14 عاماً على رحيل الفنان إسماعيل شموط

يعتبر إسماعيل شموط رائد حركة الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصرة. وعرف فناناً ملتزماً امتاز بأسلوب واقعي تعبيري مع بعض الرمزية، وقد طغى موضوع القضية الفلسطينية على أعماله التي انتشر بعضها على نطاق واسع في المخيمات والبيوت وأنشطة التضامن في البلدان العربية والعالم، ويمكن اعتبار بعضها من “أيقونات” الشعب الفلسطيني.

لم ينفك شمّوط عن تصوير الخروج من المكان الفلسطيني في لوحات حملت عناوينها معاني طالما تكرّرت في أذهان الناس وفي تجربة الفنان الشخصية مثل لوحة “إلى أين؟” (1953) وكذلك جاءت لوحاته المستوحاة من عالم المخيم دعوة إلى تأمل معنى الانتظار الجماعي كما في لوحة “ذكريات ونار” (1956) أو “سنعود” (1954) أو “عروسان على الحدود” (1962)…. للمزيد

 

news Image: 
old Date: 
July 3, 2020
Date: 
July 3, 2020
Author: 




News Language: 
Arabic
Digital project: 
Palestinian Timeline

Anti-Racism and Political Contagion From Save Darfur to Black Lives Matter

Fifteen years after his classic essay for Middle East Report, “Slavery, Genocide and the Politics of Outrage: Understanding the New Racial Olympics” Hisham Aïdi reflects on what has changed, and what has not, in the intertwined dynamics of Islamophobia, solidarity movements and anti-racism in the United States and the Middle East.

The post Anti-Racism and Political Contagion From Save Darfur to Black Lives Matter appeared first on MERIP.

Source

Forms of Palestinian Literary Expression: The Palestinian Theater

كنا قد نشرنا قبل بضعة أيام ملفاً عن أشكال التعبير الأدبي الفلسطيني، تضمن مساهمتين عن الرواية والقصة القصيرة، أعدهما  الباحث والناقد فيصل دراج. واليوم، نطلق ملفاً جديداً عن أشكال التعبير الفني، يبدأ بنبذة عن المسرح الفلسطيني، مستلة من “المسرد الزمني التفاعلي للقضية الفلسطينية”، أعدتها أستاذة النقد المسرحي والمختبر المسرحي ماري الياس، التي ترى، في مقدمة هذه النبذة، أن  المسرح الفلسطيني عرف “بدايات تشبه بدايات كل المسارح العربية في بلاد الشام. ولكن تاريخه منذ العقود الأولى من القرن العشرين لا يشبه تاريخ المسارح الأخرى في بلاد الشام بسبب خضوع فلسطين والشعب الفلسطيني لتقلبات سياسية وديموغرافية اختلفت جذرياً عما حدث في المحيط”.

 

المسرح الفلسطيني: تاريخ مضطرب لفن في طور النضوج

 

news Image: 
old Date: 
July 2, 2020
Date: 
July 2, 2020
Author: 




News Language: 
Arabic
Digital project: 
Palestinian Timeline

No annexation. No apartheid.

FOR IMMEDIATE RELEASE July 1, 2020 Contact: Sonya E Meyerson-Knox | [email protected] | 929-290-0317 JVP Statement on Israel’s impending annexation of Palestinian land: No to annexation. Yes to a shared future. Yes to the Palestinian right of return. This is the day, we’ve been told, that Israel can begin formally annexing Palestinian land. That, with the explicit blessings of the U.S. government…

Source

Source

From the Prison Cell to Picasso’s Room

Date: 
July 1, 2020
أمجد غنام - بيكاسو في فلسطين

في ليلة الحادي عشر من حزيران/يونيو 2011 كنت أتصفح جريدة القدس – والتي تصل السجون متأخرة بضعة أيام. كان ذلك في زنزانة رقم 13 في قسم رقم 2 في سجن الجلبوع المركزي، والذي يقع غربي بيسان المحتلة، وإذ بي ألمح خبراً عن مشروع فني تحت عنوان “بيكاسو في فلسطين” للفنان خالد الحوراني. عدت في ذاكرتي عامين إلى الوراء عندما قرأت حواراً مع الحوراني في مجلة “رمان” الثقافية، ذكر فيه أنه بصدد التحضير لاستعارة لوحة لبيكاسو من متحفٍ ما، وعرضها في فلسطين في إطار مشروع فني. كانت ردة فعلي الأولية عندما قرأت الحوار ولم أكن يومها أعرف خالد، أن هذا الخالد مجنون، وأن من يوافق على أن يعيره عملاً لبيكاسو لعرضه في فلسطين هو أيضا مجنون.

 

أمجد غنام – بيكاسو في فلسطين

 

تسمّرت في الزنزانة أمام الخبر وأصابتني الدهشة. صرخت في داخلي: “ياه ما أجمل جنونك يا خالد”، لقد فعلها. ها هو بيكاسو في رام الله وأنا في السجن. وتذكرت نصيحة صديقي الأسير شادي الشرفا الذي قال لي يوماً فيما مضى بعدما خرج من اعتقاله الأول “في السجن ما تفكر ببرة، بتتعب، ما تفكر بالحياة اللي ماشية برة وتتحسر”.  لكني لم أستطع ألاّ أفكر في المشروع وفي الفن وفي كل الضجة التي ستثار من حوله، والحضور وردات الفعل، وكل هذا الصخب في الخارج، وأنا هنا بين أربعة جدران.

كان المشروع بالنسبة إلى خالد أكثر من مجرد استعارة لوحة من أجل عرضها في فلسطين، بل هو الطريق الطويل الذي استغرقه العمل للوصول بسبب تعقيدات الحال الفلسطيني، فهو على حد تعبير خالد “استعارة للتاريخ وهو يمنح لحياتنا المعاصرة زخماً جديداً، وهو استعارة للأمكنة وهي تكتسب معانيها من نشاط فني، فخصوصية وضع فلسطين هي التي تمنح هذا العمل طاقة المستحيل.” لقد استغرق التحضير للمشروع من خالد ما يزيد على السنتين، وها هو هنا الآن. وقررت أن أرسل إلى خالد بطاقة من سجني تعبيراً عن تقديري لجهده ومشروعه.

كانت إدارة السجن تسمح لنا بأن نرسل رسالتين وأربع بطاقات كل شهر، وكانت البطاقات فارغة بيضاء، فكنا نستغل مساحة البياض لنكسب مزيداً من المساحة للكتابة أو لنعبر برسمة ما. لكني في ذلك الشهر كنت قد استنفدت رصيدي من البطاقات التي من الممكن أن أرسلها، فما العمل؟  

لم تكن أدوات الرسم والألوان متوفرة في السجن، حتى قلم الحبر السائل كان قد مُنع، وكنا نستخدم الأقلام القديمة من هذا الصنف ونعيد تعبئتها، كما كنا نشتري الأقلام الجافة ونفرغ حبرها في الأقلام السائلة ونخلطه مع معطر ما بعد الحلاقة من نوع جيليت المعروف، والذي كان متوفراً في كنتين السجن. وكان الرفيق سائد سلامة قد ساعدني في تعبئة قلم لاستخدمه في الرسم، وكنت في العادة استخدم بقايا النسكافيه لتلوين الخلفيات وإعطائها بعضاً من الروح الفنية، ولم نكن نمتلك ريَشاً للرسم فكنت أستخدم أعواد القطن المخصصة لتنظيف الأذن لهذا الغرض.

كان يتوفر لدي دائماً مخزون من البطاقات التي كنا نشتريها من كنتين السجن، وكانت أمامي صورة صغيرة بالأبيض والأسود في صحيفة القدس للوحة بيكاسو. أخرجت أدواتي التي ذكرتها سابقاً وبدأت برسم لوحة بيكاسو المسماة “وجه امرأة”، ثمّ أضفت إليها يداً تمتد نحو الأعلى لتقطع أسلاك السجن الشائكة. كان شعوري لحظتها أن اللوحة والمشروع وحوار خالد الذي قرأته قبل عامين والخبر الذي أقرأه الآن، كل هذا، نجاح بتحقيق المستحيل وشعور يحرر المرء للحظات. أنهيت البطاقة وكتبت رسالة صغيرة عليها لخالد، ثم وضعتها بين صفحات كتاب “الآن هنا” لعبد الرحمن منيف.

في اليوم التالي بدأت أفكر كيف سأرسل البطاقة بعدما نفد رصيدي من الرسائل لهذا الشهر. وبعد مشاورة بعض رفاق الأسر توصلنا إلى الحل، فالزيارة العائلية قريبة، وكان مسموح لنا بأن نشتري من الكانتين بضعة أشياء هدية للأهل كالشوكولاتة والبسكوت والعصير، وكنا نطلق عليه “كيس الزيارة”.  

إذا كانت البطاقة ستخرج في كيس الزيارة والذي يتعرض للتفتيش بطبيعة الحال، فلا بد من إخفائها. اشتريت لوح شوكولاتة أحمر عليه صورة بقرة، كنت أحب هذا النوع في أثناء دراستي الابتدائية وكان الصنف المفضل بالنسبة إليّ، وغدوتُ أمقته في السجن. وكان حجمه مناسباً يتسع للبطاقة الصغيرة التي كانت بقياس 12*9 سم، وكان يحتوي غلافين: داخلي لونه فضي وخارجي ورقي لونه أحمر. وكان فتح الغلاف الورقي سهلاً من دون تمزيقه، ففتحته ووضعت البطاقة وأغلقته، كما قمت بخلط بعض صابون الجلي (بالموليف الأخضر) مع بياض البيض، والذي ينتج مادة لاصقة كالصمغ، وأعدت لصق الغلاف الورقي وعاد لوح الشوكولاتة جديداً، لكنه الآن يحتوي بطاقة مرسومة في داخله.

في يوم الزيارة خرج كيس الزيارة بسلام، لم يكن من السهل إبلاغ الأهل بشيء إذ إن الكلام خلال الزيارة يتم عبر سماعات الهاتف بوجود فاصل زجاجي بين الأسير وأهله، وكل ما يُقال يخضع للمراقبة. لذلك كنت قد كتبت على البطاقة “ليد الفنان خالد الحوراني – الأكاديمية الدولية للفنون.” وبين لغة الإشارة ولغة التلميح نجحت في أن أقول لزوجتي أن تنتبه إلى لوح الشوكولاتة وأعطيتها اسم صديق لتسلمه له، وقد قام صديقي بدوره بإيصال البطاقة إلى خالد في مكان عمله في الأكاديمية الدولية للفنون، حيث كانت تعرض لوحة بيكاسو.

اعتقدت أن الموضوع قد انتهى هنا، فأنا أرسل 4 بطاقات كل شهر للأصدقاء، وهذه أيضاً بطاقة مرسلة بشكل شخصي لصديق لم أعرفه بعد سوى كفنان أقدّره. لكن البطاقة بالنسبة إلى خالد كانت امتداداً للمشروع الفني، وهي نقطة وصول وتواصل أُخرى للمشروع الذي أثار الجدل والنقاش والأسئلة الثقافية ذات الصلة في فلسطين. ولم أكن أعرف خالد شخصياً حينها، وهو الذي يرى الفن من زوايا لا نراها وينبهنا إليها، وهو الذي أعلن في أحد مشاريعه الفنية أن كل لاجئ فلسطيني فنان إلى أن يثبت العكس.

احتفى خالد بالبطاقة، وكتب الرد عليها وعلى رسالتي على صفحة كاملة في جريدة الأيام، رد أحتفظ به وأعتز به لغاية اليوم، كما طبع نسخاً كثيرة عن البطاقة ووزعها على زوار المعرض وعلقها إلى جانب لوحة بيكاسو. لقد جرى كل هذا الاحتفاء وأنا لا علم ولا دراية لي به، إلى أن حان موعد زيارة الأهل بعد أسبوعين فأخبرتني زوجتي بالأمر، وعدتُ لأحدّث رفاق الأسر بفخر وفرح، فأطلق عليّ بعضهم لقب “بيكاسو” وذلك من باب المزاح.

تحررت من السجن في شهر أيلول/سبتمبر من ذلك العام، وزرت خالد وزارني وزرت اللوحة وحدثني عن المشروع وتطوراته. وفي العام التالي تم اختيار مشروع خالد للمشاركة في معرض “دوكيومنتا” في ألمانيا، وهو معرض يقام كل خمس سنوات ويُعتبر من أهم الأحداث الفنية في العالم. وكانت البطاقة ضمن العرض وقد بلّغني خالد ذلك بفرح شديد. سافرنا خالد وأنا لافتتاح المعرض، الذي حضره الآلاف من أنحاء العالم لنجد البطاقة معروضة وحدها في غرفة كبيرة، تقع في الجناح الأيمن في (Fridericianum museum) وهي الغرفة نفسها التي عرض فيها بيكاسو أعماله قبل خمسة وخمسين عاماً. كنت مبهوراً بالمعارض وبالأعمال الفنية وبالحضور. كما تفاجأت من مكان عرض البطاقة، إنها في غرفة بيكاسو، البطاقة التي رسمتها بالحبر والقهوة في زنزانة سجن صهيوني وصلت إلى هناك.

جاب مشروع “بيكاسو- فلسطين” ولا يزال دولاً عديدة حول العالم في معارض ومتاحف وحوارات متعددة، وكانت البطاقة موجودة في بعض العروض إلى جانت أسماء فنانين كبار. وما زلت أعتز بتلك البطاقة التي رسمت في زنزانة رقم 13 في قسم 2 في سجن جلبوع المركزي.

 وصلت إلى غرفة بيكاسو وإلى العديد من المحافل الفنية المهمة في العالم، وما زلت شاكراً لخالد الحوراني الذي رأى في البطاقة ما هو أبعد من رسالة شخصية. إنها رسالة عن قدرة الأسير على الإبداع الحر، وعلى ابتكار أدوات التعبير بالتعاون مع رفاق الأسر والاستفادة من تجاربهم، وفي تعامل شعبنا الفلسطيني مع أسراه وتعامل العالم مع حركتنا الأسيرة ومع شعبنا. لا أزال أذكر لحظة تحرير الرسالة والرسمة، إنهما جزء من حريتي.

About The Author: 
أمجد غنام: أسير سابق، وفنان فلسطيني من مواليد القدس سنة 1981، عرضت أعماله في العديد من المعارض الجماعية، منها بينالي قلنديا الدولي – علامات في الزمن (2012)، دوكيومنتا 13 – ألمانيا (2012)، بينالي كافة الثاني – متحف كافا – بكين – الصين (2014)، كما أقام معرضين فرديين: "بورتريه غياب، غاليري زاوية – رام الله (2014)، و"راس روس" – غاليري ون – رام الله (2016)، وعمل في تصميم العديد من الملصقات الفلسطينية.
Blog Language: 
Author: 
blog section: 
blog Series: 
The Prisoners




من الزنزانة إلى غرفة بيكاسو

Date: 
July 1, 2020
أمجد غنام - بيكاسو في فلسطين

في ليلة الحادي عشر من حزيران/يونيو 2011 كنت أتصفح جريدة القدس – والتي تصل السجون متأخرة بضعة أيام. كان ذلك في زنزانة رقم 13 في قسم رقم 2 في سجن الجلبوع المركزي، والذي يقع غربي بيسان المحتلة، وإذ بي ألمح خبراً عن مشروع فني تحت عنوان “بيكاسو في فلسطين” للفنان خالد الحوراني. عدت في ذاكرتي عامين إلى الوراء عندما قرأت حواراً مع الحوراني في مجلة “رمان” الثقافية، ذكر فيه أنه بصدد التحضير لاستعارة لوحة لبيكاسو من متحفٍ ما، وعرضها في فلسطين في إطار مشروع فني. كانت ردة فعلي الأولية عندما قرأت الحوار ولم أكن يومها أعرف خالد، أن هذا الخالد مجنون، وأن من يوافق على أن يعيره عملاً لبيكاسو لعرضه في فلسطين هو أيضا مجنون.

 

أمجد غنام – بيكاسو في فلسطين

 

تسمّرت في الزنزانة أمام الخبر وأصابتني الدهشة. صرخت في داخلي: “ياه ما أجمل جنونك يا خالد”، لقد فعلها. ها هو بيكاسو في رام الله وأنا في السجن. وتذكرت نصيحة صديقي الأسير شادي الشرفا الذي قال لي يوماً فيما مضى بعدما خرج من اعتقاله الأول “في السجن ما تفكر ببرة، بتتعب، ما تفكر بالحياة اللي ماشية برة وتتحسر”.  لكني لم أستطع ألاّ أفكر في المشروع وفي الفن وفي كل الضجة التي ستثار من حوله، والحضور وردات الفعل، وكل هذا الصخب في الخارج، وأنا هنا بين أربعة جدران.

كان المشروع بالنسبة إلى خالد أكثر من مجرد استعارة لوحة من أجل عرضها في فلسطين، بل هو الطريق الطويل الذي استغرقه العمل للوصول بسبب تعقيدات الحال الفلسطيني، فهو على حد تعبير خالد “استعارة للتاريخ وهو يمنح لحياتنا المعاصرة زخماً جديداً، وهو استعارة للأمكنة وهي تكتسب معانيها من نشاط فني، فخصوصية وضع فلسطين هي التي تمنح هذا العمل طاقة المستحيل.” لقد استغرق التحضير للمشروع من خالد ما يزيد على السنتين، وها هو هنا الآن. وقررت أن أرسل إلى خالد بطاقة من سجني تعبيراً عن تقديري لجهده ومشروعه.

كانت إدارة السجن تسمح لنا بأن نرسل رسالتين وأربع بطاقات كل شهر، وكانت البطاقات فارغة بيضاء، فكنا نستغل مساحة البياض لنكسب مزيداً من المساحة للكتابة أو لنعبر برسمة ما. لكني في ذلك الشهر كنت قد استنفدت رصيدي من البطاقات التي من الممكن أن أرسلها، فما العمل؟  

لم تكن أدوات الرسم والألوان متوفرة في السجن، حتى قلم الحبر السائل كان قد مُنع، وكنا نستخدم الأقلام القديمة من هذا الصنف ونعيد تعبئتها، كما كنا نشتري الأقلام الجافة ونفرغ حبرها في الأقلام السائلة ونخلطه مع معطر ما بعد الحلاقة من نوع جيليت المعروف، والذي كان متوفراً في كنتين السجن. وكان الرفيق سائد سلامة قد ساعدني في تعبئة قلم لاستخدمه في الرسم، وكنت في العادة استخدم بقايا النسكافيه لتلوين الخلفيات وإعطائها بعضاً من الروح الفنية، ولم نكن نمتلك ريَشاً للرسم فكنت أستخدم أعواد القطن المخصصة لتنظيف الأذن لهذا الغرض.

كان يتوفر لدي دائماً مخزون من البطاقات التي كنا نشتريها من كنتين السجن، وكانت أمامي صورة صغيرة بالأبيض والأسود في صحيفة القدس للوحة بيكاسو. أخرجت أدواتي التي ذكرتها سابقاً وبدأت برسم لوحة بيكاسو المسماة “وجه امرأة”، ثمّ أضفت إليها يداً تمتد نحو الأعلى لتقطع أسلاك السجن الشائكة. كان شعوري لحظتها أن اللوحة والمشروع وحوار خالد الذي قرأته قبل عامين والخبر الذي أقرأه الآن، كل هذا، نجاح بتحقيق المستحيل وشعور يحرر المرء للحظات. أنهيت البطاقة وكتبت رسالة صغيرة عليها لخالد، ثم وضعتها بين صفحات كتاب “الآن هنا” لعبد الرحمن منيف.

في اليوم التالي بدأت أفكر كيف سأرسل البطاقة بعدما نفد رصيدي من الرسائل لهذا الشهر. وبعد مشاورة بعض رفاق الأسر توصلنا إلى الحل، فالزيارة العائلية قريبة، وكان مسموح لنا بأن نشتري من الكانتين بضعة أشياء هدية للأهل كالشوكولاتة والبسكوت والعصير، وكنا نطلق عليه “كيس الزيارة”.  

إذا كانت البطاقة ستخرج في كيس الزيارة والذي يتعرض للتفتيش بطبيعة الحال، فلا بد من إخفائها. اشتريت لوح شوكولاتة أحمر عليه صورة بقرة، كنت أحب هذا النوع في أثناء دراستي الابتدائية وكان الصنف المفضل بالنسبة إليّ، وغدوتُ أمقته في السجن. وكان حجمه مناسباً يتسع للبطاقة الصغيرة التي كانت بقياس 12*9 سم، وكان يحتوي غلافين: داخلي لونه فضي وخارجي ورقي لونه أحمر. وكان فتح الغلاف الورقي سهلاً من دون تمزيقه، ففتحته ووضعت البطاقة وأغلقته، كما قمت بخلط بعض صابون الجلي (بالموليف الأخضر) مع بياض البيض، والذي ينتج مادة لاصقة كالصمغ، وأعدت لصق الغلاف الورقي وعاد لوح الشوكولاتة جديداً، لكنه الآن يحتوي بطاقة مرسومة في داخله.

في يوم الزيارة خرج كيس الزيارة بسلام، لم يكن من السهل إبلاغ الأهل بشيء إذ إن الكلام خلال الزيارة يتم عبر سماعات الهاتف بوجود فاصل زجاجي بين الأسير وأهله، وكل ما يُقال يخضع للمراقبة. لذلك كنت قد كتبت على البطاقة “ليد الفنان خالد الحوراني – الأكاديمية الدولية للفنون.” وبين لغة الإشارة ولغة التلميح نجحت في أن أقول لزوجتي أن تنتبه إلى لوح الشوكولاتة وأعطيتها اسم صديق لتسلمه له، وقد قام صديقي بدوره بإيصال البطاقة إلى خالد في مكان عمله في الأكاديمية الدولية للفنون، حيث كانت تعرض لوحة بيكاسو.

اعتقدت أن الموضوع قد انتهى هنا، فأنا أرسل 4 بطاقات كل شهر للأصدقاء، وهذه أيضاً بطاقة مرسلة بشكل شخصي لصديق لم أعرفه بعد سوى كفنان أقدّره. لكن البطاقة بالنسبة إلى خالد كانت امتداداً للمشروع الفني، وهي نقطة وصول وتواصل أُخرى للمشروع الذي أثار الجدل والنقاش والأسئلة الثقافية ذات الصلة في فلسطين. ولم أكن أعرف خالد شخصياً حينها، وهو الذي يرى الفن من زوايا لا نراها وينبهنا إليها، وهو الذي أعلن في أحد مشاريعه الفنية أن كل لاجئ فلسطيني فنان إلى أن يثبت العكس.

احتفى خالد بالبطاقة، وكتب الرد عليها وعلى رسالتي على صفحة كاملة في جريدة الأيام، رد أحتفظ به وأعتز به لغاية اليوم، كما طبع نسخاً كثيرة عن البطاقة ووزعها على زوار المعرض وعلقها إلى جانب لوحة بيكاسو. لقد جرى كل هذا الاحتفاء وأنا لا علم ولا دراية لي به، إلى أن حان موعد زيارة الأهل بعد أسبوعين فأخبرتني زوجتي بالأمر، وعدتُ لأحدّث رفاق الأسر بفخر وفرح، فأطلق عليّ بعضهم لقب “بيكاسو” وذلك من باب المزاح.

تحررت من السجن في شهر أيلول/سبتمبر من ذلك العام، وزرت خالد وزارني وزرت اللوحة وحدثني عن المشروع وتطوراته. وفي العام التالي تم اختيار مشروع خالد للمشاركة في معرض “دوكيومنتا” في ألمانيا، وهو معرض يقام كل خمس سنوات ويُعتبر من أهم الأحداث الفنية في العالم. وكانت البطاقة ضمن العرض وقد بلّغني خالد ذلك بفرح شديد. سافرنا خالد وأنا لافتتاح المعرض، الذي حضره الآلاف من أنحاء العالم لنجد البطاقة معروضة وحدها في غرفة كبيرة، تقع في الجناح الأيمن في (Fridericianum museum) وهي الغرفة نفسها التي عرض فيها بيكاسو أعماله قبل خمسة وخمسين عاماً. كنت مبهوراً بالمعارض وبالأعمال الفنية وبالحضور. كما تفاجأت من مكان عرض البطاقة، إنها في غرفة بيكاسو، البطاقة التي رسمتها بالحبر والقهوة في زنزانة سجن صهيوني وصلت إلى هناك.

جاب مشروع “بيكاسو- فلسطين” ولا يزال دولاً عديدة حول العالم في معارض ومتاحف وحوارات متعددة، وكانت البطاقة موجودة في بعض العروض إلى جانت أسماء فنانين كبار. وما زلت أعتز بتلك البطاقة التي رسمت في زنزانة رقم 13 في قسم 2 في سجن جلبوع المركزي.

 وصلت إلى غرفة بيكاسو وإلى العديد من المحافل الفنية المهمة في العالم، وما زلت شاكراً لخالد الحوراني الذي رأى في البطاقة ما هو أبعد من رسالة شخصية. إنها رسالة عن قدرة الأسير على الإبداع الحر، وعلى ابتكار أدوات التعبير بالتعاون مع رفاق الأسر والاستفادة من تجاربهم، وفي تعامل شعبنا الفلسطيني مع أسراه وتعامل العالم مع حركتنا الأسيرة ومع شعبنا. لا أزال أذكر لحظة تحرير الرسالة والرسمة، إنهما جزء من حريتي.

About The Author: 
أمجد غنام: أسير سابق، وفنان فلسطيني من مواليد القدس سنة 1981، عرضت أعماله في العديد من المعارض الجماعية، منها بينالي قلنديا الدولي – علامات في الزمن (2012)، دوكيومنتا 13 – ألمانيا (2012)، بينالي كافة الثاني – متحف كافا – بكين – الصين (2014)، كما أقام معرضين فرديين: "بورتريه غياب، غاليري زاوية – رام الله (2014)، و"راس روس" – غاليري ون – رام الله (2016)، وعمل في تصميم العديد من الملصقات الفلسطينية.
Blog Language: 
Author: 
blog section: 
blog Series: 




Fin de la coopération entre l’Autorité palestinienne et Israël : sur le terrain, les conséquences se font déjà sentir

Tout a commencé par de petits incidents, presque sans bruit. Fin mai, les forces de sécurité palestiniennes situées en zones B et C de la Cisjordanie occupée, sous contrôle sécuritaire israélien, se sont retirées. Les Palestiniens ont informé la CIA qu’ils stoppaient la coopération sécuritaire avec Israël, des sources israéliennes ont confirmé que les contacts étaient rompus – en tout cas, mis en sourdine, car sur certains sujets, des canaux de communication subsistent.

Ces petites annonces, impensables il y a encore quelques mois, trahissent la fébrilité de l’Autorité palestinienne – depuis les accords d’Oslo, la coopération sécuritaire, honnie des Palestiniens, n’a été suspendue qu’une seule fois, pendant la seconde Intifada.

Le 17 mai dernier, après plus d’un an de joutes politiques, le gouvernement d’union nationale prête serment en Israël. À sa tête, Benyamin Netanyahou, flanqué de son ancien rival, l’ex-chef de l’armée Benny Gantz, promet l’annexion rapide d’une partie de la Cisjordanie occupée. Le processus doit être enclenché début juillet, selon l’accord de coalition.

Deux jours plus tard, en plein Ramadan, le président palestinien riposte à la télévision, tard dans la soirée : il annonce que l’Autorité palestinienne est absoute « de tous les accords et ententes avec les gouvernements américain et israélien ».

Personne ne prend l’avertissement au sérieux ; Mahmoud Abbas l’a maintes fois annoncé par le passé. Sauf que depuis, l’Autorité palestinienne a vraiment coupé de grands pans de sa coopération économique, administrative et sécuritaire avec Israël.

Crise humanitaire

Le but ? Qu’Israël « endosse toutes ses responsabilités et obligations en tant que puissance occupante », conformément à la quatrième Convention de Genève (1949), sans l’entremise des Palestiniens pour gérer la Cisjordanie et Gaza, a expliqué le président palestinien dans son discours.

Les territoires palestiniens occupés reviendraient alors au mode de gouvernance qui existait avant les accords d’Oslo : Israël serait en charge « des services au quotidien, des salaires et du gouvernement de la population palestinienne », décrypte la chercheuse palestinienne Ghada Karmi dans une tribune publiée par Middle East Eye.

Sauf que depuis la mi-mai, Israël n’a pas pris le relai – le retrait de l’Autorité palestinienne a juste laissé un vide, privant les Palestiniens de certains services, parfois essentiels.

C’est le cas pour les demandes de permis des malades. Certains traitements ne sont pas accessibles dans les territoires palestiniens et depuis des années, les patients doivent passer par un système d’autorisations pour pouvoir sortir se faire soigner. Jusqu’alors, les autorités palestiniennes à Ramallah transmettaient les demandes, mais depuis plus d’un mois, les malades n’ont plus personne à qui s’adresser.

En Cisjordanie, certains arrivent à déposer leurs dossiers directement auprès des Israéliens, mais à Gaza, c’est impossible. Quelques ONG et hôpitaux jouent les entremetteurs, mais les demandes ont drastiquement chuté.

Le 18 juin, Omar Yaghi, huit mois, est décédé des suites de problèmes cardiaques. Il aurait dû être opéré il y a un mois, mais sa demande de permis n’a pas été transmise à temps ; l’intervention avait dû être reprogrammée.

« Nous faisons face à un chaos médical – des centaines de patients sont concernés à présent, qui pourraient bientôt devenir des milliers », a mis en garde Ghada Majadle, directrice des territoires occupés au sein de Physicians for Human Rights Israel.

Avec d’autres ONG, l’organisation a interpellé le ministre de la Défense, Benny Gantz, sur le sujet, rappelant que la suspension de l’activité côté palestinien ne « changeait rien aux obligations qui incombent à Israël », puissance qui contrôle le passage aux frontières.

Effondrement économique ?

L’arrêt de la coopération a aussi de lourdes conséquences économiques. Début juin, le porte-parole du gouvernement palestinien annonce que celui-ci renonce à recevoir les taxes et droits de douane que perçoit Israël – qui contrôle les frontières – pour le compte des Palestiniens.

Cela représente pourtant plus de la moitié du budget de l’Autorité palestinienne, rappelle Sam Bahour, économiste au groupe de réflexion palestinien Al-Shabaka.

Sans cette somme, « le gouvernement palestinien ne peut pas continuer à fonctionner normalement », affirme-t-il. Le Premier ministre Mohammad Shtayyeh a d’ailleurs laissé entendre qu’il ne savait pas comment les salaires des fonctionnaires seraient couverts en juillet.

The post Fin de la coopération entre l’Autorité palestinienne et Israël : sur le terrain, les conséquences se font déjà sentir appeared first on Al-Shabaka.