أما ناحوم بارنيع، فقد أرجع هذا الفوز، في “يديعوت أحرونوت”، إلى رغبة جمهور كبير من الناخبين في الخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه إسرائيل، بعد ثلاث جولات من الانتخابات في أقل من عام، بينما أرجعه محللون آخرون إلى الحملة الانتخابية التي نظمها “الليكود” بقيادة رئيس بلدية مدينة اللد يائير رفيفوا، الذي استخدم، إلى جانب 20000 عضو من الحزب، معطيات السجل الانتخابي الوطني للتعرف إلى ناخبي “الليكود” وإلى الناخبين المؤهلين للتصويت له، ورصد مدنهم وأمكنة سكناهم، وحثهم على التوجّه إلى صناديق الاقتراع. وهناك من أرجع الفوز إلى نجاح “الليكود” في كسب بعض جمهور ناخبي “أزرق أبيض” بعد اتهامه بني غانتس بأنه يريد تشكيل حكومة أقلية بدعم من “القائمة المشتركة”، وكذلك نجاحه في تعبئة سكان المستوطنات، إذ بيّن فرز نحو 90 % من الأصوات أن “الليكود” حقق قفزة انتخابية كبيرة بين المستوطنين، مقارنة مع انتخابات أيلول/سبتمبر الماضية، بحيث أحرز، على سبيل المثال، كسباً بنسبة 9 و 10 %، عن الانتخابات الماضية، في مستوطنَتي “أرييل” و “معالي أدوميم”.

فوز ترافقه صعوبة في تشكيل ائتلاف من 61 عضو كنيست

نجح حزب “الليكود” في الفوز، وفقاً للنتائج الأخيرة، بـ 36 مقعداً في الكنيست، وفي أن يضمن، مع حلفائه من تحالف “يمينا” ومن حزبَي المتدينين “الحريديم”، كتلة نيابية من 58 عضواً. وهو يراهن حالياً، كي يضمن لنفسه الأغلبية النيابية التي تمكّنه من تشكيل الحكومة القادمة، على  كسب تأييد عدد من نواب “المعسكر الآخر”، كما ذكر الناطق باسمه جوناتان أوريخ. فتحالف “أزرق أبيض”، المحسوب على “الوسط” ضمن الخريطة السياسية الإسرائيلية، يتشكل من ثلاثة أحزاب، وهو معرض للانشقاق، خصوصاً وأن التاريخ السياسي الإسرائيلي بيّن، كما يرى المحلل ماعوز روزنتال، أن أحزاب “الوسط” لا تعمر طويلاً، بل تنحل بسهولة بعد الانتخابات، فيتوجه بعض أعضائها نحو “اليمين”، بينما يتوجّه آخرون نحو “اليسار” أو يتركون الحلبة السياسية. وبحسب بعض الأخبار المتداولة، يراهن “الليكود” تحديداً على انشقاق النائبين من “أزرق أبيض”، يوعاز هيندل، الذي كان يشغل منصب مساعد نتنياهو، وتسفي هاوزر، الذي كان يشغل منصب سكرتير مجلس الوزراء السابق، وهما من الجناح “اليميني” لحزب غانتس ويمكن أن يكونا من المنشقين المحتملين، الأمر الذي نفاه النائبان المذكوران. كما يراهن على انشقاق أورلي ليفي أباكسيس، زعيمة حزب “جيشر” ضمن تحالف اليسار الصهيوني. ويلجأ “الليكود” في سعيه إلى كسب تأييد نواب من “المعسكر الآخر” إلى أساليب “قذرة”، بحسب صحيفة “هآرتس”، إذ قام بتهديد نائبة من “أزرق أبيض”، هي عومير يانكيليفيتس، بأن ينشر تسجيلات مسيئة لها إذا ما رفضت الانضمام إلى الائتلاف الحكومي الذي ينوي تشكيله.

ويواجه “الليكود”، من ناحية أخرى، عقبة موضوعية تصعّب مهمة نجاحه في تشكيل كتلة من 61 نائباً، تتمثّل في الفوز التاريخي الذي حققته “القائمة المشتركة”، المشكّلة من ثلاثة أحزاب عربية ومن الحزب الشيوعي العربي-اليهودي، إذ حققت هذه القائمة، بحصولها على 15 مقعداً في الكنيست، نتيجة لا سابق لها، وتحوّلت إلى القوة الثالثة في الكنيست، وذلك بعد أن نجحت في تعبئة جمهور عربي واسع، أراد التعبير عن استيائه من “قانون القومية” العنصري، الذي أقرّه الكنيست، في تموز/يوليو 2018، ومن “صفقة ترامب-نتنياهو”، ومن التعامل مع المواطنين العرب في إسرائيل بوصفهم مواطنين من “الدرجة الثانية”، يمكن التفكير باقتلاعهم من موطنهم الأصلي ونقل العشرات من بلداتهم وقراهم في منطقة “المثلث”. كما استقطبت هذه القائمة، فضلاً عن ناخبي اليسار المعادي للصهيونية التقليديين، تأييد جمهور يهودي من ناخبي “اليسار الصهيوني” المستاء من تفكك هذا “اليسار” وتردده وغموض برنامجه.

وكان أيمن عودة، رئيس “القائمة المشتركة”، قد أعلن أن القائمة ستبذل كل ما في وسعها لمنع  بنيامين نتنياهو من تأليف الحكومة المقبلة، معتبراً أن حكومة برئاسة نتنياهو ستكون “الأكثر خطورة في تاريخ إسرائيل”، ومؤكداً أن الأحزاب المؤتلفة في إطار القائمة مستعدون لخوض المعركة ضد اليمين المتطرف، بمشاركة الجمهور العربي والأحزاب اليهودية الديمقراطية.

سيناريو حكومة وحدة؟

يرى كثير من المحللين أن تشكيل حكومة وحدة “وطنية”، بمشاركة “الليكود” و”أزرق أبيض”، قد يكون هو الحل الوحيد للخروج من الطريق المسدود وعدم اللجوء إلى جولة رابعة من الانتخابات، في حال فشل “الليكود” في استقطاب تأييد نواب من “المعسكر الآخر”، يمكّنه من ضمان أغلبية برلمانية من 61 عضواً. فحكومة وحدة قد تسمح لنتنياهو “أن يبقى سنة إضافية في السلطة، وأن يتفاوض مع النيابة العامة وهو في وضع مريح” كما كتب بن كاسبيت في صحيفة “معاريف”. بينما لاحظ أنشيل بفيفر في “هآرتس” أن ما من أحد من الزعماء السياسيين رفض علناً في خطاباته، إلى الآن، فكرة تشكيل حكومة وحدة. فبني غانتس، العاجز عن تأليف ائتلاف حكومي، أعلن أنه “خلال أسبوعين سيمثل ننتنياهو أمام القضاء بتهم ثلاث خطيرة”، لكنه لم يقل، هذه المرة، أن مثوله أمام القضاء يحول دون بقائه في منصب رئيس الوزراء. بينما أعلن نتنياهو، في خطاب “النصر” أنه يتوجب العمل على “منع إجراء انتخابات جديدة، ووضع حد للتوترات القائمة، وتحقيق المصالحة”، لكنه أضاف: “كي يتمكن بني غانتس من الانضمام إلى حكومة برئاستي، ينبغي عليه أن يتراجع كلياً عن وعده، خلال حملته الانتخابية، بأنه لن ينضم إلى حكومة يرأسها متهم من القضاء”. وقالت ليمور ليفنه، الوزيرة السابقة عن حزب “الليكود”: “بعد حملة انتخابية قذرة، بات من الضروري رتق الشق، وتضميد الجراح وتوحيد المجتمع الإسرائيلي”. وهذه الرغبة في تشكيل حكومة وحدة “وطنية” عبّر عنها كذلك أفيغدور ليبرمان، الذي فاز حزبه بسبعة مقاعد في الكنيست، بتأكيده أنه سيسعى كل جهده للحؤول دون إجراء انتخابات تشريعية رابعة، لكن من دون أن يبيّن ماذا سيفعل للحؤول دون ذلك.

هل تشهد إسرائيل أزمة دستورية ناجمة عن التعارض بين الكنيست والقضاء

يرى يوسي فيرتر الصحافي في “هآرتس” أن فوز نتنياهو في الانتخابات جاء متأخراً؛ فهو، ولو نجح في تشكيل ائتلاف حكومي من 61 عضواً، لن يكون في وسعه التهرب من العدالة لأن قطار محاكمته انطلق من المحطة. بينما توقع شالوم يروشالمي أن تفضي الحجة القائلة: “إن الشعب قال كلمته، وسيحول دون مس نتنياهو من جانب القضاء!”، إلى صدام لا سابق له بين الكنيست والسلطات القضائية، وربما إلى أزمة دستورية لا سابق لها في إسرائيل.

فالقانون الإسرائيلي يفرض الاستقالة على كل وزير ملاحق قضائياً، لكنه يستثني من هذا الإجراء رئيس الوزراء. وسيكون نتنياهو أول رئيس وزراء، في تاريخ إسرائيل، يقدم للمحاكمة في 17 آذار/مارس الجاري وهو يشغل منصبه، علماً أنه لن يتمتع، في حال بقائه في منصبه، بأي حصانة في حال إدانته من القضاء.

وفي حين دعا رئيس كتلة الليكود في الكنيست ميكي زوهر إلى إرجاء محاكمة نتنياهو إلى حين تأليف الحكومة، خصوصاً “بعد أن أكد جمهور الناخبين أنه يعارض ملاحقة رئيس الوزراء قضائياً”، تقدمت “الحركة من أجل نزاهة الحكم” في إسرائيل بطلب التماس إلى المحكمة الإسرائيلية العليا، مطالبة إياها بأن تحظر على رئيس الدولة رؤوفين ريفلين إسناد مهمة تأليف الحكومة المقبلة إلى رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو بسبب لوائح الاتهام التي قُدمت ضده بشبهة ارتكاب مخالفات فساد. وقال رئيس الحركة المحامي إلعاد شراغا في تصريحات أدلى بها إلى وسائل إعلام، إن شخصاً سبق أن قُدمت بحقه 3 لوائح اتهام غير مؤهل لتأليف حكومة، مؤكداً  أنه “من المستحيل أن يجلس رئيس حكومة في ساعات الصباح على مقعد المتهمين ثم يقوم في ساعات المساء بإدارة جلسة للمجلس الوزاري للشؤون السياسية – الأمنية”.

ومع أن محكمة الإسرائيلية العليا قدّرت أن طلب الالتماس هذا لا معنى له قبل قيام رئيس الدولة رسمياً بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة القادمة، فإنها ستكون مدعوة إلى البت فيه في حال قيام رئيس الدولة بتكليف نتنياهو، خصوصاً وأن اختيار المؤهل لتشكيل هذه الحكومة يجب أن يتمّ قبل 17 آذار الجاري على أبعد تقدير، أي –يا للمفارقة- في يوم افتتاح محاكمة نتنياهو.

المصادر

https://fr.timesofisrael.com/proclamer-la-victoire-trop-tot-trop-souvent-revue-de-presse-des-medias/

 

https://fr.timesofisrael.com/avec-99-des-votes-comptes-le-bloc-de-droite…

https://www.20minutes.fr/monde/2731499-20200303-israel-apres-grande-vict…

https://www.20minutes.fr/monde/2721595-20200218-israel-proces-corruption-benyamin-netanyahou-debutera-17-mars-jerusalem

 

https://www.cnews.fr/monde/2020-03-03/israel-benjamin-netanyahou-grand-vainqueur-des-legislatives-et-maintenant-932678

 

https://actu.orange.fr/monde/israel-moisson-historique-pour-les-partis-arabes-aux-legislatives-CNT000001oaZ3c.html  

 

https://www.lorientlejour.com/article/1208798/en-israel-la-liste-unie-de…

 

فضلاً عن نشرة “مختارات من الصحف العبرية” التي تصدرها يومياً مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وتحررها الزميلة رندة حيدر.

digitalprojects.palestine-studies.org/ar

 

Blog Language: 
Author: 
blog section: 




Condolences on the passing of the mother of IPS Director-General, Mr. Khaled Farraj

The members of the IPS offices in Beirut, Ramallah and Washington share the grief of the IPS Director-General, Mr. Khaled Farraj, as well as that of his brothers, sister, and family for the passing of his mother, the late Najia Farraj al-Ash’al.

They express their sincere condolences to the family. May the mercy of the Almighty be bestowed upon her and may He grant patience and solace to her family in this hour of grief.

news Image: 
Date: 
March 3, 2020
news type: 
Author: 




News Language: 
Arabic
English